تكبدت شركة “ستراتيجي” (MicroStrategy) خسائر فادحة في الربع الرابع، حيث سجلت خسارة غير محققة بلغت 17.44 مليار دولار. يعزى هذا الانخفاض بشكل رئيسي إلى تراجع قيمة محفظتها الكبيرة من العملات المشفرة، والتي تقدر بنحو 63 مليار دولار، وتتركز بشكل كبير في عملة “بتكوين”. يأتي هذا في وقت يشهد فيه سوق العملات المشفرة تقلبات حادة وتراجعًا في الأسعار، مما أثر على الشركات التي تعتمد على هذه الأصول في استراتيجياتها الاستثمارية.
اعتمدت “ستراتيجي” معايير محاسبية جديدة العام الماضي، تلزمها بإدراج القيمة السوقية العادلة لحيازاتها من “بتكوين” كجزء من أرباحها. أدى هذا الإجراء إلى تقلبات كبيرة في نتائج الشركة المالية، حيث شهدت أرباحًا وخسائرًا بمليارات الدولارات على مدار الأرباع الثلاثة الماضية، تبعًا لأسعار “بتكوين”.
تداعيات تراجع قيمة بتكوين على شركة “ستراتيجي”
هذه الخسائر الكبيرة تمثل تحديًا كبيرًا لشركة “ستراتيجي”، خاصة وأنها تحولت من شركة برمجيات تقليدية إلى مستثمر رئيسي في “بتكوين”. وقد أثار الخوف من استمرار انخفاض قيمة “بتكوين” قلق المستثمرين بشأن قدرة الشركة على الوفاء بالتزاماتها المالية.
في الواقع، شهد سهم “ستراتيجي” انخفاضًا حادًا بنسبة 48% خلال عام 2025، مما يعكس تراجع ثقة المستثمرين في النموذج الاستثماري الذي يتبعه مايكل سايلور، الرئيس التنفيذي للشركة. هذا النموذج، الذي يشار إليه بـ”شركة الخزانة”، يرتكز على امتلاك كميات كبيرة من “بتكوين” كلبنة أساسية في الأصول.
مخاوف بشأن السيولة والتزامات الشركة
تزايدت المخاوف من أن “ستراتيجي” قد تضطر إلى بيع جزء من حيازاتها من “بتكوين” لتغطية النفقات المستقبلية، مثل توزيعات الأرباح المتزايدة ومدفوعات الفائدة على الديون. يأتي هذا في ظل عدم تحقيق العملة المشفرة لأي دخل، وضعف الأداء المالي لقطاع البرمجيات في الشركة.
في محاولة لتهدئة هذه المخاوف، قامت الشركة بإنشاء احتياطي نقدي بقيمة 2.25 مليار دولار في الأول من ديسمبر الماضي من خلال بيع أسهم جديدة. ومع ذلك، فإن هذا الاحتياطي قد لا يكون كافيًا في حال استمرار انخفاض أسعار “بتكوين” وزيادة التزامات الشركة.
لم تكن “ستراتيجي” الوحيدة التي تأثرت بتراجع أسعار العملات المشفرة. فقد تبنت العديد من الشركات العامة نهجًا مشابهًا في تجميع الأصول الرقمية، واستقطاب المستثمرين الراغبين في التعرض المالي لقطاع العملات المشفرة عبر سوق الأسهم، ولكنها واجهت خسائر مماثلة.
على سبيل المثال، شهدت أسهم شركة “بت ماين إمرجن تكنولوجيز” (BitMine Immersion Technologies Inc) ارتفاعًا قبل أن تهوي مع تراجع أسعار الأصول الرقمية. وتخضع هذه الشركات أيضًا للمعايير المحاسبية المتعلقة بالقيمة السوقية العادلة.
اقرأ أيضاً: “ستراتيجي” تضاعف الرهان على بتكوين بمشتريات تقارب مليار دولار
القيمة المؤسسية وتأثيرها على مستقبل الاستثمار في بتكوين
تواجه “ستراتيجي” تهديدًا متزايدًا لثقة المستثمرين، حيث أصبحت القيمة المؤسسية للشركة، والتي تشمل الديون وقيمة الأسهم الممتازة، على وشك أن تنخفض إلى ما دون قيمة محفظتها من “بتكوين” للمرة الأولى منذ أكثر من عامين. يعكس هذا التطور الشكوك المتزايدة حول مدى استدامة استراتيجية “الخزانة المؤسسية” التي تعتمد عليها الشركة.
وحسب بيانات الشركة، بلغت القيمة المؤسسية لها حوالي 63 مليار دولار، في حين أن قيمة حيازاتها من “بتكوين” تتذبذب حسب سعر السوق. هذا التغير في الميزان قد يدفع المستثمرين إلى إعادة تقييم أسهم “ستراتيجي”.
في الفترة الأخيرة، اشترت “ستراتيجي” ما يقرب من 1286 وحدة من “بتكوين” بقيمة إجمالية تقدر بحوالي 116.3 مليون دولار، وذلك باستخدام الأموال التي تم جمعها من خلال بيع الأسهم العادية. وبذلك، يبلغ إجمالي حيازات الشركة من “بتكوين” 673,783 وحدة، والتي تم شراؤها بسعر متوسط يبلغ 75,026 دولارًا للوحدة.
وعلى الرغم من هذه الخسائر، شهدت أسهم “ستراتيجي” ارتفاعًا طفيفًا بنسبة 5%، بالتزامن مع صعود سعر “بتكوين” بنسبة 3.5% ليصل إلى 94,421 دولارًا.
في الختام، يظل مستقبل “ستراتيجي” مرتبطًا بشكل وثيق بتقلبات سوق العملات المشفرة، وخاصة سعر “بتكوين”. من المتوقع أن تواصل الشركة مراقبة السوق عن كثب، واتخاذ قرارات استثمارية استراتيجية تهدف إلى حماية أصولها وتعزيز قيمة المساهمين. ومع ذلك، فإن نجاح هذه الجهود يعتمد على عوامل خارجية كثيرة، بما في ذلك التطورات التنظيمية والظروف الاقتصادية العالمية. من المهم متابعة أداء الشركة والإعلانات الرسمية لفهم التحديات والفرص التي تواجهها في المستقبل القريب.

