شهد قطاع السيارات في الولايات المتحدة تطورات متسارعة في السنوات الأخيرة، مع محاولات لتبني نماذج بيع جديدة تعتمد على الإنترنت بشكل أكبر. ومع ذلك، تشير استطلاعات رأي حديثة إلى أن غالبية المستهلكين لا يرغبون في شراء سيارات بنظام “النقرة الواحدة” على غرار ما تقدمه أمازون، مفضلين التجربة التقليدية التي تتضمن الزيارة الفعلية لوكلاء السيارات. هذا التوجه يعكس أهمية اللمس والتجربة الشخصية في عملية اتخاذ قرار الشراء.
تعتبر السيارات ثاني أكبر عملية شراء يشارك فيها المستهلك الأمريكي بعد الإسكان. ووفقًا لبيانات من Cox Automotive، وهي شركة أبحاث متخصصة في صناعة السيارات، فإن 28% من مشتري السيارات يبدأون عملية الشراء وهم يفكرون في إتمامها عبر الإنترنت، لكن النسبة تنخفض إلى 7% فقط في الواقع. أكثر من نصف المشترين يكملون عملية الشراء بالكامل داخل صالات العرض التقليدية.
اتجاهات شراء السيارات: لماذا يفضل المستهلكون الزيارة الشخصية؟
تظهر استطلاعات الرأي باستمرار تفضيل المستهلكين للتفاعل المباشر مع السيارات قبل الشراء. أكثر من نصف المستهلكين يرغبون في التوقيع الفعلي على المستندات الهامة المتعلقة بعملية الشراء، وليس عبر الموافقة الإلكترونية. كما أن 86% من المشترين المستطلعة آراؤهم أبدوا رغبتهم في رؤية السيارة شخصيًا قبل اتخاذ القرار النهائي.
تأثير جائحة كوفيد-19
جاءت هذه المحاولات لرقمنة عملية شراء السيارات كرد فعل على جائحة كوفيد-19 والإغلاقات المرتبطة بها، والتي حدت من التفاعلات الشخصية. وقد ساهم نجاح شركات مثل Tesla و Rivian في البيع المباشر، بالإضافة إلى شركات السيارات المستعملة مثل CarMax و Carvana، في تعزيز هذا الاتجاه.
ومع ذلك، يبدو أن المستهلكين يقدرون الجوانب التي يمكن إنجازها عبر الإنترنت، مثل الحصول على موافقة مسبقة على القروض. وصف أحد المشترين الانتقال بين البحث عن السيارة واختيارها عبر الإنترنت، ثم إتمام الصفقة في صالة العرض بأنه “سلس”.
القلق بشأن التمويل
تشير Cox Automotive إلى أن المشترين الذين يميلون إلى استخدام الإنترنت في عملية الشراء غالبًا ما يتوجهون إلى صالات العرض عندما يتعلق الأمر بالتمويل. يبدو أن الجوانب المتعلقة بالمال والتمويل تثير القلق لدى المستهلكين، مما يدفعهم للبحث عن المشورة والتأكيد الشخصي.
نماذج البيع الجديدة وتجربة أمازون
تسعى شركات صناعة السيارات إلى معالجة هذا القلق، خاصةً بالنسبة للمستهلكين الذين لا يشعرون بالراحة تجاه أساليب التفاوض التقليدية في صالات العرض. أطلقت أمازون قسمًا خاصًا بالسيارات في عام 2024، يسمح للمستهلكين بالبحث عن السيارات وتمويلها عبر الإنترنت، ثم إحالة العملاء إلى الوكلاء المحليين لإتمام عملية الشراء. لم تكشف أمازون عن أرقام محددة، لكن متحدثًا باسم الشركة أعرب عن “تشجيع كبير” للاستجابة الإيجابية من العملاء.
تلاحظ أمازون أن العملاء غالبًا ما يتصفحون قسم السيارات في المساء، عندما تكون صالات العرض مغلقة. وانضمت Ford و Hyundai إلى أمازون في السماح للمشترين في بعض المدن الأمريكية بشراء سيارات مستعملة معتمدة عبر الإنترنت.
تطلعات Ford نحو البيع المباشر
أعرب الرئيس التنفيذي لشركة Ford، Jim Farley، عن رغبته في تبني نموذج البيع المباشر الذي تتبعه Tesla، والذي يلغي دور وكلاء السيارات كوسيط. صرح في عام 2022 بضرورة التحول نحو أسعار غير قابلة للتفاوض وإتمام 100% من عمليات البيع عبر الإنترنت، خاصةً بالنسبة للسيارات الكهربائية.
تعتبر السيارات الكهربائية مجالًا واعدًا للبيع عبر الإنترنت، حيث قد يكون المستهلكون أكثر استعدادًا لتبني نماذج جديدة. ومع ذلك، لا يزال هناك طلب كبير على التجربة الشخصية حتى في هذا القطاع.
مستقبل شراء السيارات: مزيج من الواقع الافتراضي والتقليدي
يبدو أن مستقبل شراء السيارات سيشهد مزيجًا من التجربة عبر الإنترنت والتفاعل الشخصي. من المرجح أن تستمر شركات صناعة السيارات في الاستثمار في التكنولوجيا لتحسين تجربة العملاء عبر الإنترنت، مع التركيز على تسهيل عملية التمويل وتقديم معلومات شفافة.
ومع ذلك، من غير المرجح أن تختفي صالات العرض التقليدية تمامًا. ستظل تلعب دورًا مهمًا في توفير الفرصة للمستهلكين لرؤية السيارات وتجربتها والحصول على المشورة الشخصية. من المتوقع أن تشهد الأشهر القادمة المزيد من التطورات في هذا المجال، مع إطلاق المزيد من المنصات الرقمية وتجربة نماذج بيع جديدة. سيكون من المهم مراقبة كيفية استجابة المستهلكين لهذه التغييرات وما إذا كانت ستؤدي إلى زيادة في مبيعات السيارات عبر الإنترنت.










