أطلق قادة سياسيين ومؤثرون يمينيون حملة تشويه سمعة سريعة ضد أليكس بريتي، المواطن الأمريكي الذي قُتل برصاص ضابط فيدرالي للهجرة في مينيابوليس يوم السبت. وقد اتهموه بـ “الإرهاب” و “الجنون” في محاولة لتبرير إطلاق النار عليه. هذه القضية، التي تتعلق بـقتل أليكس بريتي، أثارت جدلاً واسعاً حول استخدام القوة من قبل وكالات إنفاذ القانون الفيدرالية ومصداقية الروايات الرسمية.

وقع الحادث في مينيابوليس، مينيسوتا، حيث كان بريتي، 37 عامًا وممرضًا مسجلاً يعمل في إدارة شؤون المحاربين القدامى، يحاول مساعدة امرأة تعرضت لرذاذ الفلفل من قبل ضابط الهجرة، وفقًا لزميل له. أظهر مقطع فيديو نشره شهود عيان قيام الضباط الفيدراليين بتثبيته أرضًا قبل إطلاق النار عليه. وقد أعلنت شرطة مينيابوليس عن فتح تحقيق في الحادث.

الروايات المتضاربة حول قتل أليكس بريتي

أفاد رئيس شرطة مينيابوليس، برايان أوهارا، في مؤتمر صحفي يوم السبت أن المعلومات حول ملابسات الحادث محدودة. ومع ذلك، قدم جريج بوفينو، قائد دورية الحدود المشرف على العمليات الفيدرالية في مينيابوليس، رواية مختلفة تمامًا، مدعياً أنه يمتلك تقييمًا كاملاً لما حدث.

زعم بوفينو أن بريتي اقترب من الضباط وهو يحمل مسدسًا عيار 9 ملم، وقاوم نزع سلاحه، وأُطلق عليه النار دفاعًا عن النفس. وأضاف أن بريتي كان يحمل مخزنين مملوءين بالذخيرة، وأنه لم يكن يحمل أي أوراق تعريف شخصية، وزعم أنه كان ينوي “ذبح ضباط إنفاذ القانون”.

كررت وزارة الأمن الداخلي هذه الادعاءات في منشور على منصة X، والذي حظي بأكثر من 17 مليون مشاهدة حتى تاريخ النشر. وقد تبنت وسائل الإعلام اليمينية هذه الرواية دون تحفظ، حيث نشرت صحيفة “بوست ميلينيال” مقالاً بعنوان: “المحرض المسلح أليكس بريتي بدا وكأنه يريد ‘أقصى ضرر’ و ‘ذبح’ ضباط إنفاذ القانون عندما أطلق عليه النار من قبل دورية الحدود في مينيسوتا”.

تحليل الأدلة يناقض الرواية الرسمية

ومع ذلك، فإن أجزاءً رئيسية من هذه الادعاءات تتعارض مع الأدلة المتاحة للجمهور. تشير العديد من مقاطع الفيديو التي شاركها شهود العيان على وسائل التواصل الاجتماعي بعد إطلاق النار إلى أنه لم يكن هناك أي دليل على وجود سلاح ناري لدى بريتي عندما اقترب منه الضباط.

وقد خلص تحليل أجرته كل من صحيفة نيويورك تايمز و Bellingcat إلى أن بريتي كان يحمل هاتفًا، وليس سلاحًا، عندما قام الضباط الفيدراليون بتثبيته أرضًا. هذا التحليل يثير تساؤلات جدية حول صحة رواية دورية الحدود.

ردود الفعل السياسية وتصعيد التوتر

تدخل الرئيس السابق دونالد ترامب على منصة Truth Social، ملقيًا باللوم على عمدة مينيابوليس جاكوب فري وحاكم مينيسوتا تيم والز. وكتب ترامب: “العمدة والحاكم يحرضان على التمرد، ببيانهما المتغطرس والخطير والوقح”. وأرفق منشوره بصورة لسلاح ناري زعمت وزارة الأمن الداخلي أن بريتي كان يحمله.

أيد نائب الرئيس السابق، جي دي فانس، انتقادات ترامب للقادة المحليين، حيث شارك لقطة شاشة لمنشور ترامب على X وكتب: “عندما زرت مينيسوتا، كان ما يريده عملاء ICE أكثر من أي شيء هو التعاون مع إنفاذ القانون المحلي حتى لا تخرج الأمور عن السيطرة. وقد رفض القادة المحليون في مينيسوتا حتى الآن الاستجابة لهذه الطلبات”.

كما انضم وزير الدفاع بيت هيجسيث إلى الانتقادات، حيث انتقد فري ووالز، وازدراءً بالضحية، وكتب على X: “العار لقادة مينيسوتا – والمجانين في الشارع. ICE > MN”.

في المقابل، وصف حاكم مينيسوتا، تيم والز، الرواية الفيدرالية بأنها “هراء” في مؤتمر صحفي. وأضاف: “نظام العدالة في مينيسوتا هو الذي سيتخذ القرار النهائي بشأن قتل أليكس بريتي“. وأكد والز أن “الحكومة الفيدرالية لا يمكن الوثوق بها في هذا التحقيق”.

تأتي هذه الحادثة بعد 17 يومًا فقط من إطلاق عميل مكتب التحقيقات الفيدرالي (ICE) جوناثان روس النار على رينيه نيكول جود، وهي أم لثلاثة أطفال. وكانت جود أيضًا تبلغ من العمر 37 عامًا عندما قُتلت. هذه الأحداث المتتالية تزيد من التدقيق في ممارسات وكالات إنفاذ القانون الفيدرالية وسياساتها المتعلقة باستخدام القوة.

من المتوقع أن يستمر التحقيق في قتل أليكس بريتي من قبل السلطات المحلية، مع احتمال تدخل وزارة العدل الفيدرالية. من المرجح أن يتم فحص مقاطع الفيديو وتحليل الأدلة الجنائية بشكل دقيق. ستكون نتائج التحقيق حاسمة في تحديد ما إذا كان إطلاق النار مبررًا أم لا، وما إذا كان سيتم توجيه اتهامات إلى الضباط المعنيين. من المهم متابعة التطورات في هذه القضية، خاصةً فيما يتعلق بمساءلة الضباط والشفافية في التحقيقات.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version