شهدت تركيا تراجع ملحوظ في احتياطي النقد الأجنبي وسط تصاعد الضغوط الاقتصادية، في وقت تتحرك فيه الحكومة بشكل سريع لاحتواء مخاوف الأسواق وطمأنة المستثمرين الدوليين.
وقد كشفت مصادر مصرفية عن تراجع كبير في احتياطيات البنك المركزي التركي، حيث خسر نحو 22 مليار دولار في أسبوع واحد، ليستقر إجمالي الاحتياطيات عند 155.5 مليار دولار، ومنذ بداية التوترات الاقليمية زادت الخسائر التراكمية إلى نحو 55 مليار دولار، في اشارة على حجم الضغوط على السيولة الأجنبية.
كما أشارت البيانات إلى أن البنك المركزي ضخ ما يقرب من 18 مليار دولار في الأسواق في أسبوع واحد فقط لدعم العملة المحلية، فيما بلغ إجمالي التدخلات نحو 44 مليار دولار خلال شهر، هذا التحرك أدى إلى انخفاض صافي الاحتياطيات بشكل حاد إلى نحو 35 مليار دولار، ما يزيد من حساسية الوضع المالي.
سياسات نقدية مشددة
ولمواجهة هذه التحديات، تبنت السلطات عدة إجراءات نقدية صارمة، حيث قامت برفع سعر الفائدة الليلية إلى لمستويات عالية، كما قامت بتثبيت سعر الفائدة الرئيسي عند مستويات عالية، وتهدف هذه الاجراءات إلى السيطرة على مستويات التضخم والحفاظ على استقرار العملة في ظل زيادة تكاليف الاستيراد.
كما توجه كل من وزير المالية محمد شيمشك ومحافظ البنك المركزي إلى مدينة لندن لعقد لقاءات مع المستثمرين الدوليين للتأكيد على استمرار السياسات الاقتصادية الحالية، والاستمرار في خطط خفض التضخم وتعزيز الثقة بمقدرة الاقتصاد التركي على تجاوز الأزمة.
تعكس التطورات الأخيرة مرحلة حساسة يمر بها الاقتصاد التركي، حيث يتقاطع الضغط على الاحتياطيات مع تحديات الأسواق العالمية، وبينما تعتمد أنقرة على مزيج من التشديد النقدي والتحرك الدبلوماسي، يبقى رهانها الأساسي على استعادة ثقة المستثمرين وتثبيت استقرار العملة في المدى القريب.



