أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن مبادرة جديدة تهدف إلى تحقيق السلام في غزة، وذلك من خلال تشكيل ما أسماه “مجلس السلام”. وقد وجهت الولايات المتحدة دعوات للانضمام إلى هذا المجلس إلى عدد من الحكومات الأجنبية، حيث أكدت ست دول على الأقل تلقيها دعوة حتى يوم الأحد. وتأتي هذه الخطوة في إطار المرحلة التالية من خطة ترامب للسلام في غزة، والتي تهدف إلى الإشراف على الحوكمة وإعادة الإعمار والتنمية طويلة الأجل للقطاع.

خطة ترامب للسلام في غزة: تفاصيل “مجلس السلام”

أفادت وكالة أسوشيتد برس أن الدول التي تلقت دعوات للانضمام إلى “مجلس السلام” تشمل الأردن واليونان وقبرص وباكستان والمجر والهند. كما أعلنت كندا وتركيا ومصر والباراغواي والأرجنتين وألبانيا أنها تلقت دعوات مماثلة. يهدف المجلس، وفقًا للبيت الأبيض، إلى لعب دور أساسي في تنفيذ جميع نقاط خطة ترامب، وتوفير الإشراف الاستراتيجي، وحشد الموارد الدولية، وضمان المساءلة خلال انتقال غزة من الصراع إلى السلام والتنمية.

أعضاء المجلس والجدل الإسرائيلي

سيترأس ترامب المجلس، وسينضم إليه كبار الشخصيات السياسية والدبلوماسية ورجال الأعمال، بما في ذلك صهره جاريد كوشنر، ووزير الخارجية ماركو روبيو، والمبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف، والملياردير مارك روان. بالتوازي مع ذلك، سيعمل “مجلس إدارة غزة التنفيذي” لدعم الحوكمة وتقديم الخدمات، بالتعاون مع مكتب الممثل الأعلى واللجنة الوطنية لإدارة غزة، لتعزيز “السلام والاستقرار والازدهار”.

من الجدير بالذكر أن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان والدبلوماسي القطري علي آل ثاني تم تعيينهما كأعضاء في المجلس. وقد أثار هذا التعيين انتقادات من مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي صرح عبر منصة X أن تشكيلة مجلس إدارة غزة التنفيذي لم يتم تنسيقها مع إسرائيل وأنها تتعارض مع سياستها. وأفادت التقارير أن نتنياهو طلب من وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون سا’ار التواصل مع روبيو للتعبير عن مخاوف إسرائيل.

الخطة وتحديات تنفيذها

تتضمن خطة ترامب تسليم حركة حماس لجميع الرهائن الأحياء والمتوفين الذين لا يزالون محتجزين في غزة. حتى الآن، لم يتم تسليم جثة الرهينة ران جفيلي. ويعتبر هذا الشرط من أهم التحديات التي تواجه تنفيذ الخطة. بالإضافة إلى ذلك، تتطلب الخطة تعاونًا دوليًا واسع النطاق وتنسيقًا بين مختلف الأطراف المعنية، وهو ما قد يكون صعبًا في ظل الظروف السياسية الحالية.

تأتي هذه المبادرة في سياق جهود متزايدة لإيجاد حل للصراع الإسرائيلي الفلسطيني. وتشمل الجهود الأخرى المفاوضات الجارية لوقف إطلاق النار في غزة وتبادل الأسرى. ومع ذلك، لا تزال هناك العديد من العقبات التي تعترض طريق تحقيق السلام الدائم، بما في ذلك الخلافات حول مستقبل القدس واللاجئين الفلسطينيين.

الوضع الإنساني في غزة يمثل تحديًا إضافيًا. فقد تسبب القتال في دمار واسع النطاق للبنية التحتية وتشريد مئات الآلاف من الفلسطينيين. ويتطلب الوضع الإنساني في غزة استجابة عاجلة من المجتمع الدولي لتوفير الغذاء والمياه والرعاية الطبية والمأوى للمتضررين.

خطوات مستقبلية ومخاطر محتملة

أعلن البيت الأبيض أنه سيتم الإعلان عن المزيد من أعضاء المجلس التنفيذي ومجلس إدارة غزة التنفيذي في الأسابيع المقبلة. ومن المتوقع أن يركز المجلس على حشد الموارد الدولية لإعادة إعمار غزة وتحسين الظروف المعيشية للفلسطينيين. ومع ذلك، لا يزال من غير الواضح كيف ستتمكن الخطة من التغلب على التحديات السياسية والأمنية التي تواجهها.

ما زالت هناك حالة من عدم اليقين تحيط بمستقبل هذه المبادرة، وسيكون من المهم مراقبة التطورات على الأرض وتقييم مدى استعداد الأطراف المعنية للتعاون لتحقيق السلام في غزة. كما سيكون من الضروري معالجة المخاوف الإسرائيلية وضمان أن الخطة لا تقوض أمن إسرائيل. الخطوة التالية الحاسمة ستكون تحديد جدول زمني واضح لتنفيذ الخطة وتحديد آليات المساءلة لضمان تحقيق الأهداف المرجوة.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version