أعلن النائب الكندي المعارض جمال جفاني عن عزمه التدخل في ملف العلاقات الكندية الأمريكية المتوترة، وذلك بعد تدهورها بشكل ملحوظ في ظل إدارة الرئيس دونالد ترمب. يأتي هذا الإعلان في ظل مخاوف متزايدة بشأن التداعيات الاقتصادية والسياسية لهذا التدهور على كندا، خاصةً مع تصاعد التوترات التجارية الأخيرة.
جفاني، الذي تربطه علاقة صداقة قديمة بنائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس، أكد أنه لم يتلقَ أي تفويض من حزبه المحافظ للقيام بهذه المبادرة، وأن الأمر يتعلق بجهد شخصي يهدف إلى مساعدة كندا في تجاوز هذه المرحلة الصعبة. ووفقًا لتصريحاته، فإن التواصل مع فانس يهدف إلى فتح قنوات جديدة للحوار وإيجاد حلول للأزمة الحالية.
تدهور العلاقات الكندية الأمريكية: دور جفاني المحتمل
يشهد ملف العلاقات الكندية الأمريكية حالة من التوتر غير المسبوق منذ تولي الرئيس ترمب منصبه. وقد تفاقمت هذه التوترات مؤخرًا بسبب الخلافات التجارية، وخاصةً فيما يتعلق باتفاقيات التجارة الحرة والرسوم الجمركية. وقد أدت هذه الخلافات إلى تبادل التصريحات الحادة بين الطرفين، وتهديدات بفرض عقوبات اقتصادية متبادلة.
أشار جفاني إلى أن حزبه المحافظ، بعد خسارته الانتخابات أمام حزب الليبراليين بقيادة مارك كارني، لم يناقش بشكل مباشر استراتيجية التعامل مع واشنطن مع صديقه فانس، مكتفيًا بتبادل الحديث عن أمور شخصية. ومع ذلك، وبعد مرور فترة زمنية، شعر جفاني بالحاجة إلى التدخل، معتبرًا أن الوضع يتطلب مبادرة شخصية لإنقاذ المصالح الكندية.
الصداقة الشخصية كأداة دبلوماسية
تعتبر صداقة جفاني وفانس، التي تعود إلى أيام الدراسة في كلية القانون بجامعة ييل، نقطة ارتكاز مهمة في هذه المبادرة. فقد وصف جفاني فانس بأنه “أفضل صديق له”، مؤكدًا على قوة العلاقة التي تربطهما. ويرى مراقبون أن هذه الصداقة قد تفتح الباب أمام حوار بناء وودي بين الطرفين، بعيدًا عن البروتوكولات الرسمية والتوترات السياسية.
ومع ذلك، يرى البعض أن الاعتماد على العلاقات الشخصية في الدبلوماسية قد يكون محفوفًا بالمخاطر، خاصةً في ظل المناخ السياسي الحالي. فقد يثير هذا الأمر انتقادات من المعارضة، التي قد تتهمه بالتجاوز على صلاحيات الحكومة والتدخل في الشؤون الخارجية بشكل غير رسمي.
في المقابل، يرى جفاني أن الوضع الحالي يستدعي اتخاذ خطوات غير تقليدية، وأن المبادرة الشخصية قد تكون الحل الوحيد لإنقاذ العلاقات الثنائية من المزيد من التدهور. وقد أعلن عن نيته السفر إلى الولايات المتحدة الأسبوع المقبل للقاء مسؤولين أمريكيين، بهدف تقديم رؤيته حول كيفية حل الأزمة الحالية.
وقد عرض جفاني المساعدة على رئيس الوزراء كارني، لكنه لم يتلقَ أي استجابة إيجابية حتى الآن. ويشير هذا إلى أن الحكومة الكندية قد تكون حذرة من التدخل في هذا الملف، وتفضل اتباع نهج دبلوماسي رسمي.
من جهته، لم يصدر أي تعليق رسمي من فانس أو كارني على مبادرة جفاني. ويعكس هذا الصمت حالة من الغموض تحيط بهذا الملف، ويجعل من الصعب التكهن بالنتائج المحتملة لهذه المبادرة.
يأتي هذا التطور بعد أن شهدت العلاقات بين أوتاوا وواشنطن تدهورًا كبيرًا في الأشهر الأخيرة، خاصةً بعد توقيع كارني اتفاقية تجارية مؤقتة مع الصين، ورد فعل ترمب الغاضب على ذلك. كما أن الخلافات حول الموافقات التنظيمية للطائرات الكندية أضافت المزيد من التعقيد إلى هذا الملف.
يهدف جفاني، من خلال مبادرته، إلى منع تكرار الأخطاء السابقة التي أدت إلى تفاقم التوترات مع الولايات المتحدة. ويؤكد على أهمية الحفاظ على التعاون الاقتصادي بين البلدين، وتجنب أي خطوات قد تضر بالمصالح الكندية.
من المتوقع أن تشهد الأيام القادمة تطورات جديدة في هذا الملف، خاصةً بعد سفر جفاني إلى الولايات المتحدة ولقائه بالمسؤولين الأمريكيين. وينبغي متابعة ردود الفعل الرسمية من واشنطن وأوتاوا، وتقييم مدى تأثير هذه المبادرة على مسار العلاقات الكندية الأمريكية. يبقى السؤال المطروح هو ما إذا كانت هذه المبادرة الشخصية ستنجح في تحقيق هدفها، أم أنها ستواجه عقبات وصعوبات تعيقها.










