ألغت المحكمة الإدارية العليا، بمجلس الدولة، حكم صادر ضد موظف بالدولة ، تم فصله من جهة عمله ، بسبب اتهامه بجريمه مخلة بالشرف ، وصدور حكم جنائي ضده بالحبس ، بعقوبة السجن المشدد لمدة ثلاث سنوات في غضون عام ۲۰۰۲ .
وقضت المحكمة مجددًا ببراءته مما نسب اليه ، وجاء هذا الحكم بناء علي نكول جهة الإدارة عن تقديم ما طلبته المحكمة من أوراق تثبت التهمة ضد الموظف ، واعتبرت المحكمة هذا النكول براءة لصالح الموظف .
وثبت للمحكمة ، أنه تم تكليف الجهة الإدارية بإيداع ملف مجلس التأديب بما فيه من تحقيقات بجلسات التحضير إلا أنها لم تقدمه رغم التأجيل لأكثر من جلسة ، واستمر الوضع والموقف كذلك طوال مرحلة تداول الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة على مدار عدة جلسات ، وكذا أمام محكمة الموضوع ، الأمر الذي يتعذر معه مراقبة القرار الخاص بفصل الموظف ، والتثبت من صحة إجراءات المحاكمة على الوجه المقرر قانوناً ، وكذا التحقق من توافر الشروط والمقومات والأركان الجوهرية للجزاء .
ومن ثم فإن امتناع جهة الإدارة ، عن تقديم ملف مجلس التأديب بما فيه من تحقيقات يشكل قرينة بصحة ما ادعاه الطاعن من براءته ، في ضوء ما يقضي به الأصل العام من أن الأصل في الإنسان البراءة .
ومن ثم وجب إعمال مقتضى قرينة صحة ما يدعيه المواطن من أوجه اعترلضه على قرار جزاؤه في ضوء القواعد العامة المتقدمة ، الأمر الذي يتعين معه القضاء بإلغاء قرار مجلس التأديب الخاص بفصله من الخدمة ، والقضاء ببراءة المواطن مما نسب إليه.