شهدت العاصمة الإسبانية مدريد الأسبوع الماضي فعاليات معرض سياحة مدريد (Fitur 2026)، وهو حدث دولي بارز في قطاع السياحة العالمية. افتتح الملك فيليبي السادس والملكة ليتيثيا المعرض الذي استمر من 21 إلى 25 يناير، واستقبل أكثر من 250 ألف زائر من مختلف أنحاء العالم. وقد سلط الضوء على أحدث الاتجاهات والتحديات التي تواجه هذا القطاع الحيوي.
ألقى حادث مأساوي بين قطارين في مدينة آدموز (قرطبة) بظلاله على المعرض، حيث أسفر عن وفاة 45 شخصًا. تعبيرًا عن الحزن والحداد، قررت العديد من الأجنحة عدم الافتتاح خلال فترة الحداد الرسمية، كما لوحظ انتشار الأعلام السوداء في أرجاء المعرض تكريمًا للضحايا والمتضررين.
المكسيك ضيف الشرف في معرض سياحة مدريد
اختيرت المكسيك كدولة شريكة في معرض سياحة مدريد لهذا العام، حيث قدمت عرضًا مميزًا لثرواتها الثقافية وال gastronomية والسياحية. ركزت استراتيجية المكسيك على جذب السياح الأوروبيين من خلال تقديم تجارب مستدامة وفاخرة بأسعار معقولة، وفقًا لتصريحات وزارة السياحة المكسيكية.
شمل المعرض “Suave patria” (الوطن اللطيف)، الذي عرض التقاليد والفنون الشعبية المكسيكية، جولة في مجموعة مختارة بعناية من الأعمال الفنية الشعبية من مناطق مختلفة في البلاد. وقد أُكمل هذا العرض بتثبيت صور للمكونات والطهاة التقليديين الذين يدعمون الإرث الطهوي المكسيكي.
من المقرر أن تكون بورتوريكو الدولة الضيفة في العام المقبل. تأتي هذه الخطوة بهدف تعزيز نمو السياحة في بورتوريكو، بعد أن سجلت البلاد أكثر من 6.8 مليون سائح في مطار لويس مونوز مارين الدولي في عام 2025، بزيادة قدرها 3 بالمائة مقارنة بعام 2024، حسب بيانات Discover Puerto Rico. ويساهم قطاع السياحة في العاصمة سان خوان بأكثر من 3.4 مليار يورو وتوفير حوالي 87,700 فرصة عمل.
نظمت بورتوريكو فعاليات مستوحاة من الإيقاعات اللاتينية ومشروبها التقليدي، الكوكيتو. ركزت هذه الفعاليات على أهمية الموسيقى الحضرية والصناعات الإبداعية كمحركات للتنمية الاقتصادية والسياحية.
الاستدامة في صميم معرض سياحة مدريد
شكلت الاستدامة محورًا رئيسيًا في المعرض هذا العام. عملت إدارة المعرض على تعزيز نموذج فعاليات أكثر مسؤولية من خلال قياس البصمة الكربونية وتقليل استخدام البلاستيك. كما لعب مرصد Fitur Next دورًا رائدًا، حيث ركز على الإدارة الفعالة للمياه باعتبارها أحد التحديات الكبرى التي تواجه السياحة المستدامة.
شهد المعرض عرضًا لـ 11 قسمًا متخصصًا، بما في ذلك Fitur Cruises و Fitur LGTB+ و Fitur Sports و Fitur TechY و Fitur Talent. تعكس هذه الأقسام التنوع المتزايد في قطاع السياحة وتطور احتياجات المسافرين.
الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي
ركزت النسخة الحالية من المعرض بشكل كبير على دور الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي في تطوير قطاع السياحة. استضاف جناح المعرفة أكثر من 200 جلسة وشارك فيها 250 خبيرًا دوليًا ناقشوا تطبيقات الذكاء الاصطناعي في تحسين تجربة المسافرين، وتبسيط العمليات، وتعزيز كفاءة الوجهات السياحية.
بالإضافة إلى ذلك، تم استعراض أحدث التقنيات في مجال إدارة الوجهات السياحية، بما في ذلك استخدام البيانات الضخمة وتحليلاتها لتحسين التخطيط والتسويق واتخاذ القرارات.
في نهاية الأسبوع، فتح المعرض أبوابه للجمهور العام، حيث قدم أنشطة وتجارب غامرة وعروضًا ثقافية حوّلت المعرض إلى مهرجان حقيقي للسفر.
من المتوقع أن يصدر تقرير شامل عن نتائج المعرض وتوصياته في غضون الشهرين المقبلين. سيشمل التقرير تحليلاً مفصلاً لأهم الاتجاهات التي ظهرت في المعرض، وتقييمًا لأثرها على قطاع السياحة العالمي. من المهم متابعة هذا التقرير لفهم التحديات والفرص المستقبلية التي تواجه هذا القطاع.










