أثار اعتراض ناقلة نفط مرتبطة بروسيا في شمال المحيط الأطلسي مخاوف متزايدة لدى حلف شمال الأطلسي (الناتو) والدول النوردية البلطيقية بشأن ما يُعرف بـ”الأسطول المظلم” وسلوك طواقم السفن. وقد قامت قوات أمريكية ومتعاونة مع خفر السواحل بتفتيش ناقلة “مارينيرا” يوم الأربعاء بعد الاشتباه في ممارسات شحن خادعة وانتهاك للعقوبات. وتُشير التقارير إلى أن هذه الحادثة تسلط الضوء على جهود متواصلة لمواجهة تهريب النفط وتجاوز العقوبات الدولية، خصوصًا تلك المفروضة على فنزويلا.
ناقلة النفط “مارينيرا” والعقوبات: تزايد القلق من الأسطول المظلم
أعلنت السلطات الأمريكية أنها ضبطت الناقلة “مارينيرا” بعد اكتشاف أنها تعمل تحت علم كاذب وتنتهك العقوبات المفروضة على فنزويلا، حيث كانت تحمل نفطًا خامًا مُعاقبًا عليه. وجرت عملية الصعود إلى السفينة في المياه الواقعة بين أيسلندا والمملكة المتحدة. ووفقًا لبيان صادر عن البيت الأبيض، فإن الناقلة قد صُنفت على أنها “ناقلة فنزويلية تعمل بشكل سري” أو ما يعرف بـ “الأسطول المظلم”.
قالت مسؤولة الاستخبارات البحرية ميشيل ويزي بوكمان لـ “فوكس نيوز ديجيتال” إن ملكية “مارينيرا” قد نُقلت مؤخرًا إلى شركة Burevestmarin LLC الروسية. وتضيف بوكمان أن نقص الوضوح بشأن وضع أفراد الطاقم، الذين هم من الروس، أمر شائع بين ناقلات الأسطول المظلم.
ردود الفعل الدولية
أعربت السلطات الروسية عن قلقها وطالبت بمعاملة إنسانية وطاقم للبحارة الروس وإعادتهم إلى الوطن. وأكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت أن الطاقم سيخضع للإجراءات القانونية بسبب انتهاك العقوبات.
وأفادت وكالة تاس الروسية للأنباء أن وزارة الخارجية الروسية تتابع الوضع عن كثب. وتشير هذه التطورات إلى زيادة التوتر في العلاقات بين روسيا والدول الغربية، خاصة فيما يتعلق بتنفيذ العقوبات الدولية.
مخاوف أمنية متزايدة
بالإضافة إلى انتهاك العقوبات، أعرب حلف الناتو والدول النوردية البلطيقية عن قلقهم بشأن وجود أفراد غير مصرح بهم على متن هذه الناقلات، بما في ذلك ما يُشتبه بأنهم حراس مسلحون. وأشارت بوكمان إلى ندرة وجود حراس مسلحين على السفن التجارية، إلا في المناطق التي تشهد مخاطر عالية مثل خليج عدن أو البحر الأحمر.
ومع ذلك، يبدو أن هناك نمطًا جديدًا يتشكل، حيث يزداد التداخل بين الشحن التجاري والعسكري في سياق الأسطول المظلم. وأوضحت بوكمان أن هذا التوجه بدأ يظهر بشكل واضح خلال الأشهر الستة أو السبعة الماضية.
إجراءات أوروبية ضد الطواقم
يبدو أن السلطات الأوروبية تتبنى موقفًا متشددًا أيضًا، حيث بدأت في محاسبة طواقم السفن المتورطة في ممارسات شحن خادعة مثل التزوير وإخفاء الهوية. وقد فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات على قبطان ناقلة رفض أوامر البحرية الإستونية بالتوقف للتفتيش في شهر مايو الماضي. كما وجهت السلطات الفرنسية اتهامات لقبطان آخر بسبب رفضه الامتثال للأوامر وعدم تبرير جنسية السفينة بعد اعتراض ناقلة أخرى في الأطلسي في أكتوبر الماضي.
تهريب النفط وتجاوز العقوبات
تأتي هذه الأحداث في سياق جهود دولية لمكافحة تهريب النفط وتجاوز العقوبات المفروضة على فنزويلا وروسيا ودول أخرى. ويُعتبر “الأسطول المظلم” عبارة عن شبكة من ناقلات النفط التي تحاول التهرب من العقوبات عن طريق تغيير مساراتها وإخفاء هويتها. ووفقًا لتقارير إخبارية سابقة، فقد تم تفتيش ناقلة أخرى، “إم. صوفيا”، في المياه الدولية بالقرب من منطقة الكاريبي وهي في طريقها إلى فنزويلا.
الوضع الحالي يعكس تزايد التدقيق الدولي في حركة ناقلات النفط المشتبه بها، خاصة تلك المرتبطة بدول تخضع لعقوبات. ومن المتوقع أن تستمر السلطات في جهودها لمكافحة تهريب النفط وضمان تطبيق العقوبات الدولية بشكل فعال. وستراقب الجهات المعنية عن كثب تطورات قضية “مارينيرا” ووضع طاقمها، بالإضافة إلى أي أنشطة أخرى مشبوهة مرتبطة بالأسطول المظلم، مع التركيز على تحديد الشبكات الداعمة لعمليات التهرب من العقوبات.










