تصاعدت حدة العنف في إيران خلال الاحتجاجات الأخيرة، حيث أفاد طبيب هرب من البلاد لمركز حقوق الإنسان في إيران (CHRI) بأن قوات الأمن الإيرانية انتقلت من استخدام بنادق الخردق إلى الذخيرة الحية، مما أدى إلى زيادة حادة في عدد الضحايا. وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار الاحتجاجات في إيران التي بدأت في 28 ديسمبر، وتفاقمت بسبب الأوضاع الاقتصادية الصعبة والقمع الأمني المتزايد.
التحول إلى استخدام الذخيرة الحية وتصاعد العنف
أفاد الطبيب، الذي لم يتم الكشف عن هويته لحماية سلامته، بأنه في البداية كانت قوات الأمن تستخدم بنادق الخردق التي تطلق كريات متفرقة. وذكر أنه كان يتلقى خمسة أو ستة مكالمات يوميًا حول إصابات ناتجة عن هذه البنادق، غالبًا في الظهر أو الرأس. ومع ذلك، تغير الوضع بشكل ملحوظ في 8 يناير، بالتزامن مع فرض انقطاع شامل للإنترنت وتقييد الاتصالات في جميع أنحاء البلاد.
تغيير طبيعة الإصابات
وصف الطبيب كيف سمع أصوات إطلاق نار وصراخ وانفجارات متفرقة في حوالي الساعة 8:10 إلى 8:20 مساءً. وعند وصوله إلى المستشفى، لاحظ تحولًا جذريًا في طبيعة الإصابات وعدد الجروح النارية. وأشار إلى أن الإصابات أصبحت أكثر خطورة، مع وجود حالات وفاة نتيجة لإطلاق النار من مسافات قريبة.
تشير تقارير منظمات حقوق الإنسان إلى أن الآلاف قد قُتلوا خلال قمع الاحتجاجات، مع تقديرات تتجاوز 3000 قتيل، وفقًا لما أفاد مراسل فوكس نيوز للشؤون الخارجية تري يينجست. بدأت الاحتجاجات الإيرانية بسبب الغضب من الأوضاع الاقتصادية المتردية وارتفاع الأسعار والتضخم، ثم توسعت لتشمل مطالب أوسع نطاقًا بإصلاحات سياسية واجتماعية.
أسلحة ثقيلة واستخدام القوة المفرطة
أكد الطبيب أن المكالمات التي تلقاها على هاتفه الشخصي لم تعد تتعلق بإصابات الخردق، بل بإصابات نارية بالغة. ووصف كيف كانت الرصاصات تخترق أجسام الضحايا من جانب إلى آخر. وأشار إلى أن الشوارع في أصفهان، وهي مركز رئيسي للاحتجاجات، كانت مغطاة بالدماء.
وأضاف أن مستوى العنف تصاعد تدريجيًا، ثم شهد تحولًا في العدوانية في 9 يناير. وذكر أنه سمع إطلاق نار آلي، وتمكن من التعرف على أصوات أسلحة ثقيلة مثل الدشيكا (DShK) والـ PK، وهي أسلحة مملوكة لوحدات الحرس الثوري الإيراني. وأكد أن الحالات التي رآها كانت مروعة، وأن الهدف كان القتل.
تراوحت الضحايا بين المراهقين وكبار السن، وكانت بعض الإصابات شديدة للغاية لدرجة أن الجثث لم تكن قابلة للتعرف عليها. وذكر أحد زملائه أنه خلال وردية ليلية واحدة، تم إحضار ثماني جثث مصابة بطلقات نارية في الوجه، وكانت وجوههم مشوهة وغير قابلة للتعرف عليها. وتشير هذه التقارير إلى استخدام القمع الأمني بشكل واسع النطاق.
ردود الفعل الدولية والمستقبل
تأتي هذه التطورات في الوقت الذي أعرب فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن دعمه للمحتجين الإيرانيين. ودعا ترامب الإيرانيين إلى “السيطرة” على مؤسساتهم، وأعلن عن إلغاء جميع الاجتماعات مع المسؤولين الإيرانيين حتى يتوقف القمع. كما ناقش رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والسيناتور الأمريكي ماركو روبيو احتمال تدخل عسكري أمريكي في إيران، وفقًا لتقارير إخبارية.
من المتوقع أن يستمر الضغط الدولي على إيران لإنهاء العنف واحترام حقوق الإنسان. ومع ذلك، من غير الواضح ما إذا كانت الحكومة الإيرانية ستستجيب لهذه المطالب. يجب مراقبة التطورات في إيران عن كثب، بما في ذلك رد فعل الحكومة على الاحتجاجات، ومستوى العنف، وتأثير العقوبات الاقتصادية. كما يجب متابعة أي مبادرات دبلوماسية تهدف إلى حل الأزمة. الوضع في إيران لا يزال متقلبًا وغير مؤكد، ويتطلب تقييمًا مستمرًا.
تعتبر الأزمة في إيران من القضايا الهامة التي تؤثر على الاستقرار الإقليمي والعالمي، وتستدعي اهتمامًا دوليًا متزايدًا.










