لم تعد صحة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مسألة هامشية في المشهد السياسي لعام 2025. فبين كدمة غامضة على يده وتورم ملحوظ في كاحليه، بدأت الأسئلة تتصاعد حول معاناة ترامب من مشكلة صحية خطيرة يحاول إخفاءها؟ رغم التصريحات المتكررة من البيت الأبيض بأن “لا شيء يدعو للقلق”، إلا أن الصور المتداولة والتقارير الطبية تضيف طبقة من الشك، خصوصا مع دخول ترامب عامه التاسع والسبعين.
عرض بسيط أم علامة مقلقة؟
بدأت الشكوك تتزايد في فبراير 2025، عندما ظهرت كدمة على يد ترامب أثناء لقائه مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون. المصورون التقطوا صورة أظهرت آثار مكياج على يد الرئيس، ما دل على محاولات لإخفاء الكدمة دون جدوى. إلا أن هذه الكدمة لم تكن جديدة تماما، بل أشارت تقارير سابقة إلى ظهورها منذ ربيع 2024، بل وظهورها المتكرر أثناء الحملة الانتخابية.
الرئيس نفسه حاول التخفيف من الموضوع، مدعيا في عدة مناسبات أن الكدمة ناتجة عن مصافحات قوية من مؤيدين مفرطي الحماس، بل وذكر أن أحد عناصر الخدمة السرية اضطر للتدخل في إحدى المرات بسبب قوة المصافحة. لكن استمرار ظهور الكدمة، واستخدام مكياج لإخفائها، زاد من الشكوك أكثر من أن يبددها.
تورم الكاحلين
بينما كان الجدل حول الكدمة مستمرا، ظهرت مؤشرات أخرى أكثر خطورة. ففي يوليو 2025، ظهر ترامب علنا وهو يعاني من تورم ملحوظ في كاحليه، خلال حضوره نهائي كأس العالم للأندية في نيوجيرسي.
الصور التي نشرت لاحقا عززت الشكوك، مما دفع البيت الأبيض لتقديم توضيح رسمي: ترامب يعاني من “قصور وريدي مزمن” (CVI)، وهو مرض شائع بين كبار السن.
ما هو القصور الوريدي المزمن؟
القصور الوريدي المزمن هو حالة مرضية تؤثر على تدفق الدم من الأطراف، وخاصة الساقين، إلى القلب. ومع ضعف الأوردة، يتراكم الدم في الأطراف، مما يسبب التورم، الألم، وتغيرات جلدية.
ووفقا لتقارير البيت الأبيض، فقد خضع ترامب لفحوصات شاملة، أكدت التشخيص، دون أن تشير إلى وجود تجلط وريدي عميق أو مشاكل في القلب أو الكلى.
ورغم الطمأنات الرسمية، فإن غياب الشفافية حول تفاصيل العلاج يطرح تساؤلات. فحتى الآن، لم يُكشف عن خطة علاج واضحة، ولا يزال طبيب الرئيس غير متاح للإجابة على أسئلة الإعلام.
التحذيرات الطبية
في تطور لافت، أطلقت الدكتورة ميمي كوانغ، أستاذة جراحة الأوعية الدموية بجامعة كاليفورنيا، تحذيرا علنيا بشأن حالة ترامب.
أوضحت أن القصور الوريدي، وإن كان شائعا، قد يتطور ليصبح خطيرا إذا ترك دون علاج، وقد يصل في بعض الحالات المتقدمة إلى مرحلة بتر الأطراف.
كوانغ أضافت أن أعراض المرض تشمل تورم الساقين، تغيرات جلدية، والتهاب، وقد تتطور لتشكل جروحًا مزمنة. في المراحل المتقدمة، قد يتطلب العلاج إجراءات مثل الجراحة، أو العلاج الحراري، أو استخدام حقن لإغلاق الأوردة المتضررة. هذا التحذير يتعارض مع الصورة الوردية التي يسعى البيت الأبيض لتقديمها، مما يُلقي بظلال الشك على شفافية التقارير الرسمية.
هل الأسبرين هو السبب في الكدمة؟
من بين التفسيرات التي قدمت أيضًا أن ترامب يتناول الأسبرين يوميا كجزء من بروتوكول وقائي ضد أمراض القلب، وهو ما قد يجعله أكثر عرضة للكدمات. الدكتور بيتر هينكه، رئيس سابق في جمعية القلب الأمريكية، أكد أن كدمة اليد لا ترتبط طبيا بحالة القصور الوريدي في الساقين، لكنه أشار إلى أن تناول الأسبرين قد يفسر سهولة الإصابة بالكدمات.
رسائل متناقضة وغموض مستمر
رغم الإقرار بالتشخيص الطبي، يستمر البيت الأبيض في اتباع نهج مبهم. لا توجد معلومات واضحة حول ما إذا كان ترامب يخضع لعلاج فعلي، وهل التورم في تحسن أو تفاقم. وعندما سئلت السكرتيرة الصحافية كارولين ليفيت عن خطة العلاج، اكتفت بالقول إن “الرئيس يواصل عمله بشكل طبيعي”، دون تفاصيل إضافية.