أثارت وفاة رينيه نيكول جود، وهي شاعرة وأم لثلاثة أطفال، جدلاً واسعاً في الولايات المتحدة، حيث اتُهمت بأنها “إرهابية داخلية” من قبل بعض الجهات الحكومية والإعلام المحافظ بعد إطلاق النار عليها من قبل عميل في مكتب التحقيقات الفدرالي (ICE). وقع الحادث في 7 يناير في مينيابوليس، مينيسوتا، وأدى إلى ردود فعل متباينة، مع التركيز بشكل خاص على الطريقة التي تعامل بها الإعلام مع قضية رينيه نيكول جود، بما في ذلك هويتها كامرأة مثلية.
أفادت تقارير إخبارية، بما في ذلك صحيفة نيويورك تايمز، بأن جود أصيبت بأربع رصاصات بعد إطلاق النار عليها من قبل العميل جوناثان روس عبر زجاج سيارتها. وقد أثار هذا الحادث نقاشاً حول استخدام القوة المفرطة من قبل قوات الأمن، وحرية التعبير، وتأثير الانتماءات السياسية والشخصية على تغطية وسائل الإعلام للأحداث.
تداعيات قضية رينيه نيكول جود: اتهامات بالإرهاب وتشويه سمعة
بعد إطلاق النار مباشرة، اتهمت كريستي نويم، وزيرة الأمن الداخلي، جود بـ “استخدام مركبتها كسلاح”. ورد الرئيس السابق دونالد ترامب مدعياً أن جود “دهست بعنف وبإصرار” العميل الذي أطلق النار عليها. في المقابل، وصف عمدة مينيابوليس، جاكوب فراي، الرواية القائلة بأن جود كانت تدافع عن نفسها بأنها “هراء”.
ومع ذلك، أظهرت مقاطع الفيديو التي التقطها شهود عيان أن جود كانت تحاول الابتعاد بسيارتها عندما وقع إطلاق النار. على الرغم من هذه الأدلة المرئية، سارع الإعلام المحافظ إلى إلقاء اللوم عليها، حيث وصفها مات والش من Daily Wire بأنها “مسؤولة بنسبة 100٪ عن وفاتها”، بينما قالت ميجن كيلي إن الأمر كان “من فعلها”.
التركيز على الهوية الجنسية والسياسية
تجاوزت الانتقادات الموجهة لجود مجرد أفعالها المزعومة، لتشمل هويتها كامرأة مثلية. وصفها والش بـ “المحرضة المثلية”، بينما نشر إيان مايلز تشيونج، وهو معلق يميني متطرف، تعليقات مهينة. حتى على قناة فوكس نيوز، سلط جيسي واترز الضوء على أن جود “تترك وراءها شريكة حياة مثلية”، وأشار إلى وجود “ضمائر” في ملفها الشخصي على انستغرام.
كانت جود في علاقة مع بيكا جود، وقد انتقل الاثنان إلى مينيابوليس بحثًا عن “حياة أفضل” بعد مغادرتهما كانساس سيتي، ميزوري، والتوجه إلى كندا عقب فوز ترامب في الانتخابات. وقد أصدرت بيكا بياناً بعد وفاة رينيه، أكدت فيه على حبهما ورغبتهما في بناء مستقبل مستقر.
تسريب فيديو مثير للجدل وتصاعد الانتقادات
بعد أيام قليلة من مقتل جود، تم تسريب مقطع فيديو يظهر أنه مأخوذ من هاتف العميل روس إلى موقع Alpha News المحافظ في مينيسوتا. يظهر الفيديو لحظات ما قبل إطلاق النار، حيث تتحدث جود بهدوء مع الشخص الذي يصور الفيديو، قائلة “أنا لست غاضبة منك”. تظهر بيكا في الفيديو وهي تواجه روس بشكل مباشر، وتطلب من الشخص الذي يصور الفيديو “أن يحضر لنفسه غداءً”. عندما تحاول جود الابتعاد بالسيارة، يطلق روس عدة رصاصات، ويُسمع صوت يقول “عاهرة” قبل أن تصطدم السيارة.
أثار عدم حذف الشتيمة من الفيديو المسرب انتقادات واسعة، حيث اعتبره البعض تعبيراً عن الازدراء والتحقير تجاه جود. وقد أظهرت ردود أفعال المؤثرين اليمينيين أنهم لم يشعروا بالحاجة إلى التخفيف من حدة التعليقات المسيئة.
تحليل ردود الفعل الإعلامية
ترى كورتني هاجل، مديرة الأبحاث في Media Matters for America، أن هناك “شعوراً حقيقياً بالاشمئزاز تجاه النساء” في الطريقة التي يتناول بها الإعلام المحافظ هذه الأنواع من الاحتجاجات. وتضيف أنهم “غاضبون للغاية من وجود نساء، وخاصة النساء البيضاوات والليبراليات”. وتشير إلى أن الفيديو “أكد لهم أنها ليست إنسانًا يجب أن يهتموا به”.
بالإضافة إلى ذلك، لاحظ البعض استخدام عبارات مثل “زوجة رينيه المزعومة” لوصف بيكا، وهو ما اعتبروه محاولة خبيثة لتقويض شرعية علاقتهما. وقد أكد الرئيس ترامب مراراً وتكراراً، أثناء حديثه إلى الصحفيين على متن الطائرة الرئاسية، على أن بيكا كانت “صديقة” لرينيه، في محاولة واضحة لإنكار طبيعة علاقتهما.
تعتبر لي فinke، وهي عضوة في المجلس التشريعي لولاية مينيسوتا وأول شخصية متحولة جنسياً يتم انتخابها علناً في الولاية، أن هذا النوع من الإنكار يرسل رسالة مفادها أن كل ما سيتم تصويره هو “نساء مثليات غير محترمتين لا يطيعن الرجال في السلطة”. وتشير إلى أن هذه القضية تسلط الضوء على التحديات التي تواجهها المجتمعات المهمشة في مواجهة التحيزات والتمييز.
من المتوقع أن يستمر التحقيق في الحادث، وأن يتم تقديم تقرير نهائي إلى المدعي العام في غضون أسابيع. كما من المتوقع أن تثير القضية المزيد من النقاش حول استخدام القوة من قبل الشرطة، وحرية التعبير، وتأثير وسائل الإعلام على الرأي العام. يبقى من غير الواضح ما إذا كان العميل روس سيواجه أي اتهامات جنائية، وما إذا كانت هناك أي تغييرات في السياسات والإجراءات المتعلقة بالاحتجاجات والتجمعات العامة.










