مع اقتراب استضافة إيطاليا للألعاب الأولمبية الشتوية الشهر المقبل، يحذر السكان في المجتمعات الجبلية من أن التدفق المتزايد للزوار سيضع ضغطًا إضافيًا على منطقة تعاني بالفعل من مشكلة السياحة المفرطة. وتعتبر هذه القضية تحديًا متزايدًا يتطلب حلولًا مستدامة للحفاظ على البيئة المحلية وضمان تجربة سياحية ممتعة للجميع. وتتركز الأنشطة في ميلانو ومدينة كورتينا دامبيتزو، المصنفة ضمن مواقع التراث العالمي لليونسكو والمعروفة باسم “ملكة دولوميت”، بالإضافة إلى المناطق القريبة من بريدازو وتيسيرو وأنتيرسيلفا.
تقول السلطات المحلية والمنظمات البيئية إن الألعاب الأولمبية ستزيد من تفاقم اتجاه سياحي مقلق: شهرة الأماكن ذات المناظر الخلابة على وسائل التواصل الاجتماعي. هذا الاهتمام المتزايد، على الرغم من كونه فرصة اقتصادية، يهدد التوازن البيئي والاجتماعي في هذه المناطق الهشة.
تزايد أزمة السياحة المفرطة في جبال الألب الإيطالية
في جبال دولوميت الإيطالية، أصبح مسار المشي لمسافات طويلة في جبل سيسيدا مكانًا مشهورًا لالتقاط صور درامية لقمم أودل الحادة. ومع ذلك، تحول هذا المسار إلى مصدر إزعاج للسكان المحليين، خاصة في فصل الصيف عندما يتدفق السياح لالتقاط الصور.
في الواقع، شهدت بعض الأيام مرور ما يقرب من 8000 شخص على هذا المسار الواحد. هذا العدد الهائل من الزوار أدى إلى تراكم النفايات وتدهور المسارات، مما أثار غضب المزارعين وأصحاب الأراضي.
استجابةً لهذه المشكلة، اتخذ منتجع تزلج مرموق في دولوميت خطوة غير مسبوقة، حيث قام بتحديد عدد الزوار. وأعلن منتجع مادونا دي كامبيلجيو عن تقييد عدد التذاكر اليومية التي يتم شراؤها عبر الإنترنت إلى 15000 تذكرة فقط.
هذه الخطوة تسلط الضوء على المشكلة الأوسع نطاقًا والمتزايدة للسياحة المفرطة، والسلوكيات السيئة للزوار، والأضرار البيئية في سلسلة جبال دولوميت الإيطالية الهشة. وتعتبر هذه المشكلة من أهم التحديات التي تواجه المنطقة في الوقت الحالي.
مطالبة المزارعين برسوم على المشي في المسارات ذات المناظر الخلابة
في بداية شهر يوليو، قام مجموعة من المزارعين المحليين بتركيب بوابة مع رسوم مرور على مسار أودل احتجاجًا على العدد المتزايد من السياح الذين لا يحترمون المنطقة. وقد أثارت هذه الخطوة جدلاً واسعًا بين السكان المحليين والمسؤولين.
وأشار المزارعون إلى أن المسارات أصبحت مهجورة والمروج مليئة بالنفايات. وعلى الرغم من أن السلطات في حديقة بيوز-أودل الطبيعية قامت بإلغاء تركيب البوابة في البداية، إلا أن المزارعين أعادوا تثبيتها بعد أيام قليلة.
وأكد المزارعون أن تركيب البوابة كان يهدف في المقام الأول إلى إثارة رد فعل أو بمثابة “صرخة استغاثة”، كما وصفتها صحيفة إل دولوميتي المحلية. ومع ذلك، بعد عدم تلقي أي رد من “الممثلين السياسيين أو الجمعيات أو المنظمات”، قرروا إعادة تشغيل النظام.
وتم طلب رسوم قدرها 5 يورو من أي شخص يرغب في المشي على طول المسار، باستثناء الأطفال والسكان المحليين. وبرر أصحاب الأراضي هذه الرسوم بأنها ضرورية لتعويض الأضرار التي لحقت بأراضيهم وتمويل صيانة المسارات.
الحاجة إلى تنظيم أكبر للسياحة في دولوميت
في حين أن العديد من جمعيات السياحة المحلية ومرشدي الجبال قد انتقدوا خطوة أصحاب الأراضي، إلا أن آخرين، بمن فيهم السكان المحليون، يرون أنها كانت ضرورية لجذب الانتباه إلى المشكلة. وأكد كارلو ألبرتو زانيلا، رئيس فرع جنوب تيرول للجمعية الإيطالية الوطنية للمشي لمسافات طويلة (Club Alpino Italia)، أن هذه الخطوة ساهمت في تسليط الضوء على مشكلة حقيقية.
وأشار إلى أن الزوار يسيرون أو يركبون الدراجات عبر المروج المحيطة بالمسار، مما يتسبب في إتلاف الحقول والمحاصيل قبل أن يتمكن المزارعون من حصادها. وأضاف أن الحاجة ماسة إلى التثقيف حول كيفية احترام البيئة.
كما اعترفت مجموعات السياحة المحلية بأن الازدحام الشديد يرجع جزئيًا إلى نقص التنظيم من قبل السلطات الإقليمية. ودعت موسنر إلى تعويض المزارعين ماليًا عن السياحة في فصل الصيف، كما هو الحال في فصل الشتاء لأصحاب الأراضي التي تعبرها منحدرات التزلج.
ويكتسب هذا الطلب أهمية خاصة في ظل الاهتمام المتزايد بالوجهات الجبلية مع ارتفاع درجات الحرارة في أوروبا. ووفقًا لبحوث معهد ديموسكوبيكا، فإن جنوب تيرول هو أحد الوجهات الأكثر عرضة للازدحام السياحي في إيطاليا، إلى جانب مدينة البندقية.
هل شركة آبل مسؤولة عن شعبية جبل سيسيدا؟
يرى البعض أن شركة آبل هي السبب في شعبية هذه المنطقة. فقد استخدمت الشركة صورة لجبل سيسيدا كخلفية رسمية لنظام التشغيل iOS 7 قبل عقد من الزمان. ثم ظهر جبل سيسيدا مرة أخرى في مقطع فيديو ترويجي قصير خلال حدث إطلاق iPhone 15 قبل عامين.
ويقولون إن هذه الدعاية غير المقصودة أدت إلى زيادة هائلة في عدد الزوار، وغالبًا ما يكون الدافع وراءهم هو التقاط بعض الصور للمناظر الطبيعية ثم المغادرة. كما أن التلفريك من أورتيسي الذي ينقل الركاب إلى القمة يزيد من تفاقم المشكلة.
وحذر المرشدون السياحيون المحليون الزوار من الوصول مبكرًا لتجنب الوقوف في طوابير طويلة. وتدعو بعض المجموعات السياحية والبيئية إلى زيادة الأسعار في فصل الصيف أو حتى إغلاقها تمامًا في موسم الذروة لمنع التدفق غير المستدام للزوار.
في المقابل، اقترحت الشركة التي تدير التلفريك مضاعفة قدرته الاستيعابية، وهو ما أثار جدلاً واسعًا ومخاوف من تأجيج مشكلة السياحة المفرطة.
مع اقتراب الألعاب الأولمبية الشتوية، من المتوقع أن يزداد الاهتمام بجبال دولوميت. وستراقب السلطات المحلية عن كثب تأثير الألعاب على المنطقة، وتعمل على إيجاد حلول مستدامة لإدارة السياحة وحماية البيئة. ومن المرجح أن يتم اتخاذ المزيد من الإجراءات التنظيمية في المستقبل القريب، ولكن مدى فعاليتها لا يزال غير مؤكد.










