أفاد مركز عمليات طوارئ الصحة العامة التابع لوزارة الصحة اللبنانية، يوم الخميس، بإصابة 19 شخصًا بجروح متفاوتة الخطورة نتيجة غارات إسرائيلية استهدفت معابر حدودية بين لبنان وسوريا. وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد التوترات الحدودية وتزايد المخاوف من انهيار وقف إطلاق النار الهش، خاصةً مع استمرار الاتهامات المتبادلة بين إسرائيل وحزب الله بانتهاك الاتفاق. تعتبر هذه الغارات تصعيدًا خطيرًا في الوضع الأمني الذي يهدد الاستقرار الإقليمي.
وقع الحادث الأبرز في بلدة قناريت بقضاء صيدا، حيث أصيب عدد من الصحافيين، واضطر اثنان من الجرحى للدخول إلى العناية المركزة. بالإضافة إلى ذلك، نُقل ثلاثة آخرون إلى المستشفى لتلقي العلاج، بينما تلقى 14 مصابًا آخرون العلاج في قسم الطوارئ، وفقًا لبيان صادر عن مركز عمليات طوارئ الصحة العامة.
تصعيد إسرائيلي وتأثيره على الوضع في جنوب لبنان
أعلنت إسرائيل، الأربعاء، عن تنفيذ غارات على أربعة معابر حدودية بين لبنان وسوريا، مدعيةً أن جماعة حزب الله تستخدم هذه المعابر لتهريب الأسلحة. لم يصدر تعليق رسمي من حزب الله حول هذه الاتهامات حتى الآن. تأتي هذه الغارات في سياق الضغوط المتزايدة التي تمارسها الولايات المتحدة وإسرائيل على لبنان بهدف نزع سلاح حزب الله.
يخشى القادة اللبنانيون من أن إسرائيل قد تزيد بشكل كبير من وتيرة ضرباتها على مختلف أنحاء البلاد، في محاولة للضغط على الحكومة اللبنانية لتسريع عملية مصادرة ترسانة حزب الله. هذا السيناريو يثير قلقًا بالغًا بشأن تدهور الأوضاع الإنسانية والاقتصادية في لبنان، الذي يعاني بالفعل من أزمة حادة.
وقف إطلاق النار المهدد
يُذكر أن لبنان وإسرائيل اتفقا على وقف إطلاق النار برعاية أمريكية في نوفمبر 2024، بعد أكثر من عام من القتال العنيف. وقد أدى هذا القتال إلى إضعاف كبير لقدرات حزب الله، لكن الاتهامات المتبادلة بانتهاك الاتفاق استمرت منذ ذلك الحين.
في الواقع، يشير التقرير أن الجيش الإسرائيلي أصدر تحذيرات لسكان بعض القرى في جنوب لبنان، بما في ذلك قناريت وكفور وجرجوع، قبل تنفيذ الغارات. هذا يشير إلى أن إسرائيل قد تكون تستهدف مواقع محددة مرتبطة بأنشطة حزب الله.
ردود الفعل اللبنانية على الغارات الإسرائيلية
أدان الرئيس اللبناني، ميشال عون، بشدة الغارات الإسرائيلية، واصفًا إياها بأنها “عدوان ممنهج” يستهدف القرى اللبنانية المأهولة. وأكد عون في منشور على منصة إكس أن هذا السلوك العدواني يؤكد رفض إسرائيل الالتزام بتعهداتها بموجب اتفاق وقف الأعمال العدائية.
وطالب الرئيس اللبناني الجهات الراعية لاتفاق وقف إطلاق النار بتحمل مسؤولياتها القانونية والسياسية، واتخاذ إجراءات لوقف هذه الانتهاكات. كما أكد على تمسك لبنان بسيادته وسلامة أراضيه، محملاً إسرائيل المسؤولية الكاملة عن تداعيات هذه الاعتداءات.
بالإضافة إلى ذلك، دعا عون المجتمع الدولي إلى التدخل لتحمل مسؤولياته القانونية والسياسية، واتخاذ إجراءات واضحة وفعالة لوقف هذه الانتهاكات، ووضع حد لسياسة الإفلات من المحاسبة. ويهدف هذا إلى حماية المدنيين وصون الأمن والاستقرار في لبنان والمنطقة.
تأتي هذه التطورات في ظل حالة من عدم الاستقرار الإقليمي، وتصاعد التوترات بين إسرائيل وحزب الله. وتشير التقارير إلى أن إسرائيل تتهم حزب الله بمحاولة استعادة قدراته العسكرية في جنوب لبنان، وهو ما ينتهك التفاهمات التي تحكم الحدود بين البلدين.
الوضع الحالي هش للغاية، ومن المتوقع أن يستمر تبادل الاتهامات والتهديدات بين الطرفين. من المرجح أن تشهد الأيام القادمة مزيدًا من الجهود الدبلوماسية لوقف التصعيد ومنع انهيار وقف إطلاق النار. ومع ذلك، فإن نجاح هذه الجهود يبقى غير مؤكد، خاصةً في ظل التباين الكبير في المواقف بين إسرائيل وحزب الله.
ما يجب مراقبته في المستقبل القريب هو رد فعل حزب الله على هذه الغارات، ومستوى الضغط الذي تمارسه الولايات المتحدة وإسرائيل على لبنان. كما يجب متابعة تطورات الوضع الأمني في جنوب لبنان، وتقييم تأثير الغارات على الأوضاع الإنسانية والاقتصادية.










