على مدى عقود، استعدت إيران لمواجهة عسكرية محتملة مع الولايات المتحدة. ونظراً للفارق الكبير في القدرات العسكرية، ركزت طهران على تطوير استراتيجيات تهدف إلى إلحاق خسائر كبيرة قد تزعزع استقرار الشرق الأوسط والاقتصاد العالمي، وفقاً لتقارير إعلامية. ومع وصول مجموعة حاملات طائرات أمريكية إلى المنطقة، وتصريحات الرئيس الأمريكي بشأن احتمال توجيه ضربة لإيران، تتزايد المخاوف من تصعيد عسكري واسع النطاق.
تأتي هذه التطورات في ظل استمرار التوترات الإقليمية، وتصاعد المخاوف بشأن البرنامج النووي الإيراني. ورغم الخسائر التي تكبدتها إيران نتيجة الضربات الإسرائيلية والأمريكية الأخيرة، والاضطرابات الداخلية، يرى خبراء أنها لا تزال تمتلك خيارات متعددة للرد، تشمل استهداف المصالح الأمريكية والإسرائيلية، وتفعيل شبكة حلفائها، واستخدام أدوات الضغط الاقتصادي.
خيارات الرد الإيرانية في حال التعرض لهجوم
تعتمد طبيعة وحجم الرد الإيراني على تقييمها لمستوى التهديد، وما إذا كانت تعتبره تصعيداً محدوداً أم تهديداً وجودياً مباشراً. ويقول فرزين نديمي، الباحث في معهد واشنطن، إن إيران تمتلك قدرات هائلة يمكنها استخدامها إذا رأت أن بقاءها على المحك.
الترسانة الصاروخية والطائرات المسيّرة
تمتلك إيران ترسانة كبيرة من الصواريخ والطائرات المسيّرة القادرة على الوصول إلى القوات الأمريكية المتمركزة في دول المنطقة، بالإضافة إلى إسرائيل. وقد هددت طهران بالفعل بضرب هذه الأهداف. في يونيو الماضي، ردت إيران على هجوم إسرائيلي بإطلاق وابل من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، متجاوزةً أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية.
ويشير مسؤولون إيرانيون إلى تجديد مخزونات الأسلحة المستخدمة في تلك المواجهة. ويعتقد مسؤولون أمريكيون أن هذه الأسلحة، بالإضافة إلى الطائرات المقاتلة القديمة، لا تزال تشكل تهديداً كبيراً. وتُظهر طائرة “شاهد” الانتحارية الإيرانية قدرات تدميرية، كما طورت إيران أكثر من 20 نوعاً من الصواريخ الباليستية قصيرة ومتوسطة وبعيدة المدى.
وحذر وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو من وجود ما بين 30 و40 ألف جندي أمريكي في المنطقة، جميعهم في مرمى الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية. ويؤكد مسؤولون أمريكيون أن القدرات العسكرية الإيرانية، على الرغم من قدمها، تجعل توجيه ضربة حاسمة ضد إيران أمراً صعباً.
تفعيل شبكة الحلفاء
على مدى العامين الماضيين، تعرضت شبكة إيران الإقليمية من الحلفاء لهجمات مكثفة، مما قلص من نفوذ طهران. ومع ذلك، تعهد هؤلاء الحلفاء بالدفاع عن إيران في حال تعرضها لهجوم. أعلنت جماعات عراقية مسلحة، مثل “كتائب حزب الله” و”حركة النجباء”، وحزب الله اللبناني، استعدادها للتحرك للدفاع عن إيران.
ومع ذلك، يواجه وكلاء إيران قيوداً. فقد ضعف حزب الله في لبنان بعد الصراع مع إسرائيل، ويواجه حملة نزع سلاح. وفي العراق، تواجه الميليشيات المدعومة من إيران قيوداً من الحكومة المركزية التي تتعرض لضغوط أمريكية.
الحرب الاقتصادية والتهديد لمضيق هرمز
تحذر إيران من أن أي حرب ضدها لن تقتصر على الشرق الأوسط، بل ستؤثر على الاقتصاد العالمي. وتمتلك إيران نفوذاً من خلال قدرتها على تعطيل أسواق الطاقة والتجارة العالمية، خاصةً عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره أكثر من خُمس نفط العالم. وهددت طهران بإغلاق المضيق في حال تعرضها لهجوم، وهو ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار الوقود وتباطؤ النمو الاقتصادي العالمي.
ويقول خبراء إن استهداف الاقتصاد العالمي عبر المضيق قد يكون أحد أكثر الخيارات فعالية لإيران، ولكنه في الوقت نفسه الأكثر خطورة. وتزعم إيران امتلاكها قواعد بحرية عميقة تحت الأرض على امتداد سواحلها، بالإضافة إلى أسطول من السفن والغواصات.
وتشير التقارير إلى أن إيران زرعت ألغاماً بحرية في الخليج العربي خلال حربها مع العراق في الثمانينيات، وكادت أن تُغرق مدمرة أمريكية. وفي الآونة الأخيرة، عطّل الحوثيون حركة الملاحة في مضيق باب المندب. ويمثل تهديد إيران لمضيق هرمز خطراً حقيقياً على التجارة العالمية.
يقول نديمي إن الحرب القادمة قد لا تبدأ في طهران، بل في مضيق هرمز. وتعتبر هذه التهديدات جزءاً من استراتيجية إيران لردع أي هجوم محتمل، وإظهار قدرتها على إلحاق الضرر بالولايات المتحدة وحلفائها.
في الوقت الحالي، تتجه الأنظار إلى التطورات في المنطقة، وتقييم ردود الفعل الإيرانية على التحركات العسكرية الأمريكية. ومن المتوقع أن تشهد الأيام القادمة مزيداً من التوتر، مع استمرار التهديدات المتبادلة. وسيكون من الضروري مراقبة تطورات الوضع في مضيق هرمز، وتقييم تأثير أي تصعيد محتمل على أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي.










