حذر رئيس الوزراء الفرنسي السابق دومينيك دو فيلبان من التدخل في إيران، مؤكداً أن الاضطرابات الحالية تمثل “حركة شعب إيراني ضد نظام الملالي”. ويأتي هذا التحذير في ظل تصاعد الاحتجاجات والضغوط الدولية على طهران، مما يثير تساؤلات حول مستقبل الاحتجاجات في إيران وتأثيرها على المنطقة.
الوضع في إيران: دعوة لعدم التدخل والتركيز على الضغط الدبلوماسي
أكد دو فيلبان، في حديث له على قناة “يورونيوز”، وجود تحول في موقف القيادة في طهران، مشدداً على ضرورة إيجاد توازن دقيق لتجنب “تفاقم الأمور”. وأشار إلى أن التدخل الخارجي قد يوفر للنظام الإيراني فرصة لزيادة القمع، وهو ما قد يؤدي إلى نتائج عكسية. ويرى أن الضغط الدبلوماسي والحوار هما السبيل الأمثل للتعامل مع الوضع الحالي.
تصاعد الاحتجاجات والاعتقالات
شهدت إيران أسابيع من الاحتجاجات المتواصلة على مستوى البلاد، تصاعدت حدتها بعد فرض السلطات حظرًا على الإنترنت والاتصالات. تشير تقارير منظمات حقوق الإنسان إلى مقتل أكثر من 500 متظاهر واعتقال الآلاف. وتأتي هذه الاحتجاجات على خلفية تدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، بالإضافة إلى القيود المفروضة على الحريات الشخصية.
وفقًا لدو فيلبان، فإن الخطر الأكبر يكمن في “خلق حالة من الفوضى تكون أسوأ من الوضع الحالي”. ويستشهد بتجربة فنزويلا، حيث لم تحقق التدخلات الخارجية أي نتائج إيجابية، ولا يزال الشعب الفنزويلي ينتظر حلولاً لأزماته. ويضيف أن الانخراط في منطقة معقدة مثل الشرق الأوسط دون معرفة العواقب المحتملة سيكون “غير مسؤول”.
تاريخ دو فيلبان وموقفه من التدخلات الخارجية
يشتهر دو فيلبان بموقفه المعارض للحرب التي قادها الولايات المتحدة على العراق عام 2003، عندما كان وزيراً في حكومة جاك شيراك. وقد اكتسب اعترافًا دوليًا واسعًا بسبب رفضه دعم هذه الحرب. ويعكس هذا الموقف قناعته بأهمية الدبلوماسية والحوار في حل النزاعات الدولية.
في الصيف الماضي، أسس دو فيلبان حزبًا جديدًا باسم “فرنسا الإنسانية” (La France Humaniste, LFH)، استعدادًا للانتخابات الرئاسية الفرنسية لعام 2027. ويتبنى هذا الحزب رؤية تركز على القيم الإنسانية والعدالة الاجتماعية، بالإضافة إلى الدعوة إلى سياسة خارجية أكثر حكمة وتوازنًا. الأزمة الإيرانية تمثل تحديًا كبيرًا لهذه الرؤية.
الضغوط الدولية والخيارات المتاحة
تواجه طهران ضغوطًا متزايدة من المجتمع الدولي، بما في ذلك العقوبات الاقتصادية والدعوات إلى احترام حقوق الإنسان. وتشمل الخيارات المتاحة للدول الغربية زيادة الضغط الدبلوماسي، وتقديم الدعم للمعارضة الإيرانية، أو فرض المزيد من العقوبات. الوضع السياسي في إيران يتطلب دراسة متأنية لجميع هذه الخيارات.
ومع ذلك، يرى دو فيلبان أن الضغط غير الرسمي، من خلال الحوار والتوعية، قد يكون أكثر فعالية في تحقيق تغيير إيجابي. ويؤكد على أهمية دعم المجتمع المدني الإيراني، وتشجيع الحوار بين مختلف الفصائل السياسية. ويرى أن هذا النهج يمكن أن يساعد في وقف التصعيد الحالي، وإيجاد حل سلمي للأزمة.
بالإضافة إلى ذلك، يرى بعض المحللين أن الاحتجاجات الإيرانية قد تؤدي إلى تغييرات داخلية في النظام، مثل إصلاحات اقتصادية أو سياسية. ومع ذلك، يرى آخرون أن النظام الإيراني سيتمسك بالسلطة بكل الوسائل، وقد يلجأ إلى العنف لقمع الاحتجاجات.
في الختام، يبقى مستقبل الاحتجاجات في إيران غير واضح. من المتوقع أن تستمر الضغوط الدولية على طهران، وأن يشهد الوضع تطورات جديدة في الأسابيع والأشهر القادمة. ويجب مراقبة الوضع عن كثب، وتقييم جميع الخيارات المتاحة بعناية، لتجنب أي تصعيد قد يؤدي إلى عواقب وخيمة على المنطقة والعالم.

