استعادت أسعار الفضة معظم خسائرها التي تكبدتها في اليوم السابق، بعد أكبر انخفاض يومي لها منذ أكثر من خمس سنوات. يأتي هذا الارتفاع مدفوعًا باستمرار النقص في المعروض، مما يبقي المعدن على مسار تحقيق مكاسب شهرية تقارب 35%. وارتفعت أسعار الفضة لتتجاوز 78 دولارًا للأونصة يوم الثلاثاء، بعد تراجعها بنسبة 9% في الجلسة السابقة.
شهدت أسواق المعادن الثمينة تقلبات حادة في بداية الأسبوع، حيث انخفضت أسعار الذهب أيضًا بشكل ملحوظ، مسجلةً أكبر انخفاض لها في شهرين. يعزى هذا التراجع إلى تشديد متطلبات الهامش في البورصات، بالإضافة إلى مؤشرات سوقية تشير إلى أن موجة الصعود الأخيرة كانت مفرطة. وقد أدت هذه العوامل مجتمعة إلى تفاقم تقلبات الأسعار بسبب ضعف السيولة في السوق.
نقص المعروض يدعم ارتفاع أسعار الفضة
أكد ديلين وو، الاستراتيجي في شركة “بيبرستون غروب”، أن موجة البيع الأخيرة كانت ذات طابع تقني إلى حد كبير، حيث تمثلت في جني الأرباح بعد الارتفاع الأخير في أسعار المعادن الثمينة، بالإضافة إلى فك مراكز الشراء الممولة بالديون. وأضاف أن الأساسيات لم تتغير، وأن النقص في المعروض لا يزال يدعم الاتجاه الصاعد لأسعار الفضة.
وقامت بعض البورصات بتقليص المخاطر من خلال رفع متطلبات الهامش على بعض عقود الفضة الآجلة، مثلما فعلت بورصة “كومكس” اعتبارًا من يوم الإثنين. وعندما تزيد البورصة متطلبات الهامش، يتعين على المتداولين ضخ سيولة إضافية للإبقاء على مراكزهم مفتوحة، مما قد يجبر بعض المضاربين على تقليص صفقاتهم أو إغلاقها.
الطلب الصيني المتزايد
كان اهتمام المستثمرين المضاربين في الصين محركًا رئيسيًا لأسعار الفضة في الأيام الأخيرة. فقد أدى ارتفاع عمليات الشراء في عقد الفضة ببورصة شنغهاي للذهب خلال شهر ديسمبر إلى دفع العلاوات السعرية إلى مستوى قياسي، مما أثر على المؤشرات الدولية الأخرى. وقد أدى هذا الارتفاع الحاد في الطلب إلى رفض صندوق الفضة الوحيد المتخصص في البلاد استقبال مستثمرين جدد، بعد تجاهل تحذيرات متكررة من المخاطر.
على الرغم من التراجع الأخير، لا تزال الفضة والذهب على مسار تسجيل أفضل أداء سنوي لهما منذ عام 1979. وقد حظيت المعادن بدعم من مشتريات قوية من البنوك المركزية، وتدفقات إلى الصناديق المتداولة في البورصة، بالإضافة إلى ثلاثة تخفيضات متتالية لأسعار الفائدة من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي. وتُعد تكاليف الاقتراض المنخفضة عامل دعم للسلع التي لا تدر عائدًا.
ضغوط على المخزونات العالمية
جاءت القفزة الأخيرة في أسعار الفضة بعد شهرين فقط من تعرض سوق لندن لضغوط شديدة، حيث أدت التدفقات إلى الصناديق المتداولة في البورصة والصادرات إلى الهند إلى استنزاف مخزونات كانت منخفضة أصلاً إلى مستويات حرجة. وشهدت خزائن لندن منذ ذلك الحين تدفقات كبيرة، إلا أن جزءًا كبيرًا من الفضة المتاحة عالميًا لا يزال متمركزًا في نيويورك.
وتترقب الأسواق نتائج تحقيق أميركي قد يؤدي إلى فرض رسوم جمركية أو قيود تجارية أخرى. ووفقًا لشركة “موتيلال أوسوال للخدمات المالية” الهندية، فإن موجة صعود الفضة هذا العام “تتشكل بفعل نقص حقيقي في المعدن”. وأضاف المحللان نافنيت داماني وماناف مودي أن “العجوزات المادية، والقيود على المعروض المدفوعة بالسياسات، وتركيز المخزونات، باتت تلعب دورًا متزايدًا في تحديد الأسعار، ما يشير إلى تحول دائم في طريقة تسعير وتداول سوق الفضة”.
ارتفعت الفضة في التعاملات الفورية بنسبة 5.8% لتصل إلى 76.35 دولارًا للأونصة بحلول الساعة 3:30 مساءً في نيويورك. وارتفع الذهب بنسبة 0.4% ليبلغ 2351.33 دولارًا، بعدما كان قد خسر 4.4% يوم الإثنين. وارتفع البلاتين بنسبة 3%، فيما تراجع البلاديوم بنسبة 0.3%. وصعد مؤشر “بلومبرغ” للدولار بشكل طفيف.
من المتوقع أن يستمر التركيز على بيانات التضخم والقرارات النقدية للبنوك المركزية في التأثير على أسعار المعادن الثمينة في الفترة المقبلة. يجب على المستثمرين مراقبة تطورات التحقيق الأمريكي المحتمل وفرض الرسوم الجمركية، بالإضافة إلى أي تغييرات في السياسات النقدية التي قد تؤثر على تكاليف الاقتراض والطلب على السلع. لا تزال حالة عدم اليقين بشأن النمو الاقتصادي العالمي تشكل خطرًا على توقعات أسعار المعادن.

