أثار حادث قطار مروع في إسبانيا، والذي أسفر عن وفاة ما لا يقل عن 45 شخصًا، موجة من النظريات غير المؤكدة على الإنترنت حول أسباب الكارثة. وتتركز التحقيقات حاليًا على تحديد ما إذا كان هناك عطل في مسار السكة الحديد هو السبب الرئيسي في حادث القطار، بينما تنتشر معلومات مضللة حول دوافع محتملة مثل التخريب والتحويلات المالية.
وقع الحادث في 18 يناير في مدينة أدموز جنوب إسبانيا، حيث انحرفت ثلاثة عربات من قطار تابعة لشركة Iryo الخاصة عن مسارها واصطدمت بقطار آخر تابع لشركة رينفي الحكومية، مما أدى إلى انقلاب القطار الأخير في منحدر. وقد أعقب هذا الحادث مباشرة حادثة خروج قطار آخر عن القضبان بالقرب من برشلونة، بالإضافة إلى اصطدام قطار برافعة في منطقة مورسيا، مما أدى إلى إصابة العديد من الأشخاص.
نظريات التخريب غير مرجحة
أحد أبرز النظريات التي انتشرت على نطاق واسع، خاصة في أعقاب الحادث مباشرة، هو أن حادث القطار كان نتيجة عمل تخريبي. وقد انتشرت هذه الادعاءات عبر وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة، بلغات متعددة.
أكدت منظمة “مالديتا” غير الربحية المستقلة المتخصصة في التحقق من الحقائق، أن إحدى المشاركات الأكثر تداولًا التي تروج لهذه النظرية هي منشور باللغة البولندية على منصة X، زعم أن الحادث يشبه حادثًا وقع في بولندا في نوفمبر 2025، حيث تسبب انفجار في إتلاف جزء من خط السكة الحديد المستخدم لتوصيل الإمدادات إلى أوكرانيا.
لاحقًا، ألقت السلطات البولندية القبض على ثلاثة مواطنين أوكرانيين اتهمتهم بالعمل لصالح روسيا. وقد أُرفق المنشور صورًا لمسارات السكة الحديد المتضررة في بولندا، جنبًا إلى جنب مع صور لفرق الإنقاذ في موقع حادث أدموز بإسبانيا.
وقد وجهت أصابع الاتهام في عمليات التخريب المزعومة إلى كل من روسيا وإسرائيل.
بعد حادث القطار الثاني بالقرب من برشلونة، سأل المستخدمون روبوت الدردشة المدعوم بالذكاء الاصطناعي Grok التابع لمنصة X عن أسباب الحادث الأول. وعلى الرغم من أن Grok أجاب بشكل صحيح بأن المحققين استبعدوا الخطأ البشري والتخريب، إلا أنه زعم في إحدى الحالات بشكل غير صحيح أن وزير النقل الإسباني أوسكار بوينتي قد رجح احتمال التخريب.
ما الذي تسبب في حادث أدموز؟
يعزى الكثير من التكهنات المحيطة بالحادث إلى الفراغ المعلوماتي الذي أعقب كارثة أدموز. وعلى الرغم من أن بوينتي لم يشر إلى التخريب، إلا أنه وصف الحادث بأنه “غريب حقًا” نظرًا لوقوعه في منطقة مسطحة من السكة الحديد، والتي أفادت السلطات أنها خضعت لتجديدات حديثة. كما أكدت التقارير أن كلا القطارين كانا يسيران ضمن حدود السرعة المسموح بها.
وفي وقت لاحق، أوضح بوينتي أنه “لم يكن يشير إلى التخريب” عندما وصف الحادث بأنه غريب، مضيفًا أن التخريب لم يكن السبب “الأكثر ترجيحًا” للكارثة.
يركز المحققون حاليًا على وجود كسر في مسار السكة الحديد، وتشير النتائج الأولية إلى أن هذا الكسر قد يكون حدث قبل وقوع الانحراف. كما عثروا على شقوق مماثلة في عجلات القطار الذي انحرف عن مساره.
يشرح البروفيسور مارك يونغ، أستاذ العوامل البشرية في النقل بجامعة ساوثامبتون، أن القضبان مصممة لتوجيه وعزل عجلات القطار، وإذا كانت القضبان مكسورة، فإن هذه الوظيفة ستتعرض للخطر. ويضيف أن العجلة قد “تتسلق” القضيب، مما يتسبب في سقوط العجلة المقابلة على المسار، وهو ما قد يؤدي إلى انحراف القطار، خاصة بالقرب من مفتاح التحويل.
تتعامل التحقيقات الأولية مع تلف القضبان كـ “فرضية عمل” لمزيد من الدراسة، ولكن على عكس الحادث في بولندا، فإن التخريب الروسي المحتمل ليس محور التركيز. وقد استبعد وزير الداخلية فرناندو غراندي مارلاسكا التخريب كسبب محتمل للحادث، كما تم استبعاد الخطأ البشري نظرًا لالتزام القطارين بالسرعة المحددة.
أموال إلى المغرب؟
انتشرت نظرية مضللة أخرى حول الحادث، بشكل خاص على منصة X، تزعم أن الحكومة الإسبانية قدمت أموالًا للمغرب وأوزبكستان للمساعدة في تحسين أنظمة السكك الحديدية لديهما على حساب شبكات السكك الحديدية المحلية.
زعم أحد المنشورات أن الحكومة الإسبانية تبرعت بـ “247 مليون يورو للمغرب وأوزبكستان لتحسين البنية التحتية للسكك الحديدية والطرق”. وقد انتشر هذا الادعاء بشكل أكبر بعد الحوادث اللاحقة، مثل تلك التي وقعت بالقرب من برشلونة.
أفادت العديد من وسائل الإعلام الإسبانية أن الحكومة الإسبانية وافقت على قرضين لتمويل خطي ترام في مدينة الدار البيضاء المغربية. ووفقًا لبيان صحفي، فإن هذه القروض قابلة للسداد.
في حالة المغرب، تم تقديم الأموال من خلال شركة إسبانية فازت بالعقد من خلال مناقصة مفتوحة. وبالمثل، تم تخصيص القرض المقدم لأوزبكستان لشراء “مجموعتين من قطارات تالغو 250 عالية السرعة الكهربائية”، وكان أيضًا قابلاً للسداد.
تم تمويل هذه القروض من خلال صندوق التدويل للشركات، وهي هيئة تديرها وزارة الصناعة والسياحة والتجارة الإسبانية، بهدف تعزيز وجود الشركات الإسبانية والمنتجات الإسبانية في الأسواق الدولية.
من المتوقع أن تستمر التحقيقات في حادث أدموز في الأيام والأسابيع القادمة، مع التركيز على تحليل أسباب كسر القضبان وتحديد ما إذا كان هناك أي إهمال أو تقصير في الصيانة. كما ستستمر السلطات في مراقبة انتشار المعلومات المضللة على الإنترنت، وتصحيح أي ادعاءات كاذبة. لا يزال من غير الواضح متى سيتم التوصل إلى استنتاجات نهائية حول أسباب الحادث، ولكن من المؤكد أن هذه الكارثة ستدفع إلى مراجعة شاملة لإجراءات السلامة في شبكة السكك الحديدية الإسبانية.










