تخطط إيران لفصل دائم لشبكة الإنترنت لديها عن الشبكة العالمية، وتقييد الوصول إلى الإنترنت الدولي على الأفراد الذين يحصلون على موافقة حكومية، وفقًا لتقرير حديث صادر عن منظمة Filterwatch، وهي منظمة تراقب الرقابة على الإنترنت في البلاد. ويأتي هذا التطور في ظل تصاعد الاحتجاجات الأخيرة وتزايد جهود طهران للسيطرة على تدفق المعلومات، مما يثير مخاوف بشأن حرية التعبير والوصول إلى المعرفة. هذا التوجه نحو الإنترنت في إيران يمثل تحولاً كبيراً في سياسات الاتصالات في البلاد.
وأفادت المنظمة بأن الخطة، التي توصف بأنها “سرية”، تهدف إلى تحويل الوصول إلى الإنترنت الدولي إلى “امتياز حكومي”. وبحسب مصادر داخل إيران، نقلتها صحيفة الجارديان البريطانية، فإن السلطات تشير إلى أن هذا التحول سيكون دائمًا، وأن الوصول غير المقيد إلى الإنترنت لن يكون متاحًا بعد عام 2026. ويشمل ذلك فحص المستخدمين وتصنيفهم بناءً على معايير أمنية.
السيطرة المتزايدة على الإنترنت في إيران
تعتبر خطة الفصل هذه تتويجًا لجهود مستمرة استمرت 16 عامًا لتعزيز سيطرة النظام على الإنترنت. وتشمل هذه الجهود تطوير نظام متطور لتصفية حركة المرور على الإنترنت، والمعروف باسم “القائمة البيضاء”، والذي يسمح لعدد محدود من المستخدمين بالوصول إلى الإنترنت العالمي بينما يُحرم الآخرون.
وبحسب أمير رشيدي، رئيس منظمة Filterwatch، سيتمكن الإيرانيون الحاصلون على تصاريح أمنية أو الذين يجتازون الفحوصات الحكومية من الوصول إلى نسخة مقيدة من الإنترنت العالمي. أما بقية السكان، فسيكون وصولهم مقتصرًا على الإنترنت الوطني، وهي شبكة داخلية معزولة عن الإنترنت العالمي. هذا التمييز في الوصول يثير تساؤلات حول الشفافية والعدالة.
تاريخ الرقابة على الإنترنت الإيراني
بدأت إيران في تطوير الإنترنت الوطني في عام 2009، بعد إغلاق الإنترنت مؤقتًا خلال احتجاجات الانتخابات الرئاسية. أدركت الحكومة حينها أن الانقطاع الكامل للإنترنت قد يكون مكلفًا للغاية، مما دفعها إلى البحث عن بدائل تسمح لها بالتحكم في تدفق المعلومات دون تعطيل الاقتصاد بشكل كامل.
وفي عام 2012، تم تأسيس المجلس الأعلى للفضاء السيبراني، وبدأت الحكومة في التخطيط لإنترنت داخلي منفصل. على مر السنين، قامت السلطات بتحسين قدرتها على إغلاق الوصول إلى خدمات معينة مثل فيسبوك وتويتر وجوجل أثناء الاحتجاجات، مع الحفاظ على عمل الخدمات الاقتصادية الأساسية.
بالإضافة إلى ذلك، اتبعت السلطات سياسة “العصا والجزرة” لتشجيع الشركات المصرفية ومقدمي خدمات الإنترنت على نقل البنية التحتية الرئيسية داخل البلاد. وقد تم تقديم مزايا ضريبية للشركات الملتزمة، بينما تم منع الشركات الأخرى من العمل في إيران.
التقنيات المستخدمة في الرقابة
يُعتقد أن إيران تستخدم معدات تم الحصول عليها من الصين لتمكين تقنية “القائمة البيضاء”. تعمل هذه التقنية من خلال أجهزة تُركب على كابلات الشبكة لمراقبة وتحليل حركة المرور على الإنترنت، مما يسمح للسلطات بفحص الاتصالات وحظر المواقع والبروتوكولات وأدوات الشبكات الخاصة (VPN).
وبحسب الباحثين المتخصصين في الإنترنت الإيراني في Project Ainita وOutline Foundation، فإن هذه الأجهزة قادرة على منع الاتصالات في كلا الاتجاهين. وهذا يعني أن السلطات يمكنها ليس فقط منع الإيرانيين من الوصول إلى مواقع معينة، ولكن أيضًا منعهم من إرسال معلومات إلى الخارج. هذه القدرة على المراقبة والرقابة تمثل تحديًا كبيرًا لحرية التعبير والخصوصية.
في المقابل، يوفر الإنترنت الوطني الإيراني وصولاً محدودًا إلى مجموعة من المواقع والتطبيقات المصممة من قبل النظام، بما في ذلك خدمات المراسلة ومحركات البحث وتطبيقات الملاحة وخدمات بث الفيديو. ومع ذلك، يخضع هذا الإنترنت لمراقبة صارمة ولا يرتبط بالإنترنت العالمي.
في ظل الاحتجاجات الأخيرة، أعلنت الحكومة الإيرانية أن الإنترنت الدولي سيظل مغلقًا على الأقل حتى عيد نوروز في 20 مارس. ويرى مسؤول سابق في وزارة الخارجية الأمريكية، عمل على قضايا الرقابة على الإنترنت، أن فكرة انفصال إيران عن الإنترنت العالمي “ممكنة ومخيفة”، على الرغم من أنها قد تكون مكلفة.
ويرى رشيدي أن السلطات راضية عن مستوى الاتصال الحالي بالإنترنت، وأن الانقطاع الحالي ساعدهم على السيطرة على الوضع. الوصول إلى الإنترنت أصبح أداة قوية في يد الحكومة الإيرانية للسيطرة على المعلومات والتأثير على الرأي العام.
من المتوقع أن تستمر إيران في تطوير الإنترنت الوطني وتعزيز الرقابة على الإنترنت العالمي. ويجب مراقبة التطورات المتعلقة بتطبيق خطة الفصل هذه، وتأثيرها على حقوق الإنسان والوصول إلى المعلومات. كما يجب الانتباه إلى ردود الفعل الدولية على هذه السياسات، وإمكانية فرض عقوبات على الشركات التي تساعد إيران في بناء البنية التحتية للرقابة. الوضع لا يزال متطورًا، ومن غير الواضح ما إذا كانت إيران ستنجح في تحقيق فصل كامل عن الإنترنت العالمي، ولكن التوجه واضح نحو مزيد من العزلة والرقابة.










