تستعد الحكومة اليابانية لتقديم ميزانية إضافية بقيمة 252.5 مليار ين (حوالي 1.6 مليار دولار أمريكي) لتعزيز الاستثمار في قطاعي الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات. ويأتي هذا الإجراء في إطار جهود اليابان المتواصلة لتعزيز قدراتها التكنولوجية وتقليل الاعتماد على الخارج في هذه المجالات الحيوية. ومن المتوقع أن يتم تخصيص هذه الأموال لمجموعة من المشاريع الاستراتيجية، بما في ذلك دعم الشركات الرائدة في التصنيع والتطوير.
أعلنت الحكومة اليابانية عن هذا التمويل الإضافي يوم الجمعة، وسيُعرض على البرلمان للموافقة عليه، متوقعًا الحصول على دعم الائتلاف الحاكم. يعد هذا المبلغ أقل من الميزانية الإضافية التي تم تخصيصها العام الماضي، مما يشير إلى تحول في استراتيجية التمويل نحو دمج هذه الاستثمارات في الميزانيات العامة المستقبلية.
أهمية الاستثمار في الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات
تولي اليابان أهمية قصوى لتطوير قطاع الذكاء الاصطناعي، نظرًا لدوره المتزايد في مختلف الصناعات، بدءًا من الرعاية الصحية وصولًا إلى الصناعات التحويلية. وتسعى البلاد إلى أن تصبح مركزًا رائدًا للابتكار في هذا المجال، مع التركيز على تطوير تطبيقات جديدة وتحسين البنية التحتية الرقمية.
بالإضافة إلى ذلك، تعتبر أشباه الموصلات مكونًا أساسيًا في الاقتصاد الياباني، حيث تستخدم في تصنيع مجموعة واسعة من المنتجات الإلكترونية. تسعى اليابان إلى استعادة مكانتها الرائدة في صناعة أشباه الموصلات، والتي تأثرت في السنوات الأخيرة بالمنافسة من دول أخرى، مثل تايوان والصين.
المشاريع الرئيسية التي ستستفيد من الميزانية
تستهدف الميزانية الجديدة دعم عدد من المشاريع الرئيسية في قطاعي التكنولوجيا. تشمل هذه المشاريع شركة “رابيدوس” (Rapidus)، وهي مبادرة حكومية تهدف إلى تطوير تقنيات تصنيع أشباه الموصلات المتقدمة. كما سيتم توجيه جزء من التمويل إلى منشآت شركة TSMC في كوماموتو ومصنع شركة Micron في هيروشيما، وهما منشأتان رئيسيتان لإنتاج أشباه الموصلات في اليابان.
وتشمل الاستثمارات أيضًا تعزيز القدرات المالية لشركة Nippon Export and Investment Insurance، والتي تلعب دورًا حيويًا في دعم برنامج استثماري بقيمة 550 مليار دولار ضمن اتفاق التجارة بين الولايات المتحدة واليابان. هذا البرنامج يهدف إلى تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين في مجالات التكنولوجيا المتقدمة.
الحد من الاعتماد على الصين وتعزيز الأمن الاقتصادي
تسعى اليابان أيضًا إلى تقليل اعتمادها على الصين في مجال المعادن الأرضية النادرة، والتي تعتبر ضرورية لتصنيع أشباه الموصلات والمنتجات الإلكترونية الأخرى. ووفقًا لوزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة، سيتم تخصيص 93.7 مليار ين لمساعدة الشركات الخاصة على تأمين هذه المعادن وتعزيز المخزونات الوطنية.
يعكس هذا التحرك قلقًا متزايدًا بشأن الأمن الاقتصادي، حيث تسعى اليابان إلى تنويع مصادر إمدادها وتقليل المخاطر المرتبطة بالاعتماد على دولة واحدة. وتعتبر هذه الخطوة جزءًا من استراتيجية أوسع تهدف إلى بناء سلسلة إمداد أكثر مرونة وقدرة على الصمود.
منذ إقرار استراتيجية جديدة في عام 2021، التزمت اليابان بضخ حوالي 5.7 تريليون ين في قطاع أشباه الموصلات. يهدف هذا الاستثمار الضخم إلى جذب الشركات الأجنبية، ودعم الشركات المحلية، وتعزيز البحث والتطوير في هذا المجال.
ومع ذلك، يواجه هذا الجهد تحديات، بما في ذلك نقص العمالة الماهرة والمنافسة الشديدة من الدول الأخرى. بالإضافة إلى ذلك، قد يؤدي التباطؤ الاقتصادي العالمي إلى تقليل الطلب على أشباه الموصلات، مما قد يؤثر على فعالية هذه الاستثمارات.
من الجدير بالذكر أن هذه الميزانية الإضافية تأتي في وقت يشهد فيه قطاع التكنولوجيا العالمي تحولات كبيرة، بما في ذلك ظهور تقنيات جديدة مثل الحوسبة الكمومية والجيل السادس من شبكات الاتصالات اللاسلكية. تسعى اليابان إلى أن تكون في طليعة هذه التحولات من خلال الاستثمار في البحث والتطوير والتعاون مع الشركات الرائدة في العالم.
من المتوقع أن يتم التصويت على الميزانية الإضافية في البرلمان خلال الأسابيع القليلة القادمة. وسيكون من المهم مراقبة مدى الدعم الذي تحظى به هذه الميزانية من مختلف الأحزاب السياسية، وكذلك مدى قدرة الحكومة على تنفيذ المشاريع الاستراتيجية بفعالية وكفاءة.
بالإضافة إلى ذلك، يجب متابعة التطورات في السوق العالمية لأشباه الموصلات، بما في ذلك الطلب والعرض والأسعار، لتقييم الأثر الفعلي للاستثمارات اليابانية على هذا القطاع الحيوي.










