أفاد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو) مارك روته يوم الثلاثاء أن روسيا تخسر ما بين 20 ألفًا و 25 ألف جندي شهريًا في حربها ضد أوكرانيا، مع استمرار القتال في عامه الرابع. يأتي هذا الإعلان في ظل تقارير متزايدة حول الخسائر الفادحة في الأرواح والمعدات التي تتكبدها القوات الروسية، مما يثير تساؤلات حول استدامة العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا. وتعتبر هذه الخسائر الفادحة جزءًا من التطورات المستمرة في الحرب الروسية الأوكرانية.

الخسائر الروسية المتزايدة في أوكرانيا

صرح روته أمام منتدى أوروبا العالمي التابع لمجموعة “Renew Europe” في بروكسل أن هذا العدد المذهل من الضحايا يعكس شدة الدفاع الأوكراني. وأضاف أن روسيا لا تزال تشكل التهديد الأكبر والأكثر أهمية على المدى الطويل لحلف الناتو. وتشير التقديرات إلى أن هذه الخسائر تتجاوز بكثير تلك التي تكبدتها روسيا في حرب أفغانستان في الثمانينيات.

تكبد خسائر أكبر من حرب أفغانستان

وفقًا لروته، خسرت روسيا في حرب أفغانستان حوالي 20 ألف جندي على مدى عشر سنوات. بالمقابل، تخسر حاليًا هذا العدد وأكثر في شهر واحد في أوكرانيا، مما يشير إلى صعوبة بالغة تواجهها القوات الروسية. هذه النسبة غير مستدامة بالنسبة للجانب الروسي، وفقًا لتصريحاته.

تأتي هذه التصريحات في أعقاب دراسة أجريت في يونيو من قبل مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) ومقره واشنطن، والتي خلصت إلى أن روسيا تكبدت خسائر فادحة للغاية مع تحقيق مكاسب إقليمية هامشية فقط في أوكرانيا. وقد قدرت الدراسة أن إجمالي الخسائر الروسية يقترب من مليون جندي، بما في ذلك ما يصل إلى 250 ألف قتيل.

في الوقت نفسه، تواصل روسيا شن هجمات صاروخية وطائرات مسيرة على كييف، بينما تعمل الولايات المتحدة على تأمين اتفاق سلام محتمل لإنهاء الصراع. وقد أدت الهجمات الروسية المتكررة في الأسابيع الأخيرة إلى انقطاع التيار الكهربائي والتدفئة عن مئات الآلاف من الأوكرانيين مع انخفاض درجات الحرارة إلى ما دون الصفر.

أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يوم الأربعاء أن روسيا قصفت مناطق دنيبرو، جيتومير، زابوريزهيا، خاركيف، وخيرسون، مستهدفةً منشآت الطاقة والبنية التحتية الحيوية. وتعتبر هذه الهجمات تصعيدًا خطيرًا في الصراع، وفقًا لنائبة السفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة تامي بروس، التي أدانتها خلال اجتماع لمجلس الأمن في نيويورك.

بالإضافة إلى الخسائر البشرية، تشير التقارير إلى أن روسيا تواجه تحديات متزايدة في إنتاج الأسلحة وتلبية احتياجات قواتها في أوكرانيا. ومع ذلك، يرى بعض المحللين أن موسكو لا تزال قادرة على مواصلة الحرب لفترة طويلة، على الرغم من التكاليف الباهظة. وتشكل القدرات العسكرية الروسية تحديًا مستمرًا للأمن الإقليمي والدولي.

تعتبر الحرب في أوكرانيا صراعًا معقدًا له جذور تاريخية وسياسية عميقة. بدأ الصراع في عام 2014 بضم روسيا لشبه جزيرة القرم ودعمها للانفصاليين في شرق أوكرانيا. وتصاعد الصراع بشكل كبير في فبراير 2022 مع شن روسيا غزوًا واسع النطاق لأوكرانيا. وقد أدى الصراع إلى أزمة إنسانية كبيرة وتسبب في دمار واسع النطاق للبنية التحتية الأوكرانية.

تتراوح التقديرات حول عدد اللاجئين والنازحين داخليًا في أوكرانيا بملايين الأشخاص. وقد قدمت العديد من الدول والمنظمات الدولية مساعدات إنسانية لأوكرانيا، لكن الاحتياجات لا تزال هائلة. وتشكل الأزمة الإنسانية في أوكرانيا تحديًا كبيرًا للمجتمع الدولي. كما أن الأزمة الأوكرانية لها تداعيات اقتصادية واسعة النطاق على مستوى العالم، بما في ذلك ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء.

في سياق متصل، تتزايد الدعوات الدولية إلى حل سلمي للصراع. ومع ذلك، لا تزال هناك خلافات عميقة بين روسيا وأوكرانيا حول شروط السلام. وتصر روسيا على أن أوكرانيا يجب أن تتخلى عن المطالبة بالأراضي التي تعتبرها روسيا جزءًا من أراضيها. بينما تصر أوكرانيا على استعادة سيادتها على جميع أراضيها، بما في ذلك شبه جزيرة القرم. وتعتبر المفاوضات المتعلقة بـ الوضع في أوكرانيا معقدة للغاية.

من المتوقع أن يستمر الصراع في أوكرانيا في المدى القصير، مع استمرار القتال في الشرق والجنوب. وتعتمد نتيجة الصراع على عدة عوامل، بما في ذلك الدعم العسكري والاقتصادي الذي تتلقاه أوكرانيا من حلفائها، والقدرة الروسية على مواصلة الحرب، والتقدم المحرز في المفاوضات الدبلوماسية. وستظل التطورات في أوكرانيا موضع مراقبة دقيقة من قبل المجتمع الدولي.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version