بعد القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو من قبل قوات الولايات المتحدة، بدأت مجموعات مسلحة مرتبطة بنظامه حملة قمعية للحفاظ على السيطرة على البلاد. تُعرف هذه المجموعات باسم “الكولكتيفوس”، وهي عبارة عن شبكات شبه عسكرية تقوم بدوريات وتفتيش عنيف بحثًا عن أي علامات دعم لإسقاط مادورو، مما يزيد من حالة عدم الاستقرار في فنزويلا.

تشديد قبضة “الكولكتيفوس” في فنزويلا

وقالت وكالة رويترز إن هذه المجموعات، التي غالبًا ما تكون مسلحة بأسلحة هجومية، تجري تفتيشات دقيقة وتقيم نقاط تفتيش لتحديد ومعاقبة أي شخص يُظهر دعمًا لإبعاد مادورو عن السلطة. وقد أدى هذا التصعيد إلى حالة من الخوف بين السكان، حيث أفاد البعض بعدم قدرتهم على مغادرة منازلهم خوفًا من مصادرة هواتفهم والبحث فيها عن أي دليل على المعارضة.

كما أفاد الاتحاد الوطني لعمال الصحافة في فنزويلا باحتجاز قوات مسلحة لمجموعة من 14 صحفيًا لفترة وجيزة خلال حفل تنصيب نائب الرئيس ديلي رودريغيز كقائدة مؤقتة للبلاد. يشير هذا إلى جهود متزايدة للرقابة وتقويض حرية الصحافة.

وقد صرح أوسوالدو، صاحب متجر فنزويلي يبلغ من العمر 69 عامًا، لصحيفة التليغراف: “المستقبل غير مؤكد. الكولكتيفوس لديهم أسلحة، والانشقاقيين الكولومبيين موجودون بالفعل في فنزويلا، لذا لا نعرف ما سيحدث. الوقت وحده كفيل بالكشف عن ذلك”.

دور ديوسدادو كابيلو في التوجه الجديد

يُعتقد أن “الكولكتيفوس” تخضع لسيطرة ديوسدادو كابيلو، المقرب من مادورو والمطلوب للولايات المتحدة بمبلغ 25 مليون دولار، بتهم الفساد والاتجار بالمخدرات. يُعرف كابيلو، الذي يشغل منصب وزير الداخلية والعدالة والسلام، بقمع المعارضة السياسية في فنزويلا. ويُنظر إلى وجود “الكولكتيفوس” على أنه ذراع غير رسمي لقمع الدولة، مما يشير إلى سعي يائس من قبل الموالين لمادورو للحفاظ على سلطتهم.

وقد بدأ التصعيد الأمني ​​بعد صدور مرسوم حكومي يأمر بـ “تطهير” المعارضة ضد النظام الفنزويلي. وذكرت رويترز أن المرسوم ينص على “البحث الفوري والقبض على جميع المتورطين في الترويج أو دعم الهجوم المسلح من قبل الولايات المتحدة”.

بالإضافة إلى ذلك، يعتبر كابيلو شخصية لا يمكن التنبؤ بها وخطيرة بشكل متزايد في أعقاب القبض على مادورو. ونقلت رويترز عن خبير استراتيجي عسكري فنزويلي قوله: “التركيز الآن على ديوسدادو كابيلو، لأنه العنصر الأكثر أيديولوجية وعنفًا ولا يمكن التنبؤ به في النظام الفنزويلي”.

وقد شوهد كابيلو مؤخرًا وهو يتجول في شوارع فنزويلا برفقة قوات الأمن، كما ظهر على التلفزيون وهو يأمر وكالة الاستخبارات المضادة العسكرية بالجيش بـ “القبض على الإرهابيين” ويحذر من “أي شخص ينحرف، سوف نعرف ذلك”. وقد كرر نفس الخطاب في ظهور تلفزيوني يوم السبت، مرتدياً سترة واقية من الرصاص وخوذة ومحاطاً بحراس مسلحين بشدة.

يأتي هذا في سياق أزمة سياسية واقتصادية عميقة تعاني منها فنزويلا لسنوات، تفاقمت بسبب اتهامات بالفساد وانتهاكات حقوق الإنسان.

تداعيات الاعتقالات و مستقبل الأزمة

ويشير إقدام الحكومة على هذه الإجراءات القمعية إلى أنها لا تنوي التخلي عن السلطة على الرغم من إبعاد مادورو. الوضع يثير مخاوف بشأن مستقبل الديمقراطية وحقوق الإنسان في فنزويلا، ويؤكد على الحاجة الملحة إلى حل سياسي سلمي وشامل.

الكلمات الرئيسية المرتبطة: الأزمة الفنزويلية، جماعات الكولكتيفوس، ديوسدادو كابيلو، حقوق الإنسان، القمع السياسي.

من المتوقع أن تشهد الأيام القليلة القادمة مزيدًا من التوترات مع استمرار الموالين لمادورو في محاولاتهم لترسيخ سلطتهم. ستراقب المنظمات الدولية والمحلية عن كثب تطورات الأوضاع، بما في ذلك أي تقارير عن العنف أو الاعتقالات التعسفية. من غير الوارد بعد، تحديد مسار الأزمة أو تحديد موعد محدد لإجراء انتخابات جديدة، ولكن من المرجح أن يظل كابيلو شخصية محورية في تشكيل الأحداث المستقبلية.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version