تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران مع تحذيرات متبادلة، وذلك على خلفية الاحتجاجات الشعبية العارمة في إيران والقمع العنيف الذي مارسته السلطات. حذر الحرس الثوري الإيراني، وهو قوة عسكرية بارزة، واشنطن من أن قواته “أكثر استعدادًا من أي وقت مضى، وأصابعها على الزناد” مع توجه السفن الحربية الأمريكية نحو الشرق الأوسط. وتأتي هذه التحذيرات في ظل ضغوط متزايدة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على النظام الإيراني.
الحرس الثوري الإيراني يهدد واشنطن في ظل تصاعد الأزمة
أدلى الجنرال محمد باقري، قائد الحرس الثوري الإيراني، بهذا التصريح وفقًا لما ذكرته وكالة أنباء نورنيوز المقربة من مجلس الأمن القومي الإيراني. وحذر باقري الولايات المتحدة وإسرائيل من “أي سوء تقدير”، مشيرًا إلى أن أي عمل عدائي سيواجه برد فعل قوي. يأتي هذا التحذير بعد أيام من تصريح مماثل لسفير إيراني اتهم الولايات المتحدة وإسرائيل بتأجيج عدم الاستقرار السياسي والأهلي في إيران.
دعم ترامب ونتنياهو للمحتجين الإيرانيين
أعرب كل من الرئيس ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن دعمهما للمحتجين الإيرانيين. وأكد نتنياهو أن إسرائيل “تراقب الوضع عن كثب” وأنها ستكون شريكًا في السلام بمجرد “تحرر إيران من نير الطغيان”. في المقابل، حذرت إيران ترامب من أي إجراءات ضد المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي.
صرح المتحدث باسم القوات المسلحة الإيرانية، الجنرال أبو الفضل شكارجي، أن ترامب يجب أن يعلم أنه في حال أي اعتداء على المرشد الأعلى، فإن إيران “لن تقطع اليد المعتدية فحسب، بل ستشعل النار في عالمهم”. هذا التصريح يعكس حالة التأهب الشديدة داخل إيران وتصميمها على حماية قيادتها.
تحركات عسكرية أمريكية في المنطقة
أعلن الرئيس ترامب يوم الخميس أنه أمر بتحريك أسطول حربي ضخم نحو إيران “فقط في حالة” رغبته في اتخاذ إجراءات. وأوضح أن الولايات المتحدة لديها “أسطول هائل يتجه نحو تلك المنطقة، وربما لن نضطر إلى استخدامه”. وأكد مسؤول في البحرية الأمريكية أن حاملة الطائرات “أبراهام لينكولن” والقطع البحرية المرافقة لها موجودة في المحيط الهندي.
بدأت الاحتجاجات في إيران في 28 ديسمبر الماضي، حيث خرج الإيرانيون إلى الشوارع للتعبير عن استيائهم من الأوضاع الاقتصادية الصعبة والعزلة الدولية المتزايدة التي تعاني منها البلاد. على الرغم من انقطاع الإنترنت، وردت تقارير عن أعمال عنف ضد المتظاهرين. وكان ترامب قد حذر النظام الإيراني في بداية الاحتجاجات من أنه “مستعد للتحرك” في حال استخدام العنف ضد المتظاهرين.
زعم ترامب في منشور على منصة Truth Social في 16 يناير أن النظام الإيراني ألغى أكثر من 800 عملية إعدام مقررة. لكن المدعي العام الإيراني محمد موهيدي نفى هذا الادعاء بشدة، مؤكدًا أنه “ادعاء كاذب تمامًا، ولا يوجد مثل هذا الرقم، ولم تتخذ السلطة القضائية أي قرار من هذا القبيل”.
تشير التقارير الواردة من وكالة أنباء حقوق الإنسان (HRANA) إلى أن عدد القتلى المؤكد قد وصل إلى 5,137 شخصًا، مع إصابة 7,402 آخرين بجروح خطيرة. كما أفادت الوكالة بارتفاع عدد المعتقلين إلى ما يقرب من 28,000 شخص. في المقابل، قدمت الحكومة الإيرانية أول حصيلة رسمية للقتلى، مشيرة إلى مقتل 3,117 شخصًا، ووصف 2,427 منهم بأنهم “مدنيون وقوات أمن”، بينما وصفت البقية بأنهم “إرهابيون”.
تتزايد المخاوف الدولية بشأن الأزمة الإيرانية وتداعياتها المحتملة على الاستقرار الإقليمي والعالمي. وتشمل المخاوف الرئيسية احتمال تصعيد العنف، وتأثير الاحتجاجات على الاقتصاد الإيراني، وتداعيات الأزمة على الاتفاق النووي الإيراني.
من المتوقع أن تستمر الولايات المتحدة في ممارسة الضغوط على إيران، مع احتمال فرض المزيد من العقوبات. في الوقت نفسه، من المرجح أن تواصل إيران تأكيد موقفها الرافض للتدخل الخارجي. يبقى الوضع متقلبًا للغاية، ويتطلب مراقبة دقيقة لتطورات الأحداث في الأيام والأسابيع القادمة.
الكلمات المفتاحية: إيران، الحرس الثوري الإيراني، الاحتجاجات الإيرانية، دونالد ترامب، آية الله علي خامنئي، التوتر الإقليمي.










