اتهم وزير الدفاع الصومالي أحمد معلم فيقي إسرائيل بالتخطيط لترحيل الفلسطينيين قسرًا إلى منطقة صوماليلاند الانفصالية، واصفًا الخطة المزعومة بأنها “انتهاك خطير” للقانون الدولي. وتأتي هذه الاتهامات في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتزايد المخاوف بشأن الاستقرار في القرن الأفريقي. القضية المتعلقة بـ صوماليلاند أصبحت محورًا للخلافات الدبلوماسية.
خطة الترحيل المزعومة وتداعياتها على صوماليلاند
صرح فيقي في مقابلة مع قناة الجزيرة يوم السبت أن لدى الصومال “معلومات مؤكدة” تفيد بأن إسرائيل لديها خطة لنقل الفلسطينيين وإرسالهم إلى [صوماليلاند]. وأضاف أن هذه الخطة تمثل “هجومًا مباشرًا” على سيادة الصومال، مشيرًا إلى أن إسرائيل تسعى إلى تفكيك الدول الإقليمية والسيطرة عليها.
تأتي هذه التصريحات في أعقاب تقارير مستمرة أثارتها مسؤولون صوماليون، تفيد بأن إسرائيل تعتزم طرد الفلسطينيين من غزة قسرًا إلى صوماليلاند. لكن كلا من صوماليلاند وإسرائيل نفيا هذه التقارير. وعلى الرغم من النفي، يصر المسؤولون الصوماليون على وجود خطة، ويعتقدون أنها جزء من استراتيجية أوسع لزعزعة الاستقرار الإقليمي.
ردود الفعل الإسرائيلية وتوضيحاتها
في المقابل، نفى وزير الخارجية الإسرائيلي جideon Saar أن تكون خطة ترحيل الفلسطينيين إلى صوماليلاند جزءًا من اتفاقهم. وأكد في تصريحات لقناة 14 الإسرائيلية أن هناك مجالات عديدة للتعاون مع صوماليلاند تشمل السياسة والأمن والتنمية، لكنها لا تتضمن هذه المسألة. ومع ذلك، لم يقدم تفاصيل إضافية حول مجالات التعاون المتفق عليها.
تتعارض هذه التصريحات مع ما ذكره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود سابقًا، والذي قال إن صوماليلاند وافقت على ثلاثة شروط إسرائيلية: إعادة توطين الفلسطينيين، وإنشاء قاعدة عسكرية على مضيق باب المندب، والانضمام إلى اتفاقيات أبراهام لتطبيع العلاقات مع إسرائيل. ولا يزال الغموض يحيط بهذه الشروط، وما إذا كانت قد تم التفاوض عليها بشكل كامل.
قاعدة عسكرية إسرائيلية في باب المندب: تصعيد محتمل
أثار احتمال إنشاء قاعدة عسكرية إسرائيلية في منطقة باب المندب، التي تربط بين خليج عدن والبحر الأحمر، قلقًا بالغًا في المنطقة. ويتهم فيقي إسرائيل بالسعي إلى إنشاء هذه القاعدة “لزعزعة استقرار المنطقة”.
في حين أن مسؤولاً في وزارة الخارجية الصومالية نفى في البداية هذه التقارير، إلا أن مسؤولة أخرى في الوزارة، ديقا قاسم، أشارت إلى أن مناقشات حول إنشاء قاعدة عسكرية إسرائيلية “موجودة على الطاولة”. وأوضحت أن إقامة القاعدة تعتمد على الشروط النهائية. هذا التناقض يزيد من تعقيد المشهد.
أعرب قادة حركة الحوثي اليمنية عن قلقهم إزاء أي وجود إسرائيلي في صوماليلاند، معتبرين ذلك تهديدًا محتملاً وربما هدفًا عسكريًا. وفي المقابل، سعى رئيس صوماليلاند، عبد الرحمن محمد عبد اللهي (المعروف محليًا باسم سيرو)، إلى تهدئة المخاوف، مؤكدًا أن اعتراف إسرائيل بصوماليلاند لا يستهدف أي طرف آخر. ولكن هذه التأكيدات لم تنجح في تبديد القلق الإقليمي.
الإدانة الدولية وتأثيرها على الوضع
أثار قرار إسرائيل الاعتراف بصوماليلاند إدانة واسعة النطاق من قبل 22 دولة ومنظمة التعاون الإسلامي، الذين وصفوا الخطوة بأنها “انتهاك واضح” لسيادة الصومال ووحدته الإقليمية. وقد عقدت منظمة التعاون الإسلامي قمة طارئة في السعودية يوم السبت لإدانة هذا القرار، وتبني قرارين: أحدهما يدين اعتراف إسرائيل بصوماليلاند، والآخر يعرب عن دعم فلسطين.
تبذل تركيا ودول مسلمة أخرى جهودًا لمنع المزيد من الدول من الاعتراف بصوماليلاند. وأكد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أن هذه الجهود جارية بالتنسيق مع دول أخرى لمواجهة هذه الخطوة. في المقابل، أقدمت الهند على تخفيف الآمال في اعترافها بصوماليلاند، مؤكدة على أهمية احترام سيادة الصومال وسلامته الإقليمية.
الكلمات المفتاحية ذات الصلة: العلاقات الدبلوماسية، القرن الأفريقي، اتفاقيات أبراهام، التوترات الإقليمية، طرد الفلسطينيين.
من المتوقع أن يستمر الرئيس الصومالي في دعواته لقادة صوماليلاند للدخول في مفاوضات مع مقديشو وإعادة النظر في علاقاتهم مع إسرائيل. ويبقى مستقبل هذه العلاقات – وما إذا كانت ستؤدي إلى مزيد من التصعيد الإقليمي – قيد المراقبة الوثيقة، مع احتمالية تدخل دولي للمساعدة في حل هذه الأزمة. سيحدد رد فعل صوماليلاند على هذه الضغوط مسار الأحداث في الأسابيع والأشهر القادمة.










