شهدت الصومال تصعيدًا في الغارات الجوية الأمريكية خلال شهر يناير، استهدفت بشكل رئيسي حركة الشباب المرتبطة بتنظيم القاعدة، بالإضافة إلى الفصيل المحلي لتنظيم داعش، والمعروف باسم داعش-الصومال. يأتي هذا التصعيد في إطار جهود مستمرة من القيادة العسكرية الأمريكية في أفريقيا (أفريكوم) لمواجهة التهديد الإرهابي في المنطقة، وتقليل قدرة هذه الجماعات على تهديد المصالح الأمريكية والأمن الإقليمي. وتعتبر هذه الغارات جزءًا من استراتيجية أوسع نطاقًا لمكافحة الإرهاب في القارة الأفريقية.
تصعيد الغارات الأمريكية في الصومال ضد تنظيمات إرهابية
نفذت القوات الأمريكية، بالتعاون مع الحكومة الفيدرالية الصومالية، سلسلة من الغارات الجوية ضد مقاتلي حركة الشباب في مناطق مختلفة من البلاد. وأكدت أفريكوم أن هذه العمليات تهدف إلى تقويض قدرة الحركة على تنفيذ هجمات تهدد الولايات المتحدة وقواتها وعملائها في الخارج. بالإضافة إلى ذلك، استهدفت غارات أخرى عناصر من داعش-الصومال في شمال البلاد، وتحديدًا في منطقة جولييس بولاية بونتلاند، جنوب شرق مدينة بوساسو.
الخلفية والأهداف من العمليات
تأتي هذه العمليات في أعقاب فترة شهدت زيادة ملحوظة في عدد الغارات الأمريكية في الصومال منذ بداية عام 2025. ووفقًا للبيانات الصادرة عن أفريكوم، فقد نفذت الولايات المتحدة 38 غارة جوية ضد كل من حركة الشباب وتنظيم داعش في الصومال بين شهري فبراير ويونيو من العام الماضي. وتشير التقارير إلى أن عدد الغارات قد ازداد منذ ذلك الحين.
ويأتي هذا التركيز المتزايد على الصومال في سياق تقييم أفريكوم للتهديدات الإرهابية المتصاعدة في أفريقيا. صرح الجنرال مايكل إي لانغلي، قائد أفريكوم، أمام لجنة الخدمات المسلحة بمجلس الشيوخ الأمريكي في أبريل 2025، بأن استمرار توسع الجماعات الإرهابية مثل داعش والقاعدة في أفريقيا يشكل تهديدًا مباشرًا للأمن القومي الأمريكي. وشدد على أهمية العمل بشكل تعاوني مع المجتمع الاستخباراتي والشركاء الآخرين لتقليل هذا الخطر.
حركة الشباب، وهي جماعة إرهابية مرتبطة بتنظيم القاعدة، تشن حربًا على الحكومة الصومالية منذ عام 2007، ولا تزال تسيطر على أجزاء واسعة من جنوب ووسط البلاد. في المقابل، تعتبر داعش-الصومال فصيلًا أصغر يتركز بشكل رئيسي في المناطق الجبلية بشمال بونتلاند، حيث تتنافس مع حركة الشباب على النفوذ.
الوضع الإنساني والأمني في الصومال
يأتي التصعيد العسكري في وقت يشهد فيه الصومال أزمة إنسانية معقدة، بالإضافة إلى تحديات أمنية كبيرة. ووفقًا لمركز أفريقيا للدراسات الاستراتيجية، فإن الصومال شهدت ثالث أعلى عدد من الوفيات الناجمة عن الصراعات مع الجماعات المسلحة في أفريقيا خلال عام 2024، حيث بلغ عدد القتلى حوالي 7289 شخصًا.
وتشير التقارير إلى أن الصراع المستمر يؤدي إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية، وزيادة عدد النازحين داخليًا، وتقويض جهود التنمية. بالإضافة إلى ذلك، فإن وجود الجماعات الإرهابية يعيق وصول المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين، ويزيد من خطر وقوع هجمات تستهدف المدنيين والعاملين في المجال الإنساني.
تعتبر مكافحة الإرهاب في الصومال تحديًا معقدًا يتطلب نهجًا شاملاً يجمع بين العمل العسكري، وجهود بناء القدرات، والمبادرات التنموية، والحوار السياسي.
من الجدير بالذكر أن أفريكوم لم تصدر أي بيانات حول عدد الضحايا في الغارات الأخيرة. وتؤكد القيادة العسكرية الأمريكية أنها تتخذ جميع الاحتياطات اللازمة لتجنب إلحاق الضرر بالمدنيين، وأنها تعمل وفقًا للقانون الدولي.
من المتوقع أن تستمر الولايات المتحدة في دعم الحكومة الصومالية في جهودها لمكافحة الإرهاب، وأن تواصل تنفيذ غارات جوية ضد الجماعات الإرهابية التي تهدد الأمن الإقليمي والمصالح الأمريكية. ومع ذلك، فإن مستقبل الوضع الأمني في الصومال لا يزال غير مؤكد، ويتوقف على عدة عوامل، بما في ذلك قدرة الحكومة الصومالية على بسط سيطرتها على البلاد، وتوحيد الجهود لمواجهة التهديد الإرهابي، ومعالجة الأسباب الجذرية للصراع.










