شهد مؤشر “فوتسي 100” (FTSE 100) البريطاني ارتفاعاً تاريخياً، متجاوزاً حاجز الـ 10 آلاف نقطة لأول مرة على الإطلاق. يأتي هذا الإنجاز بعد أن اختتم المؤشر عاماً قوياً، كان الأفضل له منذ عام 2009، مدفوعاً بشكل رئيسي بأداء قطاعي البنوك والتعدين. ويعكس هذا الصعود قوة السوق البريطاني وقدرته على المنافسة عالمياً.

وصل المؤشر إلى 10046.25 نقطة في نهاية تداولات الجمعة، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 1.2%، ويفوق بذلك أداء كل من مؤشر “ستوكس يوروب 600” (Stoxx Europe 600) ومؤشر “إس آند بي 500” (S&P 500). وقد شهد العام الماضي نمواً ملحوظاً بنسبة 22%، مما يؤكد مكانة “فوتسي 100” كأحد أهم المؤشرات العالمية.

“فوتسي 100” يتجاوز 10 آلاف نقطة: إشارة إيجابية للاقتصاد البريطاني

يعتبر تجاوز مؤشر “فوتسي 100” مستوى 10 آلاف نقطة علامة فارقة في تاريخ البورصة البريطانية، ويشير إلى ثقة المستثمرين في الاقتصاد البريطاني على المدى الطويل. هذا الإنجاز يضع حداً للتشاؤم بشأن قدرة السوق البريطاني على النمو، ويؤكد أنه لا يزال وجهة جذابة للاستثمار.

ساهمت أسهم البنوك، بما في ذلك “إتش إس بي سي هولدينغز” (HSBC Holdings) و”باركليز” (Barclays) و”ناتويست غروب” (NatWest Group)، بشكل كبير في هذا الارتفاع خلال العام الماضي. بالتوازي مع ذلك، استفادت شركات تعدين المعادن النفيسة، مثل “فريسنيلو” (Fresnillo) و”إنديفور ماينينغ” (Endeavour Mining)، من ارتفاع أسعار السلع الأولية في الأسواق العالمية.

أداء يتفوق على السوق المحلي

على الرغم من الأداء القوي لـ “فوتسي 100″، إلا أن السوق المحلي البريطاني واجه بعض التحديات في عام 2025. وتعزى هذه الصعوبات إلى ارتفاع أسعار الفائدة، والتباطؤ الاقتصادي، والضغوط الضريبية المتزايدة.

في المقابل، تتميز الشركات المدرجة في “فوتسي 100” بأنها تحقق الجزء الأكبر من إيراداتها من الخارج، مما يجعلها أقل عرضة للتأثر بالظروف الاقتصادية المحلية. وبالتالي، فإنها تميل إلى تحقيق أداء جيد في ظل النمو الاقتصادي العالمي القوي. هذا التوجه يعكس أهمية الاستثمار الأجنبي المباشر في دعم الاقتصاد البريطاني.

توقعات مستقبلية وتغيرات محتملة

يرى خبراء الاقتصاد أن “فوتسي 100” سيواصل تحقيق مكاسب في عام 2026، على الرغم من توقعات بتغير في محركات النمو. وفقاً لـ يواكيم كليمنت، الاستراتيجي في شركة “بانمور ليبروم” (Panmure Gordon)، من المتوقع أن يقل الدور القيادي لقطاع البنوك في الأداء المستقبلي للمؤشر.

يشير كليمنت إلى أن قطاعات أخرى، مثل التكنولوجيا والرعاية الصحية، قد تكتسب زخماً أكبر في المستقبل القريب. هذا التحول المتوقع يعكس التغيرات الهيكلية في الاقتصاد العالمي، والتحول نحو الصناعات القائمة على المعرفة والابتكار. كما أن أسعار الفائدة ستلعب دوراً حاسماً في تحديد مسار المؤشر.

من جانبه، وصف دان كوتسوورث، مدير الأسواق في “إيه جيه بل” (AJ Bell)، تجاوز المؤشر لمستوى 10 آلاف نقطة بأنه “لحظة تاريخية”، مؤكداً أن عام 2026 قد يكون عاماً حاسماً آخر للمؤشر.

بشكل عام، يظل مستقبل “فوتسي 100” مرتبطاً بشكل وثيق بالتطورات الاقتصادية العالمية، والسياسات النقدية والمالية في المملكة المتحدة، وأداء الشركات المدرجة في المؤشر. من المهم مراقبة هذه العوامل عن كثب لتقييم المخاطر والفرص المحتملة في الأسهم البريطانية.

من المتوقع أن يستمر المؤشر في التذبذب على المدى القصير، مع مراقبة المستثمرين عن كثب لبيانات التضخم والنمو الاقتصادي. وستكون قرارات بنك إنجلترا بشأن أسعار الفائدة حاسمة في تحديد اتجاه السوق في الأشهر المقبلة.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version