أصدرت السلطات الفنزويلية أمرًا بالبحث والقبض على أي شخص يدعم العملية العسكرية التي أدت إلى اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو، في تطور يثير مزيدًا من التوتر في البلاد. يأتي هذا الإجراء في ظل حالة الطوارئ التي تم إعلانها، والتي تُتهم الولايات المتحدة بتنفيذ “هجوم مسلح” على فنزويلا. هذا الإعلان والاعتقالات تزيد من تعقيد الوضع السياسي والاقتصادي في فنزويلا، وتثير تساؤلات حول مستقبل البلاد وتقويض استقرارها.
اعتقال مادورو وحالة الطوارئ في فنزويلا
تم توجيه اتهامات لمادورو وزوجته، تتعلق بالإرهاب المرتبط بالمخدرات، عقب اعتقالهما في الولايات المتحدة. وذكرت وزارة العدل الأمريكية أن التحقيقات كشفت عن تورط كليهما في تمويل عمليات تهريب المخدرات وتنفيذها باستخدام موارد الدولة. وقد ظهر مادورو أمام محكمة في نيويورك، نافيًا جميع التهم الموجهة إليه وأعلن براءته.
أعلنت الحكومة الفنزويلية حالة الطوارئ ردًا على هذه التطورات، وصدر مرسوم رسمي يأمر الشرطة بـ “البدء الفوري في البحث الوطني والقبض على كل من يثبت تورطه في الترويج أو دعم الهجوم المسلح من قبل الولايات المتحدة”، حسبما أفادت وكالة رويترز. لم يتم بعد تحديد التهم المحددة التي قد يتم توجيهها إلى المعتقلين المحتملين.
تولي دلسي رودريغيز منصب الرئاسة المؤقت
مع غياب الرئيس مادورو في السجن، تولت نائبة الرئيس السابقة، دلسي رودريغيز، منصب الرئيس المؤقت لفنزويلا. وتعتبر رودريغيز شخصية مقربة من مادورو ومُدافعةً شرسة عن سياساته على مر السنين.
وكانت رودريغيز قد شغلت منصب نائب الرئيس من عام 2018 حتى الأحد الماضي. ومع ذلك، أوضحت رودريغيز أنها تسعى إلى علاقات دولية متوازنة ومحترمة مع الولايات المتحدة، على الرغم من إدانتها للعملية العسكرية الأمريكية.
وقالت رودريغيز في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، إنها تدعو الحكومة الأمريكية إلى التعاون في إطار القانون الدولي، بهدف تحقيق التنمية المشتركة وتعزيز التعايش السلمي. هذا التصريح يمثل محاولة لتهدئة التوترات وفتح قنوات للحوار مع واشنطن.
خلفية الأزمة الفنزويلية
تعاني فنزويلا من أزمة سياسية واقتصادية عميقة منذ سنوات، تتميز بنقص حاد في الغذاء والدواء، وارتفاع معدلات التضخم، وتدهور البنية التحتية. وقد أدت هذه الأزمة إلى موجة هجرة واسعة النطاق، حيث غادر ملايين الفنزويليين البلاد بحثًا عن حياة أفضل. فنزويلا كانت في يوم من الأيام من أغنى دول أمريكا اللاتينية بفضل احتياطياتها النفطية.
تدهورت العلاقات بين فنزويلا والولايات المتحدة بشكل كبير في السنوات الأخيرة، بسبب اتهامات متبادلة بالتدخل في الشؤون الداخلية. وقد فرضت الولايات المتحدة عقوبات اقتصادية على فنزويلا، بهدف الضغط على حكومة مادورو لإجراء إصلاحات ديمقراطية. تسببت هذه العقوبات في تفاقم الأوضاع الاقتصادية في البلاد.
يأتي اعتقال مادورو في سياق جهود متزايدة من قبل الولايات المتحدة لزيادة الضغط على حكومة فنزويلا. وكان الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب قد هدد في الماضي بشن تدخل عسكري في فنزويلا للإطاحة بمادورو، وهو التهديد الذي أثار جدلاً واسعًا. الوضع السياسي في فنزويلا معقد للغاية.
يثير هذا الحدث تساؤلات حول مستقبل الديمقراطية في أمريكا اللاتينية، وتأثير التدخلات الخارجية على استقرار المنطقة. وقد أدان بعض السياسيين الأمريكيين العملية العسكرية، واعتبروها “جريمة” أو “إهانة” للقانون الدولي.
ردود الفعل الدولية
تباينت ردود الفعل الدولية حول اعتقال مادورو. فقد أعربت بعض الدول عن قلقها إزاء التطورات، ودعت إلى حل الأزمة بالطرق السلمية. بينما رحبت دول أخرى بالاعتقال، واعتبرته خطوة إيجابية نحو استعادة الديمقراطية في فنزويلا. العلاقات الدولية هي محور الاهتمام.
وقد دعت الأمم المتحدة إلى إجراء تحقيق مستقل في الاتهامات الموجهة إلى مادورو، وضمان احترام حقوقه القانونية. كما حثت جميع الأطراف على الامتناع عن أي أعمال عنف أو استفزاز.
من ناحية أخرى، أعلنت بعض الدول اللاتينية تضامنها مع فنزويلا، ودعت إلى احترام سيادتها ووحدة أراضيها. وأعربت هذه الدول عن مخاوفها من أن يؤدي الاعتقال إلى تفاقم الأزمة وزعزعة الاستقرار في المنطقة.
الخطوات التالية والتوقعات
من المتوقع أن تستمر الإجراءات القانونية ضد مادورو في الولايات المتحدة، وقد يستغرق ذلك شهورًا أو حتى سنوات. بينما في فنزويلا، من المرجح أن تطلق الحكومة الجديدة بقيادة دلسي رودريغيز حملة واسعة النطاق لاعتقال أي شخص يُتهم بدعم العملية العسكرية. جيوسياسيا، الوضع في فنزويلا يظل غير مؤكد.
من الصعب التنبؤ بمستقبل فنزويلا في ظل هذه الظروف. تشير بعض التوقعات إلى احتمال اندلاع صراع داخلي، بينما يرى البعض الآخر أن البلاد قد تشهد فترة انتقالية نحو الديمقراطية. سيظل الوضع بحاجة إلى مراقبة دقيقة في الأسابيع والأشهر المقبلة، مع التركيز على تطورات المحاكمة في الولايات المتحدة، وردود الفعل الداخلية في فنزويلا، والجهود الدولية المبذولة لحل الأزمة.

