يشهد إيران احتجاجات واسعة النطاق في جميع أنحاء البلاد، تصاعدت حدتها في الأيام الأخيرة، مما دفع السلطات إلى فرض حظر شامل على الإنترنت. وتأتي هذه التطورات وسط دعوات من الأمير رضا بهلوي، ولي العهد الإيراني المنفي، إلى الرئيس دونالد ترامب للتدخل ودعم المتظاهرين الذين يواجهون قمعًا متزايدًا. وتعتبر هذه الاحتجاجات في إيران، الأحدث في سلسلة من الاضطرابات، تعبيرًا عن الغضب الشعبي المتزايد تجاه الظروف الاقتصادية المتدهورة والقيود الاجتماعية والسياسية.

تصاعد الاحتجاجات في إيران ومطالب بالتدخل الدولي

اندلعت الاحتجاجات في الأصل بسبب ارتفاع أسعار المواد الغذائية وتدهور الأوضاع المعيشية، لكنها سرعان ما تحولت إلى احتجاجات أوسع نطاقًا تطالب بتغيير النظام. وقد شارك في هذه التظاهرات ملايين الإيرانيين، بمن فيهم التجار وأصحاب المتاجر، في أكثر من مائة مدينة. وذكرت وكالة أنباء النشطاء الحقوقيين أن ما لا يقل عن 36 شخصًا لقوا حتفهم حتى يوم الجمعة، بينهم 34 متظاهرًا وعضوين من قوات الأمن، في اشتباكات مع قوات الأمن.

دعوات ولي العهد الإيراني للرئيس ترامب

ناشد الأمير رضا بهلوي الرئيس ترامب بشكل مباشر، واصفًا إياه بأنه “رجل سلام ورجل وفٍ بوعوده”. وحذر بهلوي من أن النظام الإيراني، بقيادة المرشد الأعلى علي خامنئي، يخشى سقوطه على يد الشعب، وأنه يسعى إلى استخدام حظر الإنترنت لقمع المتظاهرين بوحشية. وأشار إلى أن تهديد ترامب بالتدخل حال استخدام العنف قد ساهم في ردع قوات الأمن في البداية.

رد فعل المرشد الأعلى خامنئي

في رد فعل على الاحتجاجات، انتقد المرشد الأعلى علي خامنئي المتظاهرين، زاعمًا أنهم “يدمرون شوارعهم الخاصة” لإرضاء الرئيس ترامب، وفقًا لوكالة أسوشيتد برس. ويأتي هذا التصريح في سياق اتهامات متبادلة بين النظام الإيراني والولايات المتحدة بالتدخل في الشؤون الداخلية للبلد الآخر.

حظر الإنترنت وتأثيره على الاحتجاجات

فرض النظام الإيراني حظرًا شاملاً على الإنترنت في جميع أنحاء البلاد يوم الخميس، في محاولة واضحة لوقف تدفق المعلومات وتقويض قدرة المتظاهرين على التنظيم والتواصل. وأظهرت بيانات شبكة الإنترنت الحية من NetBlocks انهيار حركة المرور على الإنترنت في إيران بعد دعوات لتنظيم احتجاجات جماعية في الساعة 8 مساءً بالتوقيت المحلي. هذا الحظر يمثل تصعيدًا كبيرًا في جهود الحكومة لقمع الاضطرابات الشعبية.

موقف الرئيس ترامب والتهديد بالتدخل

من جانبه، صرح الرئيس ترامب عبر منصة Truth Social بأن الولايات المتحدة “مستعدة ومجهزة للرد” في حال استخدام النظام الإيراني العنف ضد المتظاهرين. وأضاف أنه إذا أقدم النظام على إطلاق النار وقتل المتظاهرين السلميين، فإن الولايات المتحدة ستتدخل. وقد أكد ترامب هذا الموقف في مقابلة مع هيو هيويت، مشيرًا إلى أن إيران “تم تحذيرها بشدة” من العواقب الوخيمة لأي عمل عنيف ضد المتظاهرين.

ومع ذلك، أعرب ترامب في نفس المقابلة عن تردده في الاجتماع بالأمير بهلوي، مفضلًا “ترك الجميع يخرجون ونرى من يظهر”. وفي برنامج Sean Hannity علق الرئيس ترامب أيضًا على الموضوع، مضيفا أن بلاده مستعدة لـ “ضربهم بقوة” في حال تعرض المتظاهرين للاضطهاد.

الوضع الاقتصادي كدافع للاحتجاجات

يُنظر إلى التدهور الاقتصادي المستمر في إيران، بما في ذلك ارتفاع معدلات التضخم وانخفاض قيمة العملة، على أنه أحد الأسباب الرئيسية وراء هذه الاحتجاجات. بالإضافة إلى ذلك، تساهم القيود الاجتماعية والسياسية الصارمة في تفاقم الإحباط الشعبي. وتشير التقارير إلى أن الوضع الاقتصادي في إيران قد وصل إلى نقطة حرجة، مما دفع العديد من الإيرانيين إلى النزول إلى الشوارع للتعبير عن غضبهم.

في الوقت الحالي، لا يزال الوضع في إيران متوترًا وغير واضح. من المتوقع أن يستمر النظام في محاولاته لقمع الاحتجاجات، بينما يواصل المتظاهرون المطالبة بالتغيير. وستراقب الولايات المتحدة والمجتمع الدولي عن كثب التطورات في إيران، مع التركيز بشكل خاص على رد فعل النظام على الاحتجاجات واحتمال تدخل خارجي. من المهم ملاحظة أن أي تصعيد إضافي قد يؤدي إلى عواقب وخيمة على المنطقة والعالم.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version