أعلنت وزارة الزراعة الإسبانية يوم الجمعة عن وقف جميع صادرات لحوم الخنازير إلى الصين، وذلك بعد تأكيد إصابة خنزيرين بريين نافقين بالقرب من برشلونة بإنفلونزا الخنازير الإفريقية. تُعد هذه أول حالة مسجلة في إسبانيا منذ حوالي ثلاثة عقود، مما يثير مخاوف بشأن تأثيرها على قطاع تربية الخنازير الإسباني وسلاسل الإمداد العالمية.
يأتي هذا الإجراء في وقت تحاول فيه إسبانيا تعزيز علاقاتها التجارية مع الصين وتوسيع حصتها في سوق لحوم الخنازير. وقد فرضت بكين مؤخرًا رسومًا جمركية على واردات لحوم الخنازير الأوروبية، مما يجعل الوصول إلى السوق الصيني أكثر صعوبة للمصدرين الإسبان.
إنفلونزا الخنازير الإفريقية وتأثيرها على صادرات لحوم الخنازير
إن تفشي إنفلونزا الخنازير الإفريقية، وهو مرض فيروسي شديد العدوى يؤثر على الخنازير ولكنه غير ضار بالبشر، يشكل تهديدًا كبيرًا لقطاع تربية الخنازير العالمي. بدأ الفيروس في الانتشار في غرب أوروبا خلال السنوات الأخيرة، مما أدى إلى فرض قيود على حركة لحوم الخنازير وتسبب في خسائر اقتصادية كبيرة للمنتجين.
إجراءات إسبانيا للحد من انتشار الفيروس
استجابت وزارة الزراعة الإسبانية بشكل سريع للإعلان عن الحالتين المؤكدتين. وقد أخطرت الوزارة الاتحاد الأوروبي بالفعل ونشّطت إجراءات الطوارئ في المنطقة المتضررة من كاتالونيا. كما دعت إلى تشديد الإجراءات الأمنية في مزارع الخنازير في جميع أنحاء البلاد.
أكد إيميليو جارسيا، المدير العام لسلامة الإنتاج الزراعي والغذائي ورعاية الحيوان، أن الإجراءات المتخذة تتوافق مع بروتوكول ثنائي تم الاتفاق عليه مؤخرًا مع الصين. سيتم استئناف الصادرات من المناطق غير المتأثرة بالمرض بمجرد تفعيل الصين للبروتوكول.
تعتبر إسبانيا أكبر منتج للحم الخنزير في الاتحاد الأوروبي، حيث تمثل حصتها حوالي ربع الإنتاج الإجمالي للمجموعة. وبلغت صادرات البلاد من لحوم الخنازير حوالي 3.5 مليار يورو (4.05 مليار دولار) في العام الماضي، وفقًا لبيانات رسمية. وبالتالي، فإن أي تعطيل للصادرات يمكن أن يكون له تأثير كبير على الاقتصاد الإسباني.
مخاوف من الحيوانات البرية وتأثيرها على مزارع الخنازير
أعرب رابطة المزارعين الإسبانية (أساجا) عن استعداد القطاع لمواجهة تفشي المرض. ومع ذلك، حذرت الرابطة من أن “الوجود الخارج عن السيطرة” للحيوانات البرية، مثل الخنازير والأرانب، في المناطق الريفية يمثل تهديدًا مستمرًا للماشية. تلعب هذه الحيوانات دورًا في نقل المرض إلى المزارع التجارية.
وأضافت أساجا أن المزارع الإسبانية قد قامت باستثمارات كبيرة في السنوات الأخيرة لتحديث المرافق وتعزيز تدابير الأمن البيولوجي. وأشارت إلى أن عمليات الإنتاج في إسبانيا تعتبر من بين الأكثر تقدمًا في العالم.
في المقابل، تواجه ألمانيا أيضًا صعوبات في قطاع لحوم الخنازير بسبب تفشي إنفلونزا الخنازير الإفريقية. حيث فرضت عدة دول حظرًا على استيراد لحوم الخنازير الألمانية، مما أدى إلى تكبد خسائر فادحة. كما تسعى كرواتيا جاهدة لاحتواء تفشي المرض منذ أشهر.
تُظهر هذه الأحداث مدى سرعة انتشار المرض وضرورة اتخاذ تدابير وقائية صارمة لحماية قطاع تربية الخنازير. ويشمل ذلك تعزيز الرقابة البيطرية، وتحسين الأمن البيولوجي في المزارع، والسيطرة على أعداد الحيوانات البرية. كما أن التعاون الوثيق بين الدول والمنظمات الدولية أمر ضروري لمكافحة هذا التهديد المشترك.
الصين والاتحاد الأوروبي يشكلان أسواقًا رئيسية لمنتجي اللحوم، وقد يؤدي هذا التفشي إلى تغييرات في ديناميكيات التجارة العالمية. من المتوقع أن تواصل السلطات الإسبانية جهودها لتحديد مصدر العدوى وتقييم مدى انتشارها. بالإضافة إلى ذلك، ستراقب عن كثب التطورات في كرواتيا وألمانيا، حيث لا يزال المرض يمثل تحديًا.
من المنتظر أن يقوم فريق من الخبراء بتقييم الوضع في إقليم كاتالونيا خلال الأيام القليلة القادمة. ستعتمد الخطوات التالية على نتائج هذا التقييم، بما في ذلك تحديد المناطق التي سيتم فيها تطبيق قيود إضافية. سيظل مراقبو الصحة البيطرية على أهبة الاستعداد لاحتواء أي تفشيات محتملة ومنع انتشار المرض.










