نجت المفوضية الأوروبية برئاسة أورسولا فون دير لاين، يوم الخميس، من تصويت على الثقة في البرلمان الأوروبي، تقدمت به أحزاب اليمين المتطرف “Patriots for Europe” (PfE) ورُفض بأغلبية 390 صوتاً ضد 165 صوتاً، و10 امتناعات عن التصويت. يأتي هذا التصويت بعد يوم من انتكاسة كبيرة للمفوضية، حيث صوت البرلمان على إحالة اتفاقية التجارة بين الاتحاد الأوروبي وميركوسور إلى محكمة العدل الأوروبية. هذا الحدث يثير تساؤلات حول مستقبل المفوضية الأوروبية واستقرارها السياسي.
عقد البرلمان الأوروبي هذا التصويت في ستراسبورغ، بعد أن دعا تحالف المزارعين إلى استقالة فون دير لاين احتجاجاً على اتفاقية ميركوسور. النتيجة تعكس عدم وجود دعم كافٍ لإسقاط المفوضية، على الرغم من الانتقادات الموجهة لسياساتها. وتشير التقارير إلى أن هذا هو التصويت الرابع على الثقة الذي تجريه المفوضية خلال فترة ولاية فون دير لاين الثانية.
مستقبل المفوضية الأوروبية بعد تصويت الثقة
ركز اقتراح عدم الثقة الذي قدمه حزب اليمين المتطرف على توقيع اتفاقية ميركوسور، بحجة أن المفوضية “فشلت في الاستماع إلى المزارعين والمواطنين” و “تجاوزت اختصاصاتها” في إبرام الاتفاق مع دول أمريكا اللاتينية. وفقًا لمصادر برلمانية، لم يحضر مناقشة الاقتراح سوى عدد قليل من نواب البرلمان، مما يعكس قلة الاهتمام به والنتيجة المتوقعة.
بالإضافة إلى الحزب الذي قدم الاقتراح، لم يدعم محاولة إسقاط المفوضية سوى عدد قليل من المشرعين الأوروبيين، معظمهم من أحزاب اليمين المتطرف الأخرى. ومع ذلك، انتقد العديد من نواب البرلمان اتفاقية الاتحاد الأوروبي وميركوسور وسياسات فون دير لاين، لكنهم لم يصوتوا لصالح الاقتراح. هذا يشير إلى أن الانتقادات قد تكون ذات طبيعة مختلفة، ولا تعني بالضرورة الرغبة في تغيير القيادة.
خلفية عن اتفاقية ميركوسور والاعتراضات
اتفاقية ميركوسور هي اتفاقية تجارية بين الاتحاد الأوروبي ودول التكتل التجاري في أمريكا الجنوبية (الأرجنتين والبرازيل وباراغواي وأوروغواي). تهدف الاتفاقية إلى إزالة الحواجز التجارية وتعزيز العلاقات الاقتصادية بين الجانبين. لكنها واجهت معارضة شديدة من المزارعين والمنظمات البيئية في أوروبا، الذين يخشون من تدفق المنتجات الزراعية الرخيصة من أمريكا الجنوبية، مما قد يضر بالمزارعين الأوروبيين ويؤدي إلى تدهور المعايير البيئية.
تعتبر هذه الاتفاقية جزءًا من جهود الاتحاد الأوروبي لتوسيع شبكة علاقاته التجارية العالمية. ومع ذلك، فإن الجدل الدائر حولها يسلط الضوء على التحديات التي تواجهها المفوضية في تحقيق التوازن بين المصالح الاقتصادية والاجتماعية والبيئية.
ردود الفعل على تصويت الثقة
أعرب مفوض الاتحاد الأوروبي للعلاقات التجارية والشفافية، ماروش شيفكوفيتش، عن تقديره للدعم الذي أبدأه البرلمان للمفوضية. وأكد على التزام المفوضية بالعمل مع جميع الأطراف المعنية لمعالجة المخاوف المتعلقة باتفاقية ميركوسور.
من جهة أخرى، أعرب قادة أحزاب اليمين المتطرف عن خيبة أملهم من نتيجة التصويت. واعتبروا أن المفوضية لا تزال غير حساسة لمصالح المواطنين الأوروبيين، وأنها تواصل اتباع سياسات تضر بالاقتصاد الأوروبي.
تأتي هذه الأحداث في وقت يشهد فيه الاتحاد الأوروبي ضغوطًا متزايدة بسبب قضايا مثل الهجرة والتغير المناخي والركود الاقتصادي. هذه الضغوط تزيد من صعوبة مهمة المفوضية في الحفاظ على وحدة الصف وتحقيق الأهداف المشتركة.
بالإضافة إلى ذلك، يراقب المراقبون عن كثب تأثير هذه الأحداث على الاستعدادات للانتخابات الأوروبية المقبلة. قد تستغل أحزاب اليمين المتطرف هذه الأحداث لتعزيز موقفها الانتخابي، من خلال انتقاد سياسات المفوضية الحالية.
في المقابل، من المتوقع أن تسعى فون دير لاين إلى إظهار قدرتها على قيادة الاتحاد الأوروبي خلال هذه الفترة الصعبة، من خلال تقديم حلول ملموسة للتحديات التي تواجه القارة.
الخطوة التالية المتوقعة هي استمرار محكمة العدل الأوروبية في مراجعة اتفاقية ميركوسور. من غير الواضح حتى الآن ما إذا كانت المحكمة ستجد أي مخالفات في الاتفاقية، أو ما إذا كانت ستؤيد موقف المفوضية. سيكون قرار المحكمة حاسماً في تحديد مستقبل العلاقة التجارية بين الاتحاد الأوروبي وميركوسور، وسيؤثر بشكل كبير على السياسة التجارية الأوروبية بشكل عام.
من المهم أيضًا مراقبة التطورات السياسية داخل البرلمان الأوروبي، وخاصةً موقف الأحزاب الرئيسية من المفوضية. قد يؤدي أي تغيير في هذا الموقف إلى زيادة الضغوط على فون دير لاين، وقد يهدد استقرار المفوضية.










