أُعيد انتخاب يوري موسيفيني، البالغ من العمر 81 عامًا، لفترة ولاية سابعة كرئيس لأوغندا، وذلك بعد حملة انتخابية شهدت تصعيدًا في قمع المعارضة وانقطاعًا للإنترنت على مستوى البلاد. أعلنت المفوضية الانتخابية الأوغندية فوز موسيفيني بنسبة 71.65٪ من الأصوات، مما يؤكد استمراره في السلطة بعد أكثر من ثلاثة عقود. وتأتي هذه النتيجة وسط اتهامات بالتزوير وانتهاكات واسعة النطاق خلال العملية الانتخابية، مما يثير تساؤلات حول شرعية الانتخابات الأوغندية.
نتائج الانتخابات الأوغندية: موسيفيني يحافظ على موقعه
هزم موسيفيني منافسه الرئيسي، بوبي واين، المغني الذي تحول إلى سياسي، والذي حصل على 24.72٪ من الأصوات وفقًا للنتائج الرسمية. وقد أثارت هذه النتائج ردود فعل متباينة، حيث اعتبرها أنصار موسيفيني تعبيرًا عن ثقتهم في قيادته، بينما رفضتها المعارضة واصفة إياها بـ “المسرحية الهزلية”.
أدلى بوبي واين، واسمه الحقيقي روبرت كياغولاني، بتصريحات على وسائل التواصل الاجتماعي يوم الانتخابات، زعم فيها حدوث “تزوير واسع النطاق للأصوات”. كما أفاد بأنه نجا من مداهمة للشرطة والجيش لمنزله، وأن زوجته وأفرادًا آخرين من عائلته ما زالوا قيد الإقامة الجبرية.
قمع المعارضة والانقطاع بالإنترنت
شهدت الحملة الانتخابية في أوغندا “قمعًا واسع النطاقًا وترهيبًا”، وفقًا للأمم المتحدة، بما في ذلك قمع التجمعات الحاشدة للمعارضة. وقد أدى ذلك إلى توترات متزايدة وزيادة المخاوف بشأن حرية التعبير والتجمع السلمي في البلاد. بالإضافة إلى ذلك، أثار الانقطاع الوطني للإنترنت خلال يوم الانتخابات انتقادات دولية واسعة النطاق، حيث اعتبره الكثيرون محاولة لتقويض المراقبة المستقلة للانتخابات.
أفاد مراقبو الانتخابات بأنهم لم يشاهدوا أي دليل على تزوير الأصوات، لكنهم أدانوا “تقارير عن الترهيب والاعتقالات والاختطافات” التي استهدفت المعارضة والمجتمع المدني. وأشار الرئيس النيجيري السابق جودلاك جوناثان، الذي كان يمثل مراقبي الانتخابات من الاتحاد الأفريقي وغيرها من الهيئات الإقليمية، إلى أن هذه الممارسات “زرعت الخوف وقوضت الثقة العامة في العملية الانتخابية”.
في المقابل، يرى العديد من الأوغنديين أن موسيفيني هو الشخص الذي أنهى حالة الفوضى التي أعقبت الاستقلال وأشرف على نمو اقتصادي سريع في البلاد. وقال إسحاق كامبا، وهو معلم يبلغ من العمر 37 عامًا في تجمع مؤيد للحكومة في كامبالا: “أنا سعيد جدًا بفوزه. يعود هذا الفوز إلى عمله الجاد وتفانيه والتزامه تجاه الشعب الأوغندي”.
تاريخ موسيفيني الطويل في السلطة
تولى موسيفيني السلطة في عام 1986، وقد اتُهم بإشرافه على حملة قمع طويلة الأمد ضد خصومه السياسيين. وقد قام بتعديل الدستور مرتين لإزالة القيود المفروضة على العمر والفترة الزمنية للبقاء في السلطة، مما مكنه من الاستمرار في الترشح للرئاسة.
تشير التقارير الأولية إلى أن حزب موسيفيني الحاكم، حركة المقاومة الوطنية، حقق أيضًا تقدمًا كبيرًا في المقاعد البرلمانية. ومع ذلك، لا تزال عملية فرز الأصوات جارية، وقد تتغير النتائج النهائية.
في سياق متصل، أفادت وكالة فرانس برس عن وجود كثيف للشرطة في كامبالا، حيث تسعى السلطات إلى منع أي احتجاجات محتملة. كما وردت أنباء عن وقوع اشتباكات في بلدة بوتامبالا، حيث قُتل ما لا يقل عن 10 أشخاص، وفقًا للمعارضة، في هجوم على منزل أحد أعضاء البرلمان المحليين. وقالت الشرطة إن “مندسين” من المعارضة هاجموا مركزًا للشرطة ومركزًا لفرز الأصوات.
تعتبر الوضع السياسي في أوغندا معقدًا، حيث تتداخل عوامل تاريخية واقتصادية واجتماعية. وتشكل المعارضة الأوغندية تحديًا متزايدًا لموسيفيني، لكنها تواجه صعوبات كبيرة في مواجهة سيطرة الحكومة على الدولة وأجهزة الأمن.
من المتوقع أن يتم الإعلان عن النتائج النهائية للانتخابات في الأيام القليلة المقبلة. ومع ذلك، من المرجح أن يستمر التوتر السياسي في البلاد، خاصة إذا رفضت المعارضة الاعتراف بالنتائج. سيكون من المهم مراقبة رد فعل بوبي واين وأنصاره، وكذلك رد فعل المجتمع الدولي على هذه العملية الانتخابية المثيرة للجدل.










