تصاعدت الاحتجاجات في إيران على نطاق واسع خلال الـ 24 ساعة الماضية، حيث وجّه المتظاهرون مناشدات مباشرة إلى الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، وهتفوا بشعارات مناهضة للنظام. وتأتي هذه التطورات في ظلّ تصاعد التوترات الداخلية وتدهور الأوضاع الاقتصادية، مما أثار مخاوف إقليمية ودولية. وتعتبر الاحتجاجات في إيران حاليًا نقطة تحول محتملة في مستقبل البلاد.
توسع نطاق الاحتجاجات والمطالبات
شهدت مدن إيرانية متعددة، بما في ذلك طهران، تبريز، قزوين، كرمانشاه، كرمان، شيراز، وفالافارجان وبندر عباس، مظاهرات وإضرابات مستمرة. وقد تحول سوق طهران الكبير إلى مركز رئيسي للاحتجاجات، حيث هتف المتظاهرون ضد القيادة الإيرانية بينما ردت السلطات بقنابل الغاز ونشر قوات مسلحة. وتشير التقارير إلى أن هذه الاحتجاجات هي الأوسع نطاقًا منذ عام 2019.
تصعيد أمني وتأثير على المرافق المدنية
توسعت العمليات الأمنية لتشمل مواقع مدنية حساسة. وقد نشرت مقاطع فيديو استخدام قنابل الغاز بالقرب من أو داخل مستشفى سينا ومجمع تسوق بلاصكو في طهران. وتشير هذه الإجراءات إلى قلق السلطات من تصاعد الاحتجاجات وتأثيرها على الاستقرار العام.
مناشدات للمجتمع الدولي ودعم ترامب
تزايدت المناشدات من المتظاهرين للمجتمع الدولي، خاصةً الولايات المتحدة. وقد نشرت مقاطع فيديو لمتظاهرين وهم يرفعون صورًا للرئيس ترامب ويسمون شوارعًا باسمه، تعبيرًا عن دعمهم لموقفه المتشدد تجاه النظام الإيراني. وقد علق معارضون إيرانيون مقيمون في الخارج على هذه التطورات، معتبرين أنها فرصة تاريخية لإسقاط النظام.
صرح رضا بهلوي، زعيم المعارضة الإيرانية المنفي، أن الاحتجاجات الحالية تمثل فرصة تاريخية لإنهاء الجمهورية الإسلامية في إيران. وأضاف أن الشعب الإيراني مصمم أكثر من أي وقت مضى على إنهاء هذا النظام، وأن مستوى الاحتجاجات غير مسبوق.
الخلفية والأسباب الجذرية للاحتجاجات
تعود جذور الاضطرابات في إيران إلى عدة عوامل، بما في ذلك التدهور الاقتصادي، وارتفاع معدلات البطالة، والقيود الاجتماعية والثقافية، والفساد المستشري. وقد أدت وفاة مهسا أميني في سبتمبر 2022، بعد اعتقالها من قبل شرطة الأخلاق بسبب عدم ارتداء الحجاب بشكل صحيح، إلى إشعال فتيل الاحتجاجات.
بالإضافة إلى ذلك، ساهمت العقوبات الاقتصادية الدولية المفروضة على إيران في تفاقم الأوضاع المعيشية، مما أدى إلى زيادة الغضب الشعبي. وتشير التقارير إلى أن الطبقة التجارية الإيرانية التقليدية تلعب دورًا متزايد الأهمية في الاحتجاجات، حيث تشهد الأسواق إضرابات واسعة النطاق.
الخسائر والاعتقالات
ارتفعت أعداد القتلى والمعتقلين بشكل مستمر. ذكرت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان أن ما لا يقل عن 36 شخصًا قُتلوا منذ بدء الاحتجاجات، بينهم 34 متظاهرًا وعضوين من قوات الأمن الإيرانية، وتم اعتقال أكثر من 2000 شخص في جميع أنحاء البلاد. لم تصدر السلطات الإيرانية أرقامًا رسمية محدثة حتى الآن.
تأثير الاحتجاجات على الاقتصاد الإيراني
بدأ العمال في الانضمام إلى الاحتجاجات، مع الإبلاغ عن إضرابات في مصفاة جنوب بارس للغاز وإغلاق واسع النطاق للمحلات في الأسواق الرئيسية في طهران وتبريز. هذه الإضرابات تؤثر بشكل كبير على الاقتصاد الإيراني، خاصةً قطاع الطاقة.
نظرة مستقبلية
من المتوقع أن تستمر الاحتجاجات في إيران في الأيام والأسابيع القادمة، مع احتمال تصاعدها أو انحسارها اعتمادًا على رد فعل السلطات الإيرانية. وستراقب الأمم المتحدة والمجتمع الدولي عن كثب التطورات في إيران، مع التركيز على حماية حقوق الإنسان وتجنب المزيد من العنف. من غير الواضح حتى الآن ما إذا كانت هذه الاحتجاجات ستؤدي إلى تغيير سياسي كبير في إيران، ولكنها تمثل تحديًا كبيرًا للنظام الحالي.
