من المتوقع أن يقدم حزب “وطنيو أوروبا” اليميني المتطرف تصويتًا جديدًا على عدم الثقة بلجنة الاتحاد الأوروبي برئاسة أورسولا فون دير لاين خلال الأسبوع الجاري. يأتي هذا الإجراء رد فعل على توقيع اتفاقية التجارة الحرة بين الاتحاد الأوروبي وتجمع الميركوسور، وهي اتفاقية أثارت جدلاً واسعاً، خاصة فيما يتعلق بتأثيرها على المزارعين الأوروبيين، ويهدف هذا التصويت إلى إظهار معارضة الحزب لسياسات المفوضية الحالية. اتفاقية الميركوسور أصبحت نقطة خلاف رئيسية بين الجماعات السياسية المختلفة في البرلمان الأوروبي.
ووفقًا لمصادر متعددة داخل الحزب، فإن النص الخاص بطلب عدم الثقة قيد الإعداد حاليًا ومن المتوقع أن تتم صياغته النهائية خلال اجتماع مكتب الحزب يوم الثلاثاء في بروكسل. ومن المقرر طرح هذا الطلب للتصويت خلال الجلسة العامة القادمة للبرلمان الأوروبي المقرر عقدها في ستراسبورغ في الفترة ما بين 19 و 22 يناير الحالي.
تصاعد الخلاف حول اتفاقية الميركوسور وتأثيرها على الزراعة الأوروبية
يأتي هذا التصويت بعد موافقة الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي على اتفاقية الميركوسور الأسبوع الماضي، في خطوة طال انتظارها بعد أكثر من 20 عامًا من المفاوضات. يعتبر رئيس حزب “وطنيو أوروبا” وجبهة التجمع الوطني الفرنسية، جوردان بارديلا، أن هذه الموافقة تمثل استسلامًا لمصالح المزارعين الأوروبيين لصالح اتفاقيات تجارية خارجية.
أدان بارديلا بشدة ما وصفه بالتنازلات التي قدمتها كل من بروكسل وباريس، مشيرًا إلى أن الاتفاقية قد تضر بشكل كبير بالقطاع الزراعي في أوروبا. وقد أعلن بارديلا سابقًا عن عزمه تقديم طلب عدم الثقة، وذلك بالتزامن مع تقديم التجمع الوطني الفرنسي طلبًا مماثلاً في البرلمان الفرنسي.
سابقة تصويتات سابقة ونتائجها
هذا ليس أول محاولة لـ “وطنيو أوروبا” لإسقاط المفوضية الحالية. ففي أكتوبر الماضي، قدم الحزب طلبًا لعدم الثقة، إلا أنه فشل في تحقيق الغالبية اللازمة، حيث صوت ضده 378 نائبًا، فيما أيده 179 نائبًا، وامتنع 37 نائبًا عن التصويت. هذا التصويت السابق أظهر وحدة القوى الوسطية في البرلمان في دعم رئاسة فون دير لاين.
وبحسب المصادر البرلمانية، فإن إجراءات التصويت على طلب عدم الثقة تتطلب جمع 72 توقيعًا من النواب، وهي خطوة من المتوقع أن يتجاوزها “وطنيو أوروبا” بسهولة نظرًا لوجود 85 نائبًا يمثلونه في البرلمان الأوروبي. إلا أن المصادقة على هذه التوقيعات من قبل خدمات البرلمان الداخلية، وعملية التحقق من نص طلب عدم الثقة، قد تستغرق عدة أيام، مما قد يؤدي إلى تأجيل التصويت إلى الجلسة العامة القادمة في فبراير.
لا يقتصر الأمر على “وطنيو أوروبا”، فالعديد من الجماعات السياسية الأخرى أعربت عن تحفظاتها بشأن اتفاقية الميركوسور، مشيرة إلى المخاوف المتعلقة بمعايير الإنتاج الزراعي والبيئة. ويثير هذا الجدل تساؤلات حول مستقبل السياسة التجارية للاتحاد الأوروبي وتأثيرها على القطاعات الحيوية في الدول الأعضاء. الزراعة الأوروبية تواجه تحديات كبيرة، و السياسة الزراعية المشتركة قد تكون بحاجة إلى إعادة نظر.
فرص نجاح محدودة ولكن تأثير سياسي محتمل
على الرغم من أن فرص نجاح هذا الطلب الجديد لعدم الثقة تبدو ضئيلة، إلا أنه يحمل أهمية سياسية كبيرة. فحتى لو لم يتمكن الحزب من إسقاط المفوضية، فإن التصويت يمثل فرصة لإبراز معارضته لسياسات الاتحاد الأوروبي وجمع الدعم لقضاياه. كما يمكن أن يساهم في زيادة الضغط على المفوضية لإعادة النظر في اتفاقية الميركوسور.
يتطلب نجاح طلب عدم الثقة موافقة ثلثي أعضاء البرلمان الأوروبي، وهو ما يعادل أغلبية مطلقة من إجمالي عدد النواب. ويعتبر هذا الشرط صعب المنال للغاية، خاصة في ظل معارضة الأحزاب الكبرى، مثل حزب الشعب الأوروبي الذي يدعم فون دير لاين، أو امتناعها عن التصويت. التحرك السياسي قد يهدف إلى تعزيز موقف الحزب قبل الانتخابات الأوروبية.
في هذا السياق، قد تتضمن صياغة طلب عدم الثقة إشارة إلى “أسلوب إدارة فون دير لاين” الذي اتهمته بعض الأطراف بأنه يتميز بالمركزية الشديدة وتهميش دور المؤسسات الأخرى في الاتحاد الأوروبي. ومع ذلك، لا تزال هذه التفاصيل قيد المناقشة والاعتماد النهائي. 유럽연합의 السياسة التجارية ستكون محور النقاش خلال الفترة المقبلة.
من المرجح أن تستمر المناقشات حول اتفاقية الميركوسور وتداعياتها في البرلمان الأوروبي خلال الأسابيع القادمة. وينبغي متابعة تطورات هذه القضية، وخاصة ما يتعلق بجدول التصويت على طلب عدم الثقة، والنتائج المحتملة لهذا التصويت، وكيف ستتعامل المفوضية الأوروبية مع الانتقادات الموجهة إليها. الوضع لا يزال غير مؤكد، ويتطلب مراقبة دقيقة لمستجدات الأمور.










