أعلن قصر الإليزيه السبت أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي سيعقدان اجتماعاً في باريس يوم الاثنين لمناقشة “شروط سلام عادل ودائم” في أوكرانيا. يأتي هذا اللقاء بعد محادثات جنيف الأخيرة بين مسؤولين أمريكيين وأوكرانيين، والتي ركزت على خطة السلام الأمريكية المقترحة، مما يضع عملية السلام في أوكرانيا على مسار جديد من الدبلوماسية المكثفة. يسعى الطرفان إلى إيجاد حلول لإنهاء الصراع المستمر الذي دخل عامه الثالث.
وفي الوقت نفسه، أفاد الرئيس زيلينسكي بوصول وفد أوكراني رفيع المستوى بقيادة رستم عمروف، أمين المجلس الوطني للأمن والدفاع، إلى الولايات المتحدة مساء السبت. يهدف الوفد إلى مواصلة الحوار حول اتفاق محتمل لإنهاء الحرب مع روسيا، مع التركيز على النقاط التي تم الاتفاق عليها في جنيف. وتأتي هذه التحركات في ظل تطورات ميدانية متسارعة وضغوط متزايدة على كلا الطرفين.
محادثات السلام في أوكرانيا: تطورات جديدة
أكد زيلينسكي عبر منصة “إكس” أن “الحوار القائم على نتائج محادثات جنيف سيستمر”، معرباً عن تفاؤله بشأن التقدم المحتمل. وأشار إلى أن الجانب الأمريكي أظهر “نهجاً بناءً”، وأن الأيام القادمة قد تشهد بلورة خطوات ملموسة نحو إنهاء الحرب “بطريقة كريمة”. وأوضح أن الوفد الأوكراني يحمل توجيهات واضحة لضمان أن تكون أولويات أوكرانيا في صميم المفاوضات.
يجري حالياً اجتماع آخر في فلوريدا بين مسؤولين أمريكيين وأوكرانيين، حيث يشارك وزير الخارجية ماركو روبيو والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف، بالإضافة إلى جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي. ومن المتوقع أن يناقش هذا الاجتماع التفاصيل الدقيقة لخطة السلام، والردود الأوكرانية على المقترحات السابقة. وكانت الولايات المتحدة قد قدمت مقترحات أولية لإنهاء الصراع، والتي تضمنت تنازلات متبادلة من كلا الجانبين.
تغيير في القيادة الأوكرانية التفاوضية
شهدت عملية المفاوضات تغييرًا مهمًا في القيادة، حيث استقال كبير المفاوضين الأوكرانيين السابق أندريه يرماك، مدير مكتب زيلينسكي، بعد ساعات من تفتيش محققي مكافحة الفساد لشقته. تم تعيين رستم عمروف خلفًا له، وهو ما يعكس سعي أوكرانيا لضمان النزاهة والشفافية في عملية السلام. وعلى الرغم من استقالته، أكد يرماك أنه “متجه إلى الجبهة” وشدد على نزاهته.
تأتي هذه التطورات في الوقت الذي تواجه فيه أوكرانيا ضغوطًا كبيرة من واشنطن للموافقة على شروط اتفاق سلام، بينما يواجه زيلينسكي أصعب موقف سياسي وعسكري منذ بدء الغزو الروسي في عام 2022. وقد أدت فضائح فساد في قطاع الطاقة إلى إقالة وزيرين، والآن يتسع نطاق التحقيقات ليشمل مقربين من الرئيس.
موقف روسيا من المفاوضات
في المقابل، أكد الكرملين أنه لن يتفاوض بشأن خطة السلام الأمريكية إلا مع الولايات المتحدة مباشرة. وقال المتحدث باسم الكرملين، ديميتري بيسكوف، إن موسكو تتلقى مقترحات يتم الاتفاق عليها في إطار المناقشات الأمريكية الأوكرانية، وأنها تتوقع الحصول على معلومات كاملة حول النقاط المتفق عليها قبل لقاء الرئيس فلاديمير بوتين مع الوفد الأمريكي في النصف الأول من الأسبوع المقبل. وأضاف بيسكوف أن الكثير مما يتم تداوله حول خطة السلام الأمريكية غير دقيق.
وتشدد روسيا على أن أي حل دائم للنزاع يجب أن يأخذ في الاعتبار مصالحها الأمنية ويضمن لها تأثيراً في المنطقة. كما تشدد على أن أوكرانيا لن تنضم إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو).
الوضع على الأرض لا يزال متقلباً، مع استمرار القصف الروسي على المدن الأوكرانية وتزايد الخسائر في صفوف المدنيين. وتواجه أوكرانيا صعوبات كبيرة في الحصول على الدعم العسكري والمالي الكافي من حلفائها الغربيين. وتعتمد عملية التسوية السياسية الآن بشكل كبير على نتائج المحادثات الجارية في باريس وواشنطن.
من المتوقع أن تركز محادثات باريس على صياغة مقترحات ملموسة لتهدئة التصعيد، وتبادل الأسرى، والبدء في عملية إعادة الإعمار. ومع ذلك، لا تزال العديد من القضايا العالقة، بما في ذلك مستقبل الأراضي المتنازع عليها، ووضع شبه جزيرة القرم، وضمانات أمنية لأوكرانيا، تشكل تحديات كبيرة أمام تحقيق اتفاق سلام شامل. سيراقب المراقبون عن كثب التطورات في الأيام القادمة، وخاصة رد فعل روسيا على المقترحات الجديدة، وتقييم مدى واقعية توقعات تحقيق تقدم ملموس نحو إنهاء الحرب.










