يبدو أن فريق ويست هام يونايتد في طريقه نحو تجنب الهبوط، بعد موسم كارثي يهدد بإعادته إلى دوري البطولة الإنجليزية بعد 14 عامًا. الفارق الآن سبع نقاط كاملة عن منطقة الأمان، في وضع ينذر بالخطر، خاصةً مع عدم تحقيق أي فوز في آخر عشر مباريات بالدوري الممتاز، وثلاثة انتصارات فقط طوال هذا الموسم. على الرغم من الفوز على كوينز بارك رينجرز في كأس الاتحاد الإنجليزي، إلا أن هذا لا يخفي المخاوف المتزايدة بشأن مستقبل الفريق في الدوري.
تساؤلات كثيرة تدور حول كيفية الوصول إلى هذه النقطة الحرجة. البعض يرى أن ويست هام كان فريقًا جيدًا جدًا لكي يهبط، لكن الواقع يشير إلى أن هذا الفريق يختلف تمامًا عن تلك الفرق التي سبقت. الوضع الحالي ليس مفاجئًا، بل هو نتيجة تراكمات سنوات من الإدارة غير الفعالة والقرارات الخاطئة.
تدهور أداء ويست هام يونايتد: أسباب وعوامل
يشير مصطلح شائع في كرة القدم إلى “السبات نحو الهبوط”، وهو ما يبدو أنه ينطبق على ويست هام، ولكن المشجعين كانوا يصرخون ويحذرون منذ سنوات طويلة من هذا الخطر الداهم. الوضع الحالي يعكس حالة من الإحباط العميق لدى الجماهير، التي بدأت تفقد الثقة في إدارة النادي.
الخلافات الجماهيرية والإدارية
في سبتمبر الماضي، أصدرت مجموعة “Hammers United” بيانًا حادًا، وصفت فيه النادي بأنه “في تدهور خطير ويموت ببطء”. وقد سحبت جماهير ويست هام ثقتها في مجلس الإدارة، مع توجيه انتقادات لاذعة لرئيس النادي ديفيد سوليفان ونائبته كارين برادي. شهدت بعض المباريات مقاطعات جماهيرية واحتجاجات صاخبة، لكن التغيير الوحيد الذي يبدو وشيكًا هو تغيير مكانة النادي في الدوري.
الانتقال إلى الاستاد الأولمبي
يعود استياء الكثير من المشجعين إلى عام 2016، عندما غادر النادي ملعبه التاريخي أبون بارك، وانتقل إلى الاستاد الأولمبي في لندن. يرى البعض أن هذا القرار كان خطأً فادحًا من الإدارة، حيث تم التضحية بتاريخ وروح النادي من أجل مكاسب مالية غير مضمونة. على الرغم من أن الاستاد شهد بعض الليالي الرائعة، مثل الفوز ببطولة دوري المؤتمر الأوروبي في عام 2023، إلا أنه لا يزال يفتقر إلى الأجواء الحميمية التي كانت تميز أبون بارك.
صفقات انتقال اللاعبين المكلفة
بالإضافة إلى مشكلات الاستاد، يرى المشجعون أن النادي فشل في استغلال الأموال الطائلة التي تم إنفاقها على التعاقدات الجديدة. فقد أنفق ويست هام ما يقرب من مليار جنيه إسترليني على اللاعبين منذ عام 2016، وهو ما يضعه في مرتبة متقدمة بين الأندية الأكثر إنفاقًا في الدوري الإنجليزي الممتاز، باستثناء أندية القمة الستة. ومع ذلك، لم تنجح معظم هذه الصفقات في تحقيق الأهداف المرجوة، باستثناء بعض اللاعبين مثل لوكاس باكيتا ومحمد قدوس.
التعاقدات الكبيرة مثل ماكسيميلان كيلمان (40 مليون جنيه إسترليني)، وجان كلير توديبو (35 مليون جنيه إسترليني)، ونيكلاس فولكروج (27.5 مليون جنيه إسترليني)، ولويس غيليرمي (25 مليون جنيه إسترليني)، وكريسنسيو سومرفيل (25 مليون جنيه إسترليني) لم تقدم الأداء المتوقع. هذا أثار تساؤلات حول فعالية عملية الكشف عن المواهب وتقييم اللاعبين في النادي.
مستقبل ويست هام يونايتد: تحديات وفرص
يبدو أن ويست هام يعاني من أزمة هوية، حيث يفتقر إلى رؤية واضحة للمستقبل. التغييرات المتلاحقة في الجهاز الفني، وتعيين مدربين جدد مثل باولو فونتانا، لم تفلح في حل المشكلات الفنية والتكتيكية التي يعاني منها الفريق. كما أن عدم الاستقرار في مركز المدير الفني أدى إلى عدم وجود استمرارية في الأسلوب والخطط.
تصريحات اللاعبين، مثل تصريحات توماس سوسيك الأخيرة، تشير إلى وجود مشكلات داخلية في غرفة تبديل الملابس. سوسيك انتقد بعض اللاعبين لعدم التدريب بجدية كافية، وأكد على أهمية الحفاظ على مستوى عالٍ من الالتزام والتركيز. هذا يشير إلى أن هناك حاجة إلى إعادة بناء الروح القتالية للفريق وتعزيز الانضباط.
الوضع الحالي يتطلب تدخلًا سريعًا وحاسمًا من الإدارة. يجب على النادي أن يحدد بوضوح أهدافه واستراتيجيته، وأن يستثمر في تطوير اللاعبين الشباب، وأن يعزز علاقاته مع الجماهير. كما يجب أن يكون هناك المزيد من الشفافية في عملية اتخاذ القرارات، وأن يتم إشراك المشجعين في مناقشة مستقبل النادي.
من المتوقع أن يركز ويست هام على البقاء في الدوري الممتاز في الوقت الحالي، ثم البدء في عملية إعادة بناء شاملة في الصيف المقبل. سيكون من الضروري تحديد نقاط الضعف في الفريق ومعالجتها، والتعاقد مع لاعبين جدد قادرين على تقديم الإضافة الفنية والتكتيكية. كما سيكون من المهم الحفاظ على اللاعبين الأساسيين، مثل جارود بوين، وتوفير بيئة تدريبية محفزة تساعدهم على التطور والازدهار.










