أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا عن ارتفاع إنتاج البلاد من النفط الخام إلى 501 مليون برميل خلال عام 2025. هذا الارتفاع يعكس استراتيجية المؤسسة الطموحة لزيادة معدلات الإنتاج، مما يمثل تطوراً هاماً في قطاع الطاقة الليبي. وتشير التوقعات إلى أن ليبيا تسعى إلى تعزيز مكانتها كلاعب رئيسي في سوق النفط العالمي.
نمو إنتاج النفط الليبي: أرقام وإحصائيات
بيّنت المؤسسة أن عام 2025 سجل أعلى متوسط إنتاج يومي للنفط في ليبيا على مدار السنوات العشر الماضية، حيث بلغ 1.374 مليون برميل. وقد ساهمت الإمكانات الهائلة لليبيا في مجال الوقود الأحفوري، بالإضافة إلى الإصلاحات الأخيرة التي تشجع الاستثمار الأجنبي، في هذا النمو الملحوظ. ويأتي هذا التطور على الرغم من التحديات السياسية المستمرة التي تواجه البلاد.
وكشفت المؤسسة الوطنية للنفط عن ارتفاع إجمالي الإيرادات النفطية بنسبة 18.1% خلال العام الماضي، لتصل إلى 21.985 مليار دولار، مقارنة بـ 18.611 مليار دولار في العام الذي سبقه. هذا الارتفاع في الإيرادات يعزز الاقتصاد الليبي ويدعم جهود التنمية المستدامة. تظهر البيانات التالية تطور إنتاج النفط في ليبيا على مدى السنوات الماضية:
| العام | متوسط إنتاج النفط في ليبيا (بالألف برميل يومياً) | إنتاج النفط السنوي في ليبيا (بالمليون برميل) |
| 2025 | 1374 | 501 |
| 2024 | 1136 | 414 |
| 2023 | 1188 | 433 |
| 2022 | 1059 | 387 |
| 2021 | 1207 | 440 |
| 2020 | 389 | 142 |
| 2019 | 1160 | 423 |
| 2018 | 1108 | 404 |
| 2017 | 878 | 320 |
| 2016 | 401 | 147 |
| المصدر: المؤسسة الوطنية للنفط الليبية | ||
جذب الاستثمارات الأجنبية في قطاع الطاقة
تسعى ليبيا، كعضو في منظمة أوبك، إلى استعادة ثقة شركات النفط الكبرى التي غادرت البلاد بعد عام 2011. وتتضمن الجهود قمع الاضطرابات وإعادة بناء البنية التحتية المتضررة. تعتبر عودة الشركات الأجنبية للاستكشاف عن النفط بمثابة نقطة تحول مهمة لليبيا، التي تمتلك أكبر احتياطيات نفطية في القارة الأفريقية، ولكنها عانت من تعطل الإنتاج لأكثر من عقد.
وشهدت ليبيا مؤخراً منافسة بين شركات مثل “شيفرون” و”توتال إنرجيز” للفوز بعطاء لاستكشاف الطاقة، وهو أول عطاء من نوعه منذ الصراع الذي بدأ عام 2011. كما أبدت شركات أخرى مثل “إيني” و”إكسون موبيل” اهتماماً بالمشاركة في هذه المشاريع، حيث بلغ عدد الشركات المهتمة 37 شركة، وفقاً لتصريحات مسعود سليمان، رئيس مجلس إدارة المؤسسة الوطنية للنفط.
بالإضافة إلى ذلك، وقعت شركة “بي بي” (bp) اتفاقاً مع المؤسسة الوطنية للنفط في يوليو لدراسة إمكانية إعادة تشغيل حقلي نفط عملاقين في البلاد. هذه الاتفاقيات تعكس تقارب الشركات العالمية مع ليبيا، وتبشر بتعاون أوسع في المستقبل.
التحديات والآفاق المستقبلية لإنتاج النفط في ليبيا
لا تزال ليبيا تواجه تحديات كبيرة، بما في ذلك الانقسام السياسي بين حكومتين متنازعتين. وقد أدت توقفات إنتاج النفط المتكررة والأعمال العنف المتقطعة إلى إهمال وتدهور كبير في البنية التحتية للطاقة. ومع ذلك، تظل الآفاق المستقبلية واعدة، حيث تستهدف السلطات زيادة إنتاج النفط إلى مليوني برميل يومياً بحلول عام 2030، متجاوزةً الذروة السابقة المسجلة عام 2006.
حالياً، ينتج النفط في ليبيا حوالي 1.4 مليون برميل يومياً. وإعادة إحياء قطاع النفط والغاز يعتبر عنصراً أساسياً في جهود التنويع الاقتصادي التي تبذلها ليبيا، والحد من الاعتماد على الوقود الأحفوري.
في الفترة المقبلة، من المتوقع أن تشهد ليبيا مزيداً من الاستثمارات الأجنبية في قطاع الطاقة، مما سيساهم في زيادة الإنتاج وتحسين البنية التحتية. ومع ذلك، لا تزال المخاطر السياسية تمثل تحدياً رئيسياً، ويجب مراقبة التطورات الأمنية والسياسية عن كثب. من المهم أيضاً أن تواصل ليبيا جهودها لتعزيز الشفافية والحوكمة في قطاع النفط، لضمان تحقيق أقصى استفادة من مواردها الطبيعية.

