يتزايد القلق الدولي بشأن الوضع المتدهور في سوريا، خاصةً مع الهجوم الذي تشنه القوات الحكومية على المناطق التي يسيطر عليها الأكراد السوريون. وقد أطلق كل من السيناتور ليندسي غراهام والسفير السابق مايك بومبيو تحذيرات شديدة اللهجة حول ضرورة حماية السكان الأكراد السوريين المعرضين للخطر، الذين لعبوا دورًا حاسمًا في مكافحة تنظيم داعش. هذا التطور يثير تساؤلات حول مستقبل الشراكة الأمريكية مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد) والاستقرار الإقليمي.
الوضع في سوريا وتصاعد المخاوف بشأن الأكراد السوريين
أمر الرئيس السوري أحمد الشراعا جيشه، والذي تشير التقارير إلى وجود عناصر جهادية كبيرة فيه، بالتقدم نحو المناطق التي تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية (قسد) لأكثر من عقد من الزمان. وقد أثار هذا الهجوم ردود فعل قوية من مسؤولين أمريكيين سابقين وحاليين، معربين عن قلقهم العميق بشأن مصير الأكراد السوريين الذين ساهموا بشكل كبير في هزيمة تنظيم داعش.
تحذيرات من واشنطن وتساؤلات حول الشراكات
أكد السيناتور غراهام على وجود اهتمام متزايد من الحزبين في مجلس الشيوخ الأمريكي بالوضع المتدهور في سوريا، مشيرًا إلى إجماع قوي على ضرورة حماية الأكراد الذين وقفوا إلى جانب الولايات المتحدة في تدمير دولة داعش. ورد السفير بومبيو على تغريدة غراهام، واصفًا التخلي عن حلفاء الأكراد بأنه “كارثة أخلاقية واستراتيجية”.
تأتي هذه التحذيرات في أعقاب إعلان الحكومة الأمريكية، والذي أشار إلى أن الشراكة مع قسد قد انتهت. وقد أثار هذا الإعلان انتقادات من الأكراد السوريين الذين يعتبرون أن الولايات المتحدة لم تقدم لهم ضمانات كافية لحمايتهم.
تغيير في السياسة الأمريكية؟
أشار السفير الأمريكي لدى تركيا، توم باراك، والذي يشغل أيضًا منصب المبعوث الخاص لسوريا، إلى أن الوضع قد تغير بشكل جذري. وأوضح أن سوريا لديها الآن حكومة مركزية معترف بها انضمت إلى التحالف العالمي لهزيمة داعش، مما يشير إلى تحول في السياسة الأمريكية نحو التعاون مع الحكومة السورية في مكافحة الإرهاب.
ومع ذلك، يرى البعض أن الثقة في الحكومة السورية أمر سابق لأوانه، خاصةً مع وجود تقارير عن استمرار وجود عناصر متطرفة ضمن قواتها.
ردود الفعل الكردية والمخاوف من التطهير
عبر إحسان أحمد، وهو سياسي كردي سوري بارز، عن خيبة أمله من الموقف الأمريكي، مؤكدًا أن الشعب الكردي يواجه خطر الإبادة. وأعرب عن شكوكه في تصريحات مثل تصريحات باراك، محذرًا من أن الجيش السوري لا يزال يتألف من فصائل متطرفة لا يمكن الوثوق بها. ويخشى الأكراد السوريون من وقوع مجازر مماثلة لتلك التي شهدتها مدن سورية أخرى.
ودعت القيادة الكردية إلى تدخل إسرائيلي لمساعدتهم، على غرار التدخل الذي قدمته إسرائيل للدرز السوريين والأقليات الأخرى في العام الماضي. كما طالبوا بمنح المنطقة الكردية في شمال شرق سوريا “وضعًا خاصًا”.
اتهامات لتركيا ودورها في الأزمة
اتهم إحسان أحمد الحكومة التركية بالوقوف وراء الهجمات على المنطقة الكردية، زاعمًا أن المخابرات التركية ومجموعات صغيرة تقود هذه الهجمات. وأضاف أن تصريحات تركيا تشجع على إبادة الشعب الكردي.
مخاوف من إحياء تنظيم داعش
بالتزامن مع هذه التطورات، تزايدت المخاوف من احتمال استغلال تنظيم داعش للفوضى الأمنية في سوريا للعودة إلى الظهور. وقد أدى الهجوم على المناطق الكردية إلى تعطيل العمليات الأمنية التي كانت تجريها قسد لمكافحة التنظيم، مما قد يؤدي إلى هروب مقاتلي داعش من السجون والمعسكرات.
وقد أعلنت الولايات المتحدة عن تمديد لمدة 15 يومًا لوقف إطلاق النار، لكن كل من قسد والمراقبين الخارجيين أشاروا إلى استمرار القوات الحكومية السورية في تعزيز قواتها بالقرب من المناطق الكردية، مما يشير إلى أن الصراع قد يستأنف قريبًا.
الوضع في سوريا يظل معقدًا وغير مستقر، مع تداعيات محتملة على الأمن الإقليمي والدولي. من المتوقع أن تشهد الأيام القادمة مزيدًا من المفاوضات والتحركات الدبلوماسية، لكن يبقى مستقبل الأكراد السوريين والمنطقة برمتها غير واضحًا.

