شهدت مدينة جيسن الألمانية، يوم السبت، مظاهرات حاشدة تعيق انطلاق مؤتمر “جيل ألمانيا” (Generation Deutschland)، الجناح الشبابي لحزب البديل من أجل ألمانيا (AfD) اليميني المتطرف. وشارك في المظاهرات آلاف النشطاء، بمن فيهم عناصر من حركة “أنْتيفَا” (Antifa) المعروفة بآيديولوجيتها المناهضة للفاشية، مما أدى إلى اشتباكات مع الشرطة واستخدام الرذاذ الفلفلي وقنابل المياه. وتأتي هذه الأحداث في سياق تصاعد التوترات السياسية في ألمانيا، وتحديداً حول قضايا الهجرة واللاجئين، وتزايد شعبية حزب البديل من أجل ألمانيا.
تصاعد التوترات حول حزب البديل من أجل ألمانيا
تراوح عدد المتظاهرين بين 25 ألفًا و 30 ألفًا، مما استدعى نشر قوة شرطية ضخمة بلغت 6 آلاف عنصر، وهو أكبر انتشار أمني في تاريخ ولاية هسن. واندلعت الاشتباكات عندما حاول المتظاهرون منع الوصول إلى مركز المؤتمرات حيث يعقد الجناح الشبابي للحزب اجتماعه. ووفقًا لتقارير الشرطة، تم إلقاء الحجارة على قوات الأمن، مما استدعى استخدام الرذاذ الفلفلي لتفريق المتظاهرين.
انتقدت أليس فايدل، إحدى قيادات حزب البديل من أجل ألمانيا، المظاهرات واصفًا إياها بأنها “غير ديمقراطية” و”متطرفة”. وأشارت إلى أن هذه المظاهرات تعكس عدم التسامح والعنف المتزايد من قبل اليساريين المتطرفين في ألمانيا.
تحذيرات من التطرف اليساري
أعرب ريتشارد غرينيل، السفير الأمريكي السابق لدى ألمانيا، عن قلقه بشأن صعود التطرف اليساري في ألمانيا، محذرًا من أن هذا التيار قد يسلك نفس المسار الذي سلكه اليسار المتطرف في الولايات المتحدة، والذي تميز بالعنف وفقدان الدعم الشعبي. وأضاف غرينيل أن وسائل الإعلام الألمانية، التي تتلقى تمويلاً عامًا كبيرًا، تميل إلى دعم هذا التيار، بينما تواجه وسائل الإعلام المحافظة صعوبات في الوصول إلى الجمهور.
من جانبه، انتقد بوريس راين، الحاكم المسيحي الديمقراطي لولاية هسن، أعمال العنف ومحاولات منع انعقاد مؤتمر شباب حزب البديل من أجل ألمانيا. وأكد راين أن استخدام العنف ومحاولات عرقلة التجمعات السلمية لا يمكن أن تكون وسائل ديمقراطية.
صعود شعبية حزب البديل من أجل ألمانيا
يحظى حزب البديل من أجل ألمانيا بشعبية متزايدة في ألمانيا، حيث حصل على نسبة 20.8٪ من الأصوات في الانتخابات الأخيرة في فبراير. ويرجع هذا الصعود إلى قدرة الحزب على استغلال حالة عدم الثقة في السياسيين التقليديين، وتقديم نفسه كقوة معارضة للمؤسسة السياسية.
تعتبر قضية الهجرة واللاجئين هي القضية الرئيسية التي يركز عليها الحزب، حيث يدعو إلى سياسات أكثر صرامة للحد من الهجرة. إلا أن الحزب نجح أيضًا في استقطاب الناخبين من خلال التركيز على قضايا أخرى، مثل الأمن القومي والسيادة الوطنية.
في وقت سابق، صنفت وكالة الاستخبارات الفيدرالية الألمانية الجناح الشبابي السابق للحزب، “الجيل البديل” (Junge Alternative)، كـ “منظمة متطرفة”، مما أدى إلى حلها. وقد أدى ذلك إلى تشكيل “جيل ألمانيا” كبديل لها.
تم انتخاب جان باسكال هوهم، البالغ من العمر 28 عامًا، رئيسًا للجيل الجديد للحزب. وذكرت صحيفة “دي فيلت” الألمانية أن تقريرًا استخباراتيًا محليًا أشار إلى أنه أعرب عن آراء معادية للمهاجرين وقومية. وقال هوهم في بداية المؤتمر: “سنناضل بحزم من أجل تحول حقيقي في سياسة الهجرة يضمن بقاء ألمانيا وطنًا للألمان”.
تأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه ألمانيا نقاشًا حادًا حول مستقبلها السياسي والهجرة. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن حزب البديل من أجل ألمانيا يواصل اكتساب المزيد من الدعم، خاصة في المناطق الشرقية من البلاد.
من المتوقع أن تشهد الأيام القادمة المزيد من التوترات والمظاهرات، حيث يواصل أنصار الحزب ومعارضوه التعبير عن آرائهم. وستراقب الأطراف السياسية الألمانية عن كثب تطورات الوضع، وتقييم تأثيرها على المشهد السياسي. كما ستراقب السلطات الأمنية عن كثب أي محاولات لتصعيد العنف أو زعزعة الاستقرار.
الوضع السياسي في ألمانيا يتسم بالديناميكية والتعقيد، ولا يزال من غير الواضح كيف ستتطور الأمور في المستقبل القريب.

