تصاعدت التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، حيث وجه مسؤول إيراني رفيع، محسن رضائي، تهديدًا مباشرًا للرئيس دونالد ترامب. وحذر رضائي من أن أي عمل عسكري أمريكي سيؤدي إلى انتقام ضد القوات الأمريكية في جميع أنحاء الشرق الأوسط، وذلك وفقًا لتقارير إعلامية إيرانية. يأتي هذا التهديد في ظل أنباء عن إعادة تمركز حاملة طائرات أمريكية باتجاه المنطقة، مما يزيد من حالة التأهب. إيران تواصل إظهار موقفها المتصلب.

تهديدات مباشرة من إيران وتصعيد محتمل

أدلى محسن رضائي، وهو جنرال بارز في الحرس الثوري الإسلامي وعضو في مجلس تشخيص مصلحة النظام الإيراني، بهذه التصريحات خلال خطاب علني. ونقلت وكالة أنباء إيران الدولية عن رضائي قوله: “قال ترامب إن يده على الزناد. سنقطع يده وإصبعه”. هذه التصريحات تعكس حالة الغضب والتوتر المتزايد في طهران.

وأضاف رضائي أن إيران لن تفكر في أي وقف لإطلاق النار إذا تعرضت للهجوم. وشدد على أنه “إذا تقدمنا، فلن يكون هناك حديث عن وقف لإطلاق النار بعد الآن”. وحذر من أن “قواعدكم في المنطقة لن تكون آمنة” إذا استمرت الولايات المتحدة في سياستها الحالية. هذه التحذيرات تأتي في سياق التوترات الإقليمية المتصاعدة.

تحركات عسكرية أمريكية

تأتي هذه التهديدات في الوقت الذي أكدت فيه مصادر على الأقل أن حاملة طائرات أمريكية واحدة يتم إعادة تمركزها نحو الشرق الأوسط. ولم يتم الكشف عن اسم الحاملة، هل هي يو إس إس أبراهام لينكولن التي تعمل حاليًا في بحر الصين الجنوبي، أم إحدى الحاملتين اللتين غادرتا نورفولك وسان دييغو في وقت سابق من هذا الأسبوع.

تشير المصادر العسكرية إلى أن الوصول إلى المنطقة قد يستغرق أسبوعًا على الأقل، مع توقع وصول المزيد من الأصول الأمريكية الجوية والبرية والبحرية لتوفير خيارات عسكرية للرئيس ترامب في حال أمر بشن ضربات ضد إيران. هذه التحركات العسكرية تهدف إلى إظهار القوة والردع.

الاحتجاجات الداخلية في إيران وتأثيرها على الوضع الإقليمي

بالتزامن مع هذه التهديدات، تستمر الاحتجاجات الداخلية في إيران لليوم التاسع عشر على التوالي. وذكرت وكالة أنباء ناشطو حقوق الإنسان (HRANA) أنه تم تسجيل ما لا يقل عن 2677 اعتقال، مع وجود 1693 قضية أخرى قيد التحقيق. هذه الاحتجاجات تعبر عن حالة السخط الشعبي المتزايد.

تشير تقارير أخرى إلى توسع نطاق انقطاع الاتصالات، بما في ذلك إغلاق خطوط الهاتف الأرضي في بعض المناطق. وقال علي صفوي، من المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية (NCRI)، إن “قوات الأمن تواصل عملياتها كما كانت تفعل من قبل، ولكن بوتيرة أبطأ بعد مجزرة الآلاف والاعتقالات”. وأضاف أن هناك “إغلاقًا كاملاً للإنترنت، وأن قوات الأمن تقتحم المناطق السكنية وتصعد إلى أسطح المنازل، وبدأت في تدمير أطباق الأقمار الصناعية”.

في المقابل، دعت مريم رجوي، رئيسة NCRI المنتخبة، المجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات فورية لإطلاق سراح المعتقلين وطالبت بإرسال بعثة تقصي حقائق دولية عاجلة إلى سجون إيران. هذه الدعوات تهدف إلى الضغط على الحكومة الإيرانية لوقف الاعتقالات وانتهاكات حقوق الإنسان. الوضع في إيران يثير قلقًا دوليًا.

يُذكر أن محسن رضائي شخصية عسكرية إيرانية قوية، حيث شغل منصب القائد العام للحرس الثوري الإسلامي من عام 1980 إلى عام 1997. وهو حاليًا نائب الرئيس للشؤون الاقتصادية، وأمين المجلس الأعلى للتنسيق الاقتصادي الإيراني، وشخصية بارزة في جبهة المقاومة الأصلية في إيران. كما صدرت بحقه مذكرة اعتقال دولية من السلطات الأرجنتينية في عام 2006 بتهمة التورط في تفجير مركز مجتمع AMIA اليهودي في بوينس آيرس عام 1994. وفرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات عليه في يناير 2020 لدوره في تعزيز الأهداف التخريبية لإيران.

في السنوات الأخيرة، قام الحرس الثوري الإسلامي بتوسيع نطاق القمع الداخلي ودعم الجماعات الإرهابية الوكيلة في الخارج، بما في ذلك حزب الله. هذه الأنشطة ساهمت في زيادة التوترات الإقليمية وتعقيد المشهد السياسي. التصعيد الإقليمي هو أحد المخاوف الرئيسية.

من المتوقع أن تستمر الولايات المتحدة في مراقبة الوضع في إيران والشرق الأوسط عن كثب. قد تتخذ إدارة ترامب خطوات إضافية لتعزيز وجودها العسكري في المنطقة، في حين أن إيران قد تواصل التصعيد في رد فعل على الضغوط الأمريكية. المفاوضات الدبلوماسية، وإن كانت تبدو بعيدة المنال في الوقت الحالي، قد تكون ضرورية لتجنب صراع أوسع. الوضع لا يزال متقلبًا ويتطلب حذرًا شديدًا.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version