بعد سلسلة تطورات أمنية في محافظة حضرموت اليمنية، شهدت مدينة المكلا انتشارًا لقوات “درع الوطن” التابعة للحكومة، إثر انسحاب قوات المجلس الانتقالي الجنوبي باتجاه مدينة عدن. يهدف هذا الانتشار إلى تأمين المدينة ومينائها الحيوي، وتعزيز الاستقرار في المنطقة بعد فترة من التوتر، وتأتي هذه الخطوة في سياق ترتيبات أمنية أوسع نطاقًا تهدف إلى بسط نفوذ الحكومة اليمنية في المحافظة. يعتبر هذا التطور هامًا في المشهد اليمني المعقد.

أفادت مصادر إعلامية رسمية بوصول طلائع قوات “درع الوطن” إلى المكلا عبر مدخلها الشرقي، وتموضعها في الشوارع الرئيسية والمواقع الحكومية والاستراتيجية. ووفقًا لوكالة الأنباء اليمنية “سبأ”، يأتي هذا التحرك بتوجيهات من رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، الذي شدد على ضرورة حماية مؤسسات الدولة والممتلكات العامة والخاصة.

انتشار “درع الوطن” وتأمين المكلا: خلفيات وتداعيات

يأتي انتشار قوات “درع الوطن” في المكلا بعد إعلانها السيطرة على معظم مناطق محافظة حضرموت، بما في ذلك معسكر الأدواس الاستراتيجي. وتعتبر المكلا نقطة ارتكاز اقتصادية وأمنية هامة، حيث أنها العاصمة الاقتصادية والتجارية للمحافظة وتضم الميناء الرئيسي على بحر العرب. لذلك، فإن تأمينها يمثل أولوية قصوى للحكومة اليمنية.

أكد محافظ حضرموت وقائد قوات درع الوطن سالم الخنبشي على إتمام عملية تأمين المعسكرات في مديريات الوادي والصحراء، بالإضافة إلى تأمين مطار سيئون الدولي بشكل كامل. كما ذكر الخنبشي رصد تحركات لقوات المجلس الانتقالي من المكلا نحو عدن، مع وعد بمنحهم الخروج الآمن والفوري عبر حضرموت.

الوضع الأمني في حضرموت قبل الانتشار

شهدت حضرموت، خلال الأسابيع الماضية، تصاعدًا في التوترات بين الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي، والتي بلغت ذروتها بتولي المجلس الانتقالي السيطرة على مناطق واسعة في المحافظة. هذا الوضع أثار مخاوف بشأن الاستقرار الأمني والاقتصادي للمنطقة، خاصةً مع أهمية المكلا كميناء رئيسي للتجارة اليمنية. وقد أثرت هذه التوترات سلبًا على حركة الملاحة في الميناء وعلى تدفق السلع والبضائع.

أصدر مجلس القيادة الرئاسي اليمني توجيهات بالالتزام الصارم باستلام المعسكرات سلميًا، والردع الحازم على أي انتهاكات. ودعا في الوقت ذاته عناصر المجلس الانتقالي إلى إلقاء السلاح وتغليب المصلحة الوطنية، مطالبًا بتسريع استئناف الرحلات الجوية عبر مطار سيئون، محذرًا من تداعيات استمرار إغلاق مطار عدن الدولي.

في سياق متصل، رحبت قيادات محلية في المحافظات الجنوبية بمؤتمر الرياض المرتقب، والذي يهدف إلى تحقيق حوار شامل بين مختلف القوى اليمنية. كما أعرب المجلس الانتقالي الجنوبي عن ترحيبه بدعوة المملكة العربية السعودية لهذا الحوار، معربًا عن أمله في أن يسفر المؤتمر عن حلول سياسية تضمن حقوق الجنوبيين وتطلعاتهم. تُعد هذه الدعوة إلى الحوار خطوة مهمة نحو تحقيق السلام والاستقرار في اليمن.

يُذكر أن هذا الانتشار يأتي بعد أيام من إعلان الإمارات العربية المتحدة سحب ما تبقى من قواتها في اليمن، مما أدى إلى فراغ أمني في بعض المناطق. وقد استغلت بعض القوى المحلية هذا الفراغ لتعزيز نفوذها، مما أدى إلى تفاقم الوضع الأمني في حضرموت. كما أن هذه التطورات تتزامن مع جهود دولية مكثفة لإنهاء الحرب في اليمن وإعادة بناء الدولة.

تأثير الانتشار على الوضع الاقتصادي والاجتماعي

من المتوقع أن يكون لانتشار قوات “درع الوطن” في المكلا تأثير إيجابي على الوضع الاقتصادي والاجتماعي في المدينة والمحافظة بشكل عام. من خلال تأمين الميناء والمرافق الحيوية، يمكن استعادة تدفق التجارة والاستثمار، وتحسين مستوى المعيشة للمواطنين. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن يساعد هذا الانتشار في الحد من الجريمة والفساد، وتعزيز سيادة القانون.

كما أن عودة الاستقرار الأمني إلى حضرموت يمكن أن تساهم في جذب المساعدات الإنسانية، وتوفير الخدمات الأساسية للسكان. ويأمل الكثير من اليمنيين في أن يؤدي هذا الانتشار إلى تحسين الأوضاع في المحافظة، وأن يمهد الطريق لتحقيق السلام الشامل في البلاد.

تبقى التطورات القادمة في حضرموت مرتبطة بشكل كبير بمخرجات مؤتمر الرياض المرتقب ومستوى التعاون بين مختلف الأطراف اليمنية. كما أن استمرار الجهود الدولية لتقديم المساعدة الإنسانية والإنمائية، ودعم عملية السلام، أمر ضروري لضمان استقرار الأوضاع في المحافظة واليمن بشكل عام. سيظل الوضع تحت المراقبة الدقيقة لتقييم مدى فعالية هذه الترتيبات الأمنية الجديدة، والتحقق من التزام جميع الأطراف بتغليب المصلحة الوطنية.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version