تصاعدت التوترات بين الولايات المتحدة وإيران في أعقاب تقارير تشير إلى مناقشات بين مسؤولين أمريكيين وإسرائيليين حول التدخل العسكري المحتمل في إيران. يأتي هذا في ظل استمرار الاحتجاجات الشعبية الواسعة النطاق ضد الحكومة الإيرانية، وتصاعد التهديدات المتبادلة بين الطرفين. وتتركز المخاوف حول إمكانية تصعيد الأزمة وتأثيرها على الاستقرار الإقليمي والعالمي، خاصة مع تدهور الوضع الاقتصادي في إيران.
الوضع في إيران والتدخل الأمريكي المحتمل
أفادت مصادر إسرائيلية، نقلتها وكالة رويترز، بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو ناقشا إمكانية تدخل عسكري أمريكي في إيران. ويأتي هذا بينما إسرائيل في حالة “تأهب قصوى”، استعدادًا لاحتمال تدخل عسكري أمريكي. وتشير التقارير إلى أن هذه المناقشات تتزامن مع استمرار الاحتجاجات المناهضة للحكومة في جميع أنحاء إيران، والتي دخلت أسبوعها الثاني.
تصعيد التوترات الإقليمية
في سياق متصل، أعلنت إيران عن تطبيق ما يسمى بـ “مفتاح الإغلاق” للإنترنت، في محاولة لتقييد الوصول إلى المعلومات وإخفاء مزاعم إساءة معاملة المتظاهرين من قبل قوات الأمن، وفقًا لخبراء الأمن السيبراني. وقد أدى هذا الإجراء إلى انخفاض حاد في سرعة الإنترنت وإمكانية الوصول إليه.
من جهته، حذر المتحدث باسم البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، من أن الولايات المتحدة وإسرائيل سيكونان “هدفين شرعيين” في حال شن أي هجوم على إيران. جاء هذا التحذير خلال جلسة للبرلمان الإيراني شهدت هتافات معادية لأمريكا.
دعم أمريكي للاحتجاجات
أعرب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن دعمه للمتظاهرين الإيرانيين، مؤكدًا أن الولايات المتحدة “مستعدة للمساعدة”. وصرح ترامب بأن إيران “تتجه نحو الحرية”، وأن الولايات المتحدة تتابع الوضع عن كثب.
وأضاف ترامب أن الولايات المتحدة سترد بقوة في حال لجأت الحكومة الإيرانية إلى العنف المفرط ضد المتظاهرين، مشيرًا إلى أن الرد لن يتضمن بالضرورة تدخلًا عسكريًا مباشرًا، بل سيكون من خلال “ضرب إيران بقوة في الأماكن التي تؤلمها”.
الاحتجاجات الشعبية وتداعياتها
بدأت الاحتجاجات في إيران ردًا على وفاة مهسا أميني، وهي شابة إيرانية اعتقلتها شرطة الأخلاق بسبب عدم التزامها بقواعد اللباس. وتطورت الاحتجاجات بسرعة لتشمل مطالب أوسع نطاقًا بالإصلاح السياسي والاقتصادي.
تعتبر الاحتجاجات الحالية من بين أكبر التحديات التي تواجه الحكومة الإيرانية منذ عام 2009. وتشير التقديرات إلى أن مئات الأشخاص قُتلوا وأُلقي القبض على الآلاف خلال الاحتجاجات.
الوضع الاقتصادي يمثل أيضًا عاملًا رئيسيًا في تأجيج الاحتجاجات. تعاني إيران من ارتفاع معدلات البطالة والتضخم، بالإضافة إلى العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها من قبل الولايات المتحدة والدول الغربية الأخرى.
مستقبل التدخل الأمريكي في إيران
تتزايد التكهنات حول إمكانية تدخل عسكري أمريكي في إيران، لكن لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت إدارة ترامب ستتخذ هذا القرار. تعتمد احتمالية التدخل على عدة عوامل، بما في ذلك تطور الوضع على الأرض، ورد فعل الحكومة الإيرانية، والمصالح الإقليمية والدولية.
من المرجح أن تستمر الولايات المتحدة في ممارسة الضغط الاقتصادي والدبلوماسي على إيران، بالإضافة إلى تقديم الدعم للمعارضة الإيرانية. ومع ذلك، فإن أي تدخل عسكري أمريكي في إيران سيكون له تداعيات خطيرة على المنطقة والعالم.
في الوقت الحالي، من المتوقع أن تواصل الولايات المتحدة مراقبة الوضع في إيران عن كثب، وتقييم الخيارات المتاحة لها. من المرجح أيضًا أن تستمر المناقشات بين المسؤولين الأمريكيين والإسرائيليين حول كيفية التعامل مع الأزمة الإيرانية. وستكون تطورات الأيام القليلة القادمة حاسمة في تحديد مسار الأحداث.

