أعلنت المفوضية الأوروبية أن اتفاقية تجارية مع الهند “وشيكة للغاية”، وذلك في إطار سعي الاتحاد الأوروبي لخفض الرسوم الجمركية المرتفعة التي تفرضها الهند على الشركات الأوروبية، وفتح الوصول إلى أحد أسرع الأسواق نموًا، ولكنه أيضًا محمي بشدة. وتأتي هذه الخطوة في وقت تسعى فيه أوروبا لتنويع شراكاتها التجارية وتقليل الاعتماد على الولايات المتحدة والصين، مع التركيز على تعزيز التجارة مع الهند.
من المتوقع أن يتم الإعلان عن الاتفاقية خلال قمة الاتحاد الأوروبي – الهند التي ستعقد في نيودلهي يوم الثلاثاء، الموافق 26 يناير 2026. صرح مفوض التجارة بالاتحاد الأوروبي، ماروش شيفتشوفيتش، بأن الجانبين “يتحققان من الأرقام النهائية”، واصفًا الاتفاقية بأنها “أم جميع الاتفاقيات” نظرًا لإمكانية فتح سوق يضم 1.4 مليار نسمة للصادرات والخدمات الأوروبية.
أهمية اتفاقية التجارة بين الاتحاد الأوروبي والهند
تفرض الهند رسومًا جمركية تصل إلى 150% على بعض القطاعات، مما يعيق بشكل كبير وصول المصدرين الأوروبيين إلى جزء كبير من الاقتصاد الهندي. ويهدف الاتفاق الجديد إلى إزالة هذه الحواجز التجارية، مما سيزيد من فرص الشركات الأوروبية في السوق الهندية.
وفقًا لبيانات المفوضية الأوروبية، شهدت التجارة بين الاتحاد الأوروبي والهند نموًا يقارب 90% خلال العقد الماضي، حيث بلغت قيمة الصادرات الأوروبية إلى الهند 48.8 مليار يورو في عام 2024.
التحديات التي واجهت المفاوضات
لم تخلُ المفاوضات من صعوبات، حيث وصف شيفتشوفيتش الجانب الهندي بأنه “مفاوضون صعبون للغاية”. وأشار إلى أن الهند دولة نامية ولديها تعريفات جمركية عالية، وأن الاتحاد الأوروبي أراد احترام خصوصيتها مع حماية المصالح الأوروبية في الوقت نفسه.
بالإضافة إلى ذلك، كانت الاستدامة نقطة خلاف رئيسية، خاصة مع معارضة الهند لضريبة الكربون الحدودية للاتحاد الأوروبي. ومع ذلك، فقد اتفق الطرفان على استبعاد القطاعات الأكثر حساسية لكلا الجانبين من الاتفاقية، بهدف التركيز على تحقيق نتائج إيجابية.
تأثيرات الاتفاقية المحتملة
من المتوقع أن تخلق هذه الاتفاقية منطقة تجارة حرة تضم حوالي 2 مليار نسمة، مما سيؤدي إلى رفع الرسوم الجمركية الهندية على الواردات من أوروبا. هذا سيشجع الاستثمار الأجنبي المباشر في الهند، ويعزز النمو الاقتصادي في كلا المنطقتين.
يعمل حاليًا في الهند حوالي 6000 شركة أوروبية. ويرى الاتحاد الأوروبي أن هذه الاتفاقية ستوفر “تأمينًا ضد الاضطرابات التجارية العالمية”، خاصة في ظل التوترات التجارية المتزايدة بين الولايات المتحدة والصين.
في المقابل، تواجه الهند رسومًا جمركية باهظة تصل إلى 50% فرضتها إدارة ترامب سابقًا، بالإضافة إلى رسوم إضافية بنسبة 25% بسبب مشتريات الهند للنفط الروسي.
تعتبر هذه الاتفاقية بمثابة إشارة إيجابية للشركاء التجاريين الآخرين للاتحاد الأوروبي، خاصة في ظل المخاوف بشأن التأخير في التصديق على اتفاقية ميركوسور، والتي تلقي بظلال من الشك على مصداقية الاتحاد الأوروبي كقوة تجارية. علاقات الاتحاد الأوروبي مع الدول النامية تشهد تحولاً ملحوظاً.
تأتي هذه الجهود في سياق أوسع لتعزيز الشراكات التجارية بين الاتحاد الأوروبي ودول آسيا، حيث يسعى الاتحاد الأوروبي إلى تنويع اقتصاده وتقليل اعتماده على الأسواق التقليدية. الاستثمار في الهند يعتبر أولوية استراتيجية للعديد من الشركات الأوروبية.
ومع ذلك، لا يزال هناك بعض الغموض حول التفاصيل النهائية للاتفاقية، وما إذا كانت ستشمل جميع القطاعات التي يأمل المصدرون الأوروبيون في الوصول إليها.
من المتوقع أن يتم الإعلان عن الاتفاقية رسميًا خلال قمة نيودلهي، ولكن قد يستغرق التصديق عليها وتنفيذها عدة أشهر أو حتى سنوات. سيكون من المهم مراقبة التطورات السياسية والاقتصادية في كلا المنطقتين، وتقييم تأثير الاتفاقية على التجارة والاستثمار في المستقبل.










