تتصاعد الأزمة في إيران مع تقارير عن مقتل الآلاف وإصابة عشرات الآلاف في الاحتجاجات التي بدأت في أواخر العام الماضي، مما يثير مخاوف دولية واسعة النطاق. تشير تقديرات حديثة إلى أن قوات الأمن الإيرانية قد قتلت ما لا يقل عن 16,500 متظاهر وأصابت أكثر من 330,000 آخرين في حملة قمع عنيفة، وسط اتهامات بـ “الإبادة الجماعية” بسبب وحشية التعامل مع الاحتجاجات الإيرانية. وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتأثيرها على المشهد السياسي العالمي.
أزمة الاحتجاجات الإيرانية تتفاقم: أرقام صادمة وادعاءات بالوحشية
تزايدت التقارير الواردة من إيران حول استخدام القوة المفرطة ضد المتظاهرين، حيث أفادت مصادر طبية بأن المستشفيات مكتظة بالجرحى وأن هناك نقصًا حادًا في الإمدادات الطبية. ووفقًا لتقرير حديث نشرته صحيفة “صنداي تايمز”، فإن الأرقام المذكورة أعلاه جمعت من قبل أطباء يعملون في مناطق مختلفة من إيران، وتشير إلى أن العدد الفعلي للضحايا قد يكون أعلى بكثير بسبب القيود المفروضة على الوصول إلى المستشفيات والانقطاع شبه الكامل للاتصالات.
معظم الضحايا، وفقًا للتقرير، يعتقد أنهم دون سن الثلاثين، مما يسلط الضوء على الأثر المدمر على جيل الشباب الإيراني. هذا الجيل الذي يطالب بتغيير سياسي واجتماعي واقتصادي، يواجه الآن قمعًا وحشيًا يهدد مستقبلهم.
تصريحات المسؤولين الإيرانيين وتناقضاتها
اعترف المرشد الأعلى لإيران، آية الله علي خامنئي، مؤخرًا بمقتل “عدة آلاف” منذ بدء الاحتجاجات في 28 ديسمبر. إلا أنه ألقى باللوم على المتظاهرين، واصفًا إياهم بـ “جنود الولايات المتحدة” وزاعمًا زيفًا أنهم مسلحون بأسلحة حية مستوردة.
في المقابل، أفادت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (HRANA) أنه اعتبارًا من اليوم الثاني والعشرين من الاحتجاجات، أظهرت الأرقام المؤكدة مقتل 3,919 شخصًا، مع وجود 8,949 حالة وفاة أخرى قيد التحقيق، و 2,109 مصابًا بجروح خطيرة، واعتقال 24,669 شخصًا. وتشير الوكالة إلى أن العدد الفعلي للضحايا من المرجح أن يكون أعلى بكثير بسبب انقطاع الإنترنت.
شهادات من الداخل: عنف غير مسبوق
أعرب الجراح الإيراني الألماني أمير براستا، المدير الطبي لـ Munich MED، عن صدمته من حجم العنف، مشيرًا إلى أن الأطباء في جميع أنحاء إيران “في حالة صدمة وبكاء”، على الرغم من خبرتهم في علاج إصابات الحرب. وأضاف أن المحطات الطرفية لـ Starlink التي تم تهريبها إلى إيران كانت الوسيلة الوحيدة للاتصال منذ أن قطعت السلطات الإنترنت في 8 يناير.
كما قدم شهود عيان فروا من إيران وصفًا لعمليات قنص تستهدف رؤوس المتظاهرين، وإطلاق نار جماعي، واستخدام منهجي لأسلحة الرش نحو العيون لإحداث العمى. وذكر أحد المقيمين السابقين في إيران أن الأطباء أبلغوا عن أكثر من 800 حالة إزالة للعين في ليلة واحدة في العاصمة طهران وحدها، مع احتمال وجود أكثر من 8,000 شخص أصيبوا بالعمى على مستوى البلاد. ووصف براستا الوضع بأنه “إبادة جماعية تحت ستار الظلام الرقمي”.
تصاعد الإعدامات وتداعيات دولية
بالإضافة إلى القتل في الشوارع، هناك زيادة حادة في عمليات الإعدام، وفقًا لعلي صفوي، مسؤول كبير في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية (NCRI). وأفاد صفوي أن 2,200 شخص أُعدموا في عام 2025، بينما تم إعدام 153 شخصًا بالفعل في أول 18 يومًا من يناير 2026، بمتوسط أكثر من ثمانية إعدامات في اليوم.
في المقابل، قلل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي من شأن الأرقام المرتفعة للضحايا في مقابلة مع قناة فوكس نيوز، مدعيًا أن عدد القتلى لا يتجاوز المئات، ووصف الأرقام الأعلى بأنها “معلومات مضللة”.
وقد أدانت دول مجموعة السبع (G7) بشدة نظام طهران، وهددت بفرض عقوبات جديدة بسبب قمع الاحتجاجات العنيف الذي أودى بحياة الآلاف. كما انتقد الرئيس دونالد ترامب بشدة خامنئي، واصفًا إياه بـ “الرجل المريض” ودعا إلى قيادة جديدة في إيران، متهمًا إياه بالتسبب في “الدمار الكامل للبلد” واستخدام “العنف بمستويات غير مسبوقة”.
تستمر الأزمة في إيران في التطور، ومن المتوقع أن تشهد تصعيدًا في الأيام والأسابيع المقبلة. من المرجح أن تواصل السلطات الإيرانية قمع الاحتجاجات، بينما قد تزداد الضغوط الدولية على طهران. من المهم مراقبة تطورات الوضع عن كثب، بما في ذلك رد فعل المجتمع الدولي، ومستقبل حركة المعارضة الإيرانية، والتأثير المحتمل على الاستقرار الإقليمي. كما يجب متابعة أي تحركات جديدة من قبل الحكومة الإيرانية فيما يتعلق بالقيود المفروضة على الإنترنت وحرية التعبير، بالإضافة إلى أي تغييرات في سياساتها الداخلية والخارجية.










