يستعد قادة الاتحاد الأوروبي لأسبوع حاسم، حيث يسعون إلى احتواء تصاعد النزاع التجاري مع الولايات المتحدة بشأن جرينلاند، وفي الوقت نفسه، الاستعداد للرد في حال فرض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رسومًا جمركية إضافية على ست دول أعضاء في الأول من فبراير. وتتصاعد حدة التوتر التجاري بين الجانبين، مما يهدد العلاقات الاقتصادية عبر الأطلسي.

في اجتماع عُقد في بروكسل يوم الأحد، دعا سفراء الاتحاد الأوروبي زملائهم إلى إعطاء الحوار والدبلوماسية مع الإدارة الأمريكية فرصة قبل اللجوء إلى الإجراءات الانتقامية. كما عرضت المفوضية الأوروبية مجموعة الأدوات الانتقامية المتاحة للكتلة. وتأتي هذه التحركات في ظل تهديدات متبادلة بفرض رسوم جمركية جديدة.

تصعيد الرسوم الجمركية والبحث عن حلول دبلوماسية

يرى دبلوماسيون أن الدبلوماسية المكوكية هذا الأسبوع قد تساعد في إقناع ترامب بوجود “سوء فهم” بشأن حجم الانتشار العسكري الأوروبي الأخير في جرينلاند، مما قد يدفعه إلى التراجع عن تهديداته. وقد طرح قادة من إيطاليا والمملكة المتحدة هذا الاحتمال بالفعل. ويهدف هذا الجهد الدبلوماسي إلى تخفيف حدة التوتر وتجنب حرب تجارية شاملة.

صرحت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني في نهاية الأسبوع أن “هناك احتمال لوجود مشكلة في الفهم والتواصل” أدت إلى استهداف ترامب للدول الأوروبية، بما في ذلك الدنمارك وفرنسا وألمانيا، برسوم جمركية إضافية. ويشير هذا إلى أن سوء التقدير قد يكون لعب دورًا في تصعيد الموقف.

وأضاف الدبلوماسي أن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو) مارك روته يمكن أن يلعب دورًا رئيسيًا في إقناع ترامب بالطبيعة غير المهددة للانتشار، الذي يُعرف باسم “عملية القدرة على التحمل في القطب الشمالي”. وأكدوا أن روته سيلتقي بترامب على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس هذا الأسبوع. ومن المتوقع أن يناقش روته هذه القضية مع ترامب مباشرة.

حزمة الرسوم الجمركية المضادة المحتملة

في حال فشلت الدبلوماسية، يمكن للاتحاد الأوروبي إعادة تنشيط حزمة بقيمة 93 مليار يورو من الرسوم الجمركية المضادة التي تستهدف قائمة من المنتجات الصناعية والزراعية الأمريكية، بدءًا من اليخوت وصولًا إلى فول الصويا. تم إعداد هذه الحزمة في الربيع الماضي بعد إعلان ترامب عن رسوم “يوم التحرير” الشاملة على دول العالم.

لكن تم تعليقها في يوليو عندما توصل الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة إلى اتفاق تجاري في ملعب ترامب للجولف في اسكتلندا. وأكد متحدث باسم المفوضية الأوروبية يوم الاثنين أن التعليق ينتهي تلقائيًا في السادس من فبراير، مما يعني أن الرسوم الجمركية المضادة ستدخل حيز التنفيذ تلقائيًا في اليوم التالي ما لم يجدد الاتحاد الأوروبي التعليق. وهذا يضع الاتحاد الأوروبي أمام خيار صعب.

وصف دبلوماسي هذا الإجراء بأنه “الخيار الأسهل”، حيث يحتاج الاتحاد الأوروبي ببساطة إلى الجلوس والانتظار حتى انتهاء التعليق.

كما تم طرح خيار آخر خلال اجتماع يوم الأحد، وهو ما يسمى بـ “بازوكا التجاري” للاتحاد الأوروبي، وهو الأداة الخاصة بمكافحة الإكراه (ACI)، وهي آلية مصممة لمعاقبة الدول غير الودية بسبب “الابتزاز الاقتصادي” من خلال الحد من تراخيص التجارة وإغلاق الوصول إلى السوق الموحدة. تعتبر هذه الأداة بمثابة سلاح قوي، لكن استخدامها يحمل مخاطر.

قال نائب الرئيس المفوض الأوروبي ستيفان سيجورنيه يوم الاثنين إن التهديدات الأخيرة لترامب هي “حالة كلاسيكية للإكراه”. كما قال نائب المستشار الألماني لارس كلينجبايل أن الاتحاد الأوروبي بحاجة إلى التفكير في “إجراءات حساسة”، في إشارة واضحة إلى الأداة الخاصة بمكافحة الإكراه.

ومع ذلك، يقر المصادر الرسمية والدبلوماسية في بروكسل بوجود رغبة محدودة في اللجوء إلى “البازوكا” في الوقت الحالي، وتحذر من أن هذه الأداة، التي لم يتم استخدامها مطلقًا، قد تستغرق وقتًا لتنفيذها.

لكن مصدرًا دبلوماسيًا آخر قال إنه على عكس المرة الأولى التي تم فيها طرح الأداة الخاصة بمكافحة الإكراه العام الماضي، “من المرجح” أن يكون هناك دعم بالأغلبية المؤهلة اللازمة بين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي لتفعيلها ضد الولايات المتحدة في الظروف الحالية، وهي إشارة واضحة إلى خطورة التصعيد الحالي.

من المتوقع أن يحضر العديد من قادة الاتحاد الأوروبي المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس في وقت لاحق من هذا الأسبوع، بالإضافة إلى الرئيس ترامب.

لم تتمكن المفوضية الأوروبية من تأكيد يوم الاثنين ما إذا كان من المتوقع أن تلتقي الرئيسة أورسولا فون دير لاين بترامب شخصيًا في هذا الحدث.

في غضون ذلك، تقول مسؤولو المفوضية إنهم يراقبون عن كثب الحكم الوشيك الصادر عن المحكمة العليا الأمريكية بشأن قانونية استخدام ترامب لقانون عام 1977 الذي يسمح للرئيس الأمريكي بتفعيل حالات الطوارئ الوطنية من أجل فرض رسوم جمركية متبادلة على دول العالم.

خلال جلسة استماع في أوائل نوفمبر، بدا القضاة يشككون في قانونية الرسوم الجمركية، مما عزز الآمال في أوروبا في أن النظام القضائي الأمريكي قد يتمكن من عرقلة هذه الإجراءات.

الوضع التجاري بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة لا يزال غير مؤكد، مع وجود احتمال لتصعيد الرسوم الجمركية أو التوصل إلى حل دبلوماسي. الخطوة التالية الحاسمة ستكون اجتماعات دافوس، حيث ستتاح الفرصة للحوار المباشر بين القادة. يجب مراقبة قرار المحكمة العليا الأمريكية عن كثب، حيث يمكن أن يؤثر بشكل كبير على مسار النزاع التجاري.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version