في خطوة تصعيدية ضد الحكومة الإيرانية، أعلن البرلمان الأوروبي حظرًا شاملاً على دخول جميع الدبلوماسيين والممثلين الإيرانيين إلى مبانيه في بروكسل وستراسبورغ ولوكسمبورغ. يأتي هذا القرار ردًا على القمع المتزايد للاحتجاجات في إيران، ويعكس قلقًا عميقًا إزاء انتهاكات حقوق الإنسان المستمرة، ويدخل في إطار بحث الاتحاد الأوروبي عن عقوبات جديدة على طهران.
أعلنت رئيسة البرلمان الأوروبي، روبرتا متسولا، عن الحظر يوم الاثنين، مؤكدةً أن البرلمان لن يقدم أي دعم لشرعنة نظام يعتمد على التعذيب والقمع والقتل. وقد جاء هذا الإعلان بعد تصاعد العنف ضد المتظاهرين في إيران، مما أثار إدانات دولية واسعة النطاق.
تصعيد أوروبي ضد إيران وفرص فرض عقوبات جديدة
يأتي حظر البرلمان الأوروبي بالتزامن مع استعداد الاتحاد الأوروبي لتقديم حزمة جديدة من العقوبات ضد إيران، حسبما صرح متحدث باسم المفوضية الأوروبية. تستهدف هذه العقوبات أفرادًا وكيانات يُتهمون بانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، باستخدام “إطار قانوني مخصص” لهذا الغرض. ومع ذلك، تحتاج هذه العقوبات إلى موافقة بالإجماع من جميع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي.
القمع المتزايد للاحتجاجات في إيران
تشهد إيران احتجاجات واسعة النطاق منذ 28 ديسمبر، اندلعت بسبب الانهيار الكبير في قيمة الريال الإيراني. وتزايدت حدة هذه الاحتجاجات، ورافقتها ردود فعل قمعية من السلطات الإيرانية. وفقًا لتقرير صادر عن وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان ومقرها الولايات المتحدة، فقد تم اعتقال أكثر من 10,600 شخص وقتل أكثر من 500 شخص خلال أسبوعين من التصعيد.
من بين القتلى، أفاد التقرير بمقتل 48 فردًا من قوات الأمن و 496 متظاهرًا. تثير هذه الأرقام قلقًا بالغًا بشأن الوضع الإنساني في إيران وتصاعد العنف.
الحرس الثوري الإيراني: خيار العقوبات قيد الدراسة
في الوقت الذي فرض الاتحاد الأوروبي بالفعل عقوبات على فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، إلا أن تصنيف الحرس الثوري كمنظمة إرهابية لا يزال قيد المناقشة لسنوات. وقد وجدت السلطات الألمانية في أواخر عام 2024 أساسًا قانونيًا في حكم صادر عن المحكمة الإقليمية العليا في دوسلدورف، والذي خلص إلى أن الهجوم على الكنيس اليهودي في بوخوم عام 2022 كان بتوجيه من جهاز إيراني.
على الرغم من هذا الاختراق القانوني، إلا أن المناقشات توقفت ولم يتم اتخاذ أي قرار متابع. ولكن ألمانيا وفرنسا وهولندا من بين الدول الأعضاء التي أعربت سابقًا عن دعمها لهذا الإجراء، وانضمت إليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين والبرلمان الأوروبي. في المقابل، تصنف الولايات المتحدة وكندا بالفعل الحرس الثوري ككيان إرهابي. الضغط الدولي على إيران يتزايد بشكل ملحوظ، وتتصاعد الدعوات لمحاسبة المسؤولين عن انتهاكات حقوق الإنسان.
في سياق متصل، عقد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقتشي اجتماعًا مع رؤساء البعثات الأوروبية. وأعرب السفراء عن قلقهم بشأن قمع الحكومة للاحتجاجات، وفقًا لمصادر دبلوماسية. ويأتي هذا اللقاء في إطار الجهود الدبلوماسية الهادفة إلى تخفيف حدة التوتر.
إن رد فعل الاتحاد الأوروبي على الأحداث في إيران ليس مجرد مسألة سياسة خارجية، بل هو أيضًا تعبير عن التزامه بقيم حقوق الإنسان. تأتي هذه الخطوات في وقت تسعى فيه إيران إلى تعزيز علاقاتها مع دول أخرى، بما في ذلك روسيا والصين. وهذا يجعل الموقف أكثر تعقيدًا ويصعب التنبؤ بتداعياته. هناك أيضاً نقاش مستمر حول مستقبل الاتفاق النووي الإيراني، وعلاقته بالوضع الداخلي في البلاد، و الأمن الإقليمي.
من المتوقع أن تستمر المناقشات داخل الاتحاد الأوروبي بشأن حزمة العقوبات الجديدة، وقد يشهد الأسبوعان القادمان تطورات هامة في هذا الصدد. سيكون من الضروري مراقبة رد فعل الحكومة الإيرانية على حظر البرلمان الأوروبي، وكيف سيؤثر ذلك على العلاقات الدبلوماسية بين الطرفين. كما يجب متابعة تطورات الوضع الإنساني في إيران، ومدى تأثير العقوبات المحتملة على حياة المواطنين الإيرانيين.










