اختتم البابا ليو الرابع زيارته التاريخية لتركيا ولبنان، والتي ركزت على تعزيز السلام والوحدة المسيحية في منطقة الشرق الأوسط المضطربة. وجاءت هذه الرحلة، التي بدأت في عطلة عيد الشكر، بعد تحديثات برمجية طارئة لإحدى طائرات الخطوط الجوية التركية التي كانت تقل الوفد البابوي، مما أثار تساؤلات حول مدى تأثير التوترات الإقليمية على الزيارة. الرحلة، التي تعد الأولى للبابا ليو الرابع على المستوى الدولي، تهدف إلى دعم المجتمعات المسيحية المحلية وتعزيز الحوار بين الأديان.
زيارة البابا ليو الرابع إلى لبنان في ظل الأزمة الاقتصادية
تأتي زيارة البابا ليو الرابع إلى لبنان في وقت حرج للغاية، حيث يعاني البلد من أزمة اقتصادية عميقة وأزمة سياسية متفاقمة. وقد أعرب البابا عن قلقه العميق بشأن الوضع في لبنان، مشددًا على أهمية الوحدة الوطنية والتعاون بين جميع اللبنانيين من أجل تجاوز هذه الصعوبات. كما سلط الضوء على ضرورة توفير المساعدات الإنسانية للشعب اللبناني، الذي يعاني من الفقر والبطالة.
بدأت الزيارة بقداس مهيب حضره أكثر من 4000 شخص في إسطنبول، وهو احتفال رمزي للمجتمع الكاثوليكي الصغير في تركيا. وتشير الإحصائيات إلى أن الكاثوليك يمثلون أقل من 0.2% من سكان تركيا البالغ عددهم 85 مليون نسمة، بعد أن تقلص عدد المسيحيين بشكل كبير في أعقاب الحرب العالمية الأولى.
رسائل السلام والوحدة
ركز البابا ليو الرابع في خطبه ومقابلاته على أهمية السلام والوحدة بين الأديان. ففي أنقرة، أكد على ضرورة الحوار والتفاهم المتبادل بين المسيحيين والمسلمين، مشيرًا إلى أن التعايش السلمي هو السبيل الوحيد لتحقيق الاستقرار والازدهار في المنطقة. كما التقى قادة دينيين يهود وأرثوذكس، وأصدر إعلانًا مشتركًا يؤكد على الوحدة المسيحية.
وقال البابا في خطبة له: “نحن نعيش في عالم غالبًا ما تستخدم فيه الدين لتبرير الحروب والفظائع. يجب علينا أن نقدر ما يوحدنا، وأن نهدم جدران التحيز وعدم الثقة… وأن نسعى جاهدين لنكون صناع سلام.” وتعد هذه الرسالة بمثابة صدى لجهود السلام السابقة التي قام بها الباباوات السابقون في المنطقة.
في إشارة تاريخية، زار البابا جامع السلطان أحمد في إسطنبول، وهو أحد أهم المساجد في تركيا. وقام البابا بالصلاة في الجامع، في خطوة رمزية تعكس احترامه للإسلام ورغبته في تعزيز الحوار بين الأديان. وقد أثارت هذه الزيارة ردود فعل إيجابية واسعة النطاق في تركيا والعالم العربي.
ولكن، كانت هناك أيضًا بعض اللحظات المثيرة للجدل خلال الزيارة. فقد كان هناك جدل حول ما إذا كان البابا قد صلى بالفعل في الجامع، حيث ذكرت بعض التقارير أنه كان يتأمل بصمت. وقد أوضح المتحدث باسم الفاتيكان، ماتيو بروني، أن البابا زار الجامع “في صمت، بروح التأمل والاستماع، مع احترام عميق للمكان ولأولئك الذين تجمعوا هنا للصلاة”.
من الجانب الأمني، اتخذت السلطات التركية واللبنانية إجراءات أمنية مشددة لحماية البابا والوفد البابوي. وقد تم نشر قوات أمن إضافية في المناطق التي زارها البابا، وتفتيش دقيق للمشاركين في الفعاليات الدينية. وكانت هذه الإجراءات الأمنية ضرورية نظرًا للوضع الأمني الهش في المنطقة، وللوضع الاقتصادي الصعب في لبنان.
كما تجدر الإشارة إلى أن الزيارة طغت عليها ذكرى محاولة اغتيال البابا يوحنا بولس الثاني في تركيا عام 1981 على يد محمد علي آغجا. وقد تم وضع آغجا تحت المراقبة المشددة خلال زيارة البابا ليو الرابع، لمنع أي محاولة لتعكير صفو الزيارة. فيما يتعلق بالبابا يوحنا بولس الثاني، فقد أصبحت هذه الحادثة جزءًا من التاريخ الحديث للفاتيكان.
في الوقت الحالي، من المقرر أن يعود البابا ليو الرابع إلى الفاتيكان في الأيام القليلة القادمة. ومن المتوقع أن يصدر الفاتيكان بيانًا رسميًا يلخص نتائج الزيارة، ويحدد الخطوات التالية لتعزيز السلام والوحدة في الشرق الأوسط. يبقى أن نرى كيف ستترجم هذه الجهود إلى واقع ملموس على الأرض، وما إذا كانت ستساهم في حل الأزمات التي تعاني منها المنطقة.
الوضع في لبنان وتركيا لا يزال معقداً، وسيتطلب جهوداً مستمرة من جميع الأطراف المعنية لتحقيق الاستقرار والازدهار.










