حذرت الحكومة الأمريكية، يوم السبت، مواطنيها المتواجدين في فنزويلا من مغادرة البلاد على الفور، وذلك بسبب تدهور الأوضاع الأمنية وعدم قدرة الحكومة الأمريكية على تقديم المساعدة القنصلية في حالات الطوارئ. يأتي هذا التحذير في ظل تقارير عن نشاط متزايد لمجموعات مسلحة، بما في ذلك ما يعرف بـ “الكولكتيفوس” (colectivos)، على الطرق الفنزويلية، مما يزيد من المخاطر على حياة الأمريكيين في فنزويلا.
أصدرت سفارة الولايات المتحدة في كاراكاس هذا البيان الأمني في العاشر من يناير، مؤكدة على خطورة الوضع. وقد أعادت السفارة التأكيد على أن الولايات المتحدة لا تستطيع توفير خدمات طوارئ للمواطنين الأمريكيين في فنزويلا، الأمر الذي يجعل مغادرتهم البلاد أمرًا بالغ الأهمية.
الوضع الأمني المتدهور في فنزويلا
تأتي هذه التحذيرات على خلفية استمرار الأزمة السياسية والاقتصادية في فنزويلا، والتي أدت إلى تدهور كبير في الأوضاع الأمنية. تشير التقارير إلى أن جماعات الكولكتيفوس، وهي ميليشيات مسلحة غالبًا ما تكون مرتبطة بالحكومة، أقامت حواجز طرق وتقوم بتفتيش المركبات بحثًا عن أي دليل على الجنسية الأمريكية أو الدعم للولايات المتحدة.
مخاطر إضافية على المواطنين الأمريكيين
بالإضافة إلى نشاط الميليشيات المسلحة، هناك مخاطر أخرى تواجه المواطنين الأمريكيين في فنزويلا، بما في ذلك الاعتقال التعسفي والتعذيب والإرهاب والخطف. كما أن تطبيق القوانين المحلية قد يكون تعسفيًا، والبنية التحتية الصحية ضعيفة للغاية. تعتبر فنزويلا، بحسب وزارة الخارجية الأمريكية، من أخطر الوجهات للمسافرين الأمريكيين، وهي تحمل أعلى مستوى من تحذيرات السفر وهو المستوى الرابع: “لا تسافر”.
يعود تاريخ التوتر بين الولايات المتحدة وفنزويلا إلى سنوات، وتصاعد بشكل كبير في عهد الرئيس السابق دونالد ترامب، الذي فرض عقوبات اقتصادية مشددة على فنزويلا ودعم المعارضة. وقد أدى ذلك إلى مزيد من التدهور في الأوضاع الإنسانية والاقتصادية في البلاد، وخلق بيئة مواتية لتنامي الجريمة والعنف.
منذ مارس 2019، سحبت وزارة الخارجية الأمريكية جميع الموظفين الدبلوماسيين من سفارة الولايات المتحدة في كاراكاس وعلقت العمليات. وقد أدى ذلك إلى تقليص كبير في قدرة الولايات المتحدة على مساعدة مواطنيها في فنزويلا. ومع ذلك، مع استئناف الرحلات الجوية الدولية، تدعو السفارة المواطنين الأمريكيين إلى الاستفادة من هذه الفرصة لمغادرة البلاد في أقرب وقت ممكن.
تؤكد الخارجية الأمريكية على أن الوضع في فنزويلا يتطلب الحذر الشديد. صرحت الوزارة بأنها غير قادرة على تقديم المساعدة القنصلية الكافية للمواطنين الأمريكيين في البلاد. هذا يأتي بالتزامن مع زيادة التقارير عن عمليات تفتيش تستهدف الأمريكيين بشكل خاص، وهو ما يثير قلقًا بالغًا.
تُشير بعض التقارير إلى أن هذه المجموعات المسلحة قد تستهدف بشكل خاص الأفراد الذين يُشتبه في دعمهم للمعارضة أو الذين لديهم صلات بالولايات المتحدة. هذا يزيد من المخاطر على الأمريكيين الذين قد يكونون ببساطة في البلاد لأسباب شخصية أو تجارية.
تعتبر قضية السفر إلى فنزويلا معقدة للغاية، وتتطلب تقييمًا دقيقًا للمخاطر المحتملة. بالنظر إلى الوضع الأمني المتدهور وعدم القدرة على الحصول على المساعدة القنصلية، فإن المغادرة الفورية هي الخيار الأكثر أمانًا للمواطنين الأمريكيين. الوضع السياسي الداخلي في فنزويلا وتعقيداته يساهم بشكل كبير في هذه المخاطر، وكذلك التحديات الاقتصادية التي تواجه البلاد.
تستمر وزارة الخارجية الأمريكية في مراقبة الوضع في فنزويلا عن كثب، وستصدر تحديثات إضافية للتحذيرات الأمنية حسب الحاجة. من المتوقع أن يستمر هذا التحذير الساري المفعول حتى تشهد فنزويلا تحسنًا كبيرًا في الأوضاع الأمنية والسياسية. يجب على المواطنين الأمريكيين الراغبين في السفر إلى المنطقة مراقبة التطورات الأخيرة والتحقق من أحدث المعلومات من وزارة الخارجية الأمريكية قبل اتخاذ أي قرارات.
يجب على الأمريكيين في فنزويلا أيضًا، إذا كانوا غير قادرين على المغادرة على الفور، أن يتخذوا خطوات لضمان سلامتهم، مثل تجنب المناطق المعروفة بعدم الاستقرار، والاحتفاظ بنسخ من وثائقهم الهامة في مكان آمن، والتشاور مع السلطات المحلية للحصول على معلومات حول الأوضاع الأمنية. وشبكة الإنترنت أصبحت أيضًا مصدرًا مهمًا للمعلومات، ولكن يجب التحقق من مصداقية المصادر قبل الاعتماد عليها.










