من المتوقع أن يواصل تحالف “أوبك+” مسيرته الحالية في إدارة إنتاج النفط، مع ترجيح كبير لالتزامه بخططه المعلنة سابقًا لعدم زيادة الإنتاج خلال الربع الأول من العام الحالي. يأتي هذا القرار على الرغم من التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في فنزويلا ومناطق أخرى مُنتجة للنفط، والتي كان من الممكن أن تؤثر على الإمدادات العالمية. ويركز التحالف على استقرار أسعار النفط، والحفاظ على توازن العرض والطلب في الأسواق.
ومن المقرر أن يعقد كبار منتجي النفط في “أوبك+”، وعلى رأسهم السعودية وروسيا، اجتماعًا افتراضيًا اليوم الأحد لمراجعة هذه السياسة. وقد اتخذ هذا القرار في الأصل خلال اجتماع سابق في نوفمبر الماضي، بهدف الحذر في مواجهة حالة عدم اليقين الاقتصادي العالمي، وبعد قيام المجموعة بتسريع وتيرة إنتاجها في وقت سابق من العام 2023.
“أوبك+” وتثبيت إنتاج النفط: نظرة على الأسباب والتداعيات
يعكس قرار “أوبك+” عدم الرغبة في إدخال المزيد من التقلبات في سوق النفط. فبعد أن قامت المجموعة بزيادة الإنتاج بشكل ملحوظ في الأشهر الأخيرة من العام الماضي، بهدف تلبية الطلب المتزايد وتعويض النقص الناجم عن العقوبات على روسيا، يبدو أنها تعطي الآن الأولوية للحفاظ على المكاسب التي تحققت وتجنب أي انهيار مفاجئ في الأسعار.
أحد العوامل الرئيسية التي ساهمت في هذا التوجه هو التباطؤ الاقتصادي في بعض الدول الكبرى المستهلكة للنفط، مثل الصين وأوروبا. وبحسب تقارير اقتصادية حديثة، فإن النمو الاقتصادي في هذه المناطق قد تباطأ بشكل ملحوظ، مما أدى إلى انخفاض الطلب على الطاقة، بما في ذلك النفط. بالإضافة إلى ذلك، تظل المخاوف بشأن التضخم وأسعار الفائدة المرتفعة قائمة، مما يزيد من حالة عدم اليقين.
الوضع في فنزويلا: تقييم الأضرار المحتملة
على الرغم من الأحداث الأخيرة في فنزويلا، والتي تشمل الإطاحة بالزعيم نيكولاس مادورو، تشير المعلومات الأولية إلى أن البنية التحتية النفطية لم تتأثر بشكل كبير حتى الآن. وذكرت مصادر مطلعة يوم السبت أن الهجمات التي وقعت في كاراكاس وبعض الولايات لم تستهدف بشكل مباشر المنشآت النفطية الرئيسية.
أكدت هذه المصادر أن المرافق الأساسية، مثل ميناء خوسيه ومصفاة أمواي ومناطق إنتاج النفط في حزام أورينوكو، لا تزال تعمل بكامل طاقتها. ومع ذلك، يبقى الوضع في فنزويلا متقلبًا، وقد تتغير الأمور بسرعة.
أثر القرار على أسعار النفط العالمية
من المرجح أن يؤدي قرار “أوبك+” بتثبيت إنتاجها إلى دعم أسعار النفط الحالية. فمن خلال الحفاظ على الإمدادات عند المستويات الحالية، ستتمكن المجموعة من منع تراكم المخزونات وتقليل الضغط على الأسعار.
ومع ذلك، يجب ملاحظة أن أسعار النفط تتأثر بالعديد من العوامل الأخرى، بما في ذلك التطورات الجيوسياسية، والظروف الاقتصادية العالمية، ومستوى الطلب الموسمي. لذلك، فإن قرار “أوبك+” ليس هو العامل الوحيد الذي سيحدد مسار الأسعار في الأشهر المقبلة.
أظهرت بيانات حديثة من إدارة معلومات الطاقة الأمريكية (EIA) أن الولايات المتحدة تواصل زيادة إنتاجها من النفط، مما قد يحد من تأثير قرار “أوبك+”. كما أن زيادة إنتاج النفط من قبل بعض الدول الأخرى غير الأعضاء في “أوبك+”، مثل البرازيل وكندا، يمكن أن تساهم في تخفيف الضغط على السوق.
بالإضافة إلى ذلك، من المتوقع أن يظل الطلب على النفط قويًا على المدى القصير، خاصة مع اقتراب موسم الذروة في السفر في نصف الكرة الشمالي. ومع ذلك، فإن التحول نحو مصادر الطاقة المتجددة يمكن أن يحد من نمو الطلب على النفط على المدى الطويل.
تشير التقارير إلى أن بعض الدول الأعضاء في “أوبك+” قد تضغط من أجل زيادة الإنتاج لاحقًا هذا العام، إذا سمحت الظروف الاقتصادية بذلك. ولكن من المرجح أن تتبنى المجموعة نهجًا حذرًا، وتراقب عن كثب التطورات في الأسواق قبل اتخاذ أي قرارات جديدة.
في الختام، من المتوقع أن تتم الموافقة على قرار تثبيت الإنتاج بشكل رسمي خلال اجتماع اليوم. وسيستمر تحالف “أوبك+” في مراقبة الوضع الجيوسياسي والاقتصادي العالمي عن كثب، وتقييم تأثيره على سوق النفط. الخطوة التالية ستكون الاجتماع الشهري القادم في [لم يحدد التاريخ بعد]، حيث سيتم استعراض الأوضاع واتخاذ القرارات المناسبة بناءً على التطورات.

