أعلنت فرنسا وإسبانيا دعمهما لتصنيف فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني كمنظمة إرهابية، مما يمثل دفعة جديدة لخطوة رمزية طالما ترددت الاتحاد الأوروبي في اتخاذها. يأتي هذا التطور في ظل ضغوط متزايدة لتشديد الإجراءات ضد طهران بسبب قمعها العنيف للمحتجين ودعمها لأنشطة تعتبرها دول غربية تهديدًا للأمن الإقليمي والدولي. هذا التصنيف المحتمل لـالحرس الثوري الإيراني يثير تساؤلات حول مستقبل العلاقات مع إيران وتأثيره على المفاوضات النووية.
التحرك الأوروبي المتوقع يأتي بعد أشهر من الاحتجاجات الشعبية في إيران والتي قابلها النظام بقمع دموي. وقد أبدت دول مثل ألمانيا وهولندا دعمها السابق لتصنيف الحرس الثوري، بينما كانت فرنسا وإسبانيا مترددتين في البداية، مما أثار شكوكًا حول إمكانية تحقيق الإجماع المطلوب داخل الاتحاد الأوروبي.
تصنيف الحرس الثوري الإيراني: تطورات ودوافع
أكدت الرئاسة الفرنسية (الإليزيه) دعمها لتصنيف فيلق القدس كمنظمة إرهابية، وفقًا لما ذكرته وكالات الأنباء. كما أكدت مصادر في وزارة الخارجية الإسبانية أن مدريد ستصوت لصالح هذا التصنيف. هذا التحول في الموقفين يعزز فرص حصول التصنيف على موافقة أغلبية الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي.
اتهامات موجهة للحرس الثوري
يواجه فيلق القدس اتهامات بالعديد من الأنشطة التي تعتبرها دول غربية أعمالًا إرهابية، بما في ذلك التورط في قمع الاحتجاجات داخل إيران، وتزويد روسيا بالأسلحة، وإطلاق صواريخ باليستية على إسرائيل. بالإضافة إلى ذلك، تتهمه العديد من الدول بدعم وتوفير التدريب والتمويل لجماعات مسلحة تعتبر إرهابية مثل حزب الله اللبناني، وحماس الفلسطينية، وجماعة الحوثي في اليمن.
الولايات المتحدة وكندا وأستراليا سبق وأن صنفت الحرس الثوري كمنظمة إرهابية. وتشير التقارير إلى أن إيطاليا، التي كانت مترددة في البداية، أبدت استعدادًا للموافقة على التصنيف بعد ورود معلومات جديدة حول حجم القمع العنيف الذي مارسته السلطات الإيرانية ضد المتظاهرين.
وذكرت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان، التي تتحقق من وفيات المتظاهرين من خلال شبكة من النشطاء داخل إيران، أن ما لا يقل عن 5777 إيرانيًا قُتلوا حتى الآن. ومع ذلك، فإن انقطاع الإنترنت يعقد جهود جمع المعلومات وتوثيق الأحداث.
تأثير التصنيف المحتمل
يعني تصنيف فيلق القدس كمنظمة إرهابية تجميد أصوله، ومنع تقديم أي تمويل له، وحظر سفر جميع أعضائه. تجدر الإشارة إلى أن العديد من أعضاء الحرس الثوري يخضعون بالفعل لهذه القيود بموجب نظام العقوبات الحالي الذي يفرضه الاتحاد الأوروبي على إيران.
إضافة إلى ذلك، فإن هذا التصنيف سيكون بمثابة نبذ رمزي لمنظمة شبه عسكرية تعتبر فعليًا جزءًا من الدولة وتخضع للإشراف المباشر من قبل المرشد الأعلى علي خامنئي. ويُقدر عدد أفراد الحرس الثوري بما يتراوح بين 125 ألفًا و 190 ألف جندي، بما في ذلك وحدات برية وبحرية وجوية.
يأتي هذا التحول في موقف فرنسا وإسبانيا في وقت حرج، حيث تتصاعد التوترات بين إيران والدول الغربية. ويعتقد دبلوماسيون أن هذا التصنيف قد يساعد في إقناع المتشككين الآخرين داخل الاتحاد الأوروبي، وربما يؤدي إلى تحقيق الأغلبية اللازمة للتصنيف.
قائمة المنظمات الإرهابية الحالية في الاتحاد الأوروبي تضم 22 مجموعة، بما في ذلك حماس، والجناح العسكري لحزب الله، وحزب العمال الكردستاني (PKK).
من الجدير بالذكر أن هذا التصنيف قد يؤثر على مساعي التفاوض مع إيران بشأن برنامجها النووي، وقد يؤدي إلى مزيد من التصعيد في التوترات الإقليمية.
من المتوقع أن يناقش وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي هذا الموضوع في اجتماعهم الذي سيعقد في بروكسل غدًا. ويعتبر التوصل إلى اتفاق بشأن تصنيف الحرس الثوري الإيراني تحديًا كبيرًا، حيث لا تزال بعض الدول الأعضاء مترددة في اتخاذ هذه الخطوة.
ما زالت هناك حالة من عدم اليقين بشأن النتيجة النهائية، ولكن التطورات الأخيرة تشير إلى أن فرص تصنيف الحرس الثوري كمنظمة إرهابية قد ازدادت. وسيكون من المهم مراقبة رد فعل إيران على هذا التصنيف المحتمل، وكيف سيؤثر ذلك على سياستها الإقليمية والدولية. كما يجب متابعة أي تطورات جديدة في المفاوضات النووية، وما إذا كان هذا التصنيف سيؤدي إلى تعقيد هذه المفاوضات أو إنهائها.
الوضع يتطلب متابعة دقيقة، خاصة مع استمرار التوترات في المنطقة وتأثيرها المحتمل على الأمن والاستقرار الدوليين. النقاش حول سياسة الاتحاد الأوروبي تجاه إيران سيستمر بالتأكيد في الأيام والأسابيع القادمة.










