ظهرت صور حديثة للأقمار الصناعية تُظهر أعمال بناء أسقف فوق مبانٍ متضررة في المواقع النووية الإيرانية التي تعرضت لهجمات من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل في العام الماضي. وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتزايد الضغوط على طهران للعودة إلى مفاوضات نووية.
تغطية المواقع النووية الإيرانية بعد الهجمات
أظهرت الصور التي التقطتها شركة Planet Labs PBC أغلفة جديدة فوق هيكلين في منشأتي أصفهان وناتانز، عقب الضربات التي وقعت في يونيو 2025. ويُعتقد أن هذه الأغطية تهدف إلى منع الأقمار الصناعية من مراقبة الأنشطة الجارية داخل المواقع، مما يعيق جهود الرقابة الدولية.
أهداف التغطية
وفقًا لتحليلات أندريا ستريكر، الباحثة في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، فإن هذه الإجراءات قد تكون جزءًا من جهود إيران لتقييم مدى الضرر الذي لحق بأصولها النووية، بما في ذلك مخزونات اليورانيوم المخصب. وتضيف ستريكر أن إيران تسعى إلى استعادة أي مواد يمكن إنقاذها دون أن يتم رصدها من قبل إسرائيل أو الولايات المتحدة.
تعتبر منشأة ناتانز، الواقعة على بعد حوالي 217 كيلومترًا جنوب العاصمة طهران، مركزًا رئيسيًا لعمليات تخصيب اليورانيوم الإيرانية، حيث تضم مختبرات فوق وتحت الأرض. أما المنشأة القريبة من مدينة أصفهان، فكانت متخصصة في إنتاج غاز اليورانيوم المستخدم في عملية التخصيب.
خلفية الهجمات وتداعياتها
في العام الماضي، نفذت إسرائيل ضربات أولية على المواقع، تبعتها ضربات أمريكية باستخدام قنابل خارقة للتحصينات وصواريخ كروز توماهوك. وأعلنت قوات الدفاع الإسرائيلية في يونيو 2025 أنها دمرت منشأة لإنتاج اليورانيوم المعدني، وبنية تحتية لإعادة تحويل اليورانيوم المخصب، ومختبرات أخرى في موقع أصفهان.
وأشارت الاستراتيجية الأمنية القومية للبيت الأبيض، التي نُشرت في نوفمبر، إلى أن الضربات الأمريكية “ألحقت أضرارًا كبيرة بالبرنامج النووي الإيراني”. ومع ذلك، لم تسمح إيران لفتيش الوكالة الدولية للطاقة الذرية بزيارة المواقع منذ الهجمات، مما يعيق جهود الرقابة والتحقق.
التصعيد الإقليمي والضغوط الدولية
تأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه الشرق الأوسط تصعيدًا في التوترات، حيث حذر الرئيس دونالد ترامب مرارًا وتكرارًا من أن “أرمادا ضخمة” تتجه نحو المنطقة. وفي اجتماع وزاري، صرح وزير الحرب بيت هيجسيث أن الجيش الأمريكي “مستعد لتنفيذ أي مهمة يتوقعها الرئيس” فيما يتعلق بإيران. في المقابل، تعهد مسؤولون عسكريون إيرانيون بالرد بشكل فوري وحاسم على أي هجوم أمريكي.
بالإضافة إلى ذلك، كثفت إدارة ترامب العقوبات على مسؤولين إيرانيين ردًا على القمع العنيف للاحتجاجات المناهضة للنظام. وتشمل هذه العقوبات تجميد الأصول وتقييد السفر.
الوضع الحالي والتوقعات المستقبلية
تستمر حالة عدم اليقين بشأن مستقبل البرنامج النووي الإيراني والتوترات الإقليمية. من المتوقع أن تواصل الولايات المتحدة ممارسة الضغوط الدبلوماسية والاقتصادية على إيران، في حين قد تسعى إيران إلى استئناف المفاوضات النووية في ظل شروطها. من المهم مراقبة تطورات الوضع على الأرض، بما في ذلك أنشطة التفتيش الدولية، والتحركات العسكرية، والتصريحات الرسمية من جميع الأطراف المعنية. كما أن مستقبل الاتفاق النووي الإيراني يظل غير واضحًا، مع وجود خلافات كبيرة بين الأطراف حول الشروط والضمانات.
الوضع يتطلب متابعة دقيقة، خاصة مع استمرار التوترات وغموض مستقبل البرنامج النووي الإيراني.










